ثنائي المئة مليون.. فيراري تجمع أغلى شراكة في تاريخ الفورمولا 1
ثمة لحظات في الرياضة لا تحتاج إلى تعليق، بل تحتاج إلى توقف. واحدة من هذه اللحظات تقترب الآن من حلبات الفورمولا 1 في صمت مدروس، بعيدًا عن ضجيج المحركات وريح العوادم.
ليست انتصارًا في سباق، ولا لقبًا يُرفع، بل رقم يُكتب أول مرة في تاريخ رياضة بأكملها: ثنائي يجمع بين زميلَي فريق واحد يتجاوز مجموع رواتبهما معًا مئة مليون يورو أي ما يعادل (115 مليون دولار أمريكي)، وذلك وفقًا لما نشر في موقع Celebrity Net Worth.
الثنائي هو لويس هاميلتون وشارل لوكلير، والفريق هو سكودريا فيراري.
هاميلتون لا يحتاج إلى مقدمة طويلة. سبعة ألقاب عالمية، مئة وخمسة انتصارات في السباقات، مئة وأربع انطلاقات من الصف الأول، وأكثر من مئتي صعود إلى منصة التتويج. أرقام لا تشبه أي شيء شهدته هذه الرياضة من قبل.
وعندما قرر الانتقال إلى فيراري الموسم الماضي، كان السؤال لدى الجميع: بكم؟ والجواب كان صادمًا بكل المقاييس، قرابة 60 مليون يورو سنويًا، ما يعادل 69 مليون دولار.
أما لوكلير، فهو الوجه الآخر من هذه المعادلة. أصغر بعقد وعدة سنوات من رفيقه، لكن رصيده ثمانية انتصارات كبرى حتى الآن، مع طموح يُقرأ في عينيه في كل سباق.
كان يتقاضى نحو 34 مليون يورو، ثم جاء التجديد الأخير الذي لم تُكشف تفاصيله رسميًا، غير أن التقارير تشير إلى أن راتبه قفز إلى 50 مليون يورو.
الحساب بسيط: ستون لهاميلتون، وخمسون للوكلير. 110 ملايين يورو في ميزانية الرواتب لفريق واحد، لموسم واحد.
مصادر ثروة هاميلتون الفائقة
لكن الأرقام الحقيقية لهذا الثنائي تبدأ حين تُضاف إليها مداخيل ما خارج الحلبة.
هاميلتون بنى لنفسه إمبراطورية تجارية موازية لمسيرته الرياضية.
عقوده الإعلانية تمتد لتشمل دار ديور وعلامة بوما وتومي هيلفيغر وشركة فاناتيكس، وكلها أسماء لا تدخل في اتفاقيات هينة.
ويُضاف إلى ذلك حصته في نادي دنفر برونكوس لكرة القدم الأمريكية، واستثماره في شركة TMRW للرياضة، فضلاً عن دوره منتجًا في فيلم "F1: The Movie" الذي حقق أكثر من ستمئة وأربعة وثلاثين مليون دولار في شباك التذاكر العالمية.
مجموع ما أفادت التقارير بأن هاميلتون جناه العام الماضي تجاوز مئة مليون دولار.
ثروة شارل لوكلير
لوكلير لم يصل بعد إلى هذا المستوى من التنويع، لكنه يبني بهدوء وثبات.
إلى جانب شراكته مع بوما، يحمل عقودًا مع ريبان للنظارات وجورجيو أرماني للأزياء، وهما علامتان لا تختاران أسماء إلا بعناية فائقة.
والأهم في محفظته التجارية عقده مع صانع الساعات السويسري ريشار ميل، ويُقدَّر وحده بين 5 و 10 ملايين دولار سنويًا.
التقديرات المحافظة تضع مجمل مداخيله من الرعاية بين 15 و 20 مليون دولار.
إذا جمعت الرواتب والرعايات معًا، فإن الثنائي ينتج ما بين 175 و 185 مليون دولار سنويًا. هذا رقم يفوق ميزانيات كاملة لأندية رياضية كبرى حول العالم.
فلسفة فيراري في اختيار السائقين
يستحق هنا التوقف عند طبيعة ما تفعله فيراري باختياراتها هذه.
الفريق الإيطالي العريق لا يُسرف في العادة. تاريخه مليء بلحظات الحساب الدقيق، والتفاوض الصارم.
لكن حين قرر استقطاب هاميلتون من مرسيدس، ثم قرر تجديد عقد لوكلير بهذه الشروط، فإنه أرسل رسالة لا تحتاج إلى ترجمة: نحن لا نبني فريقًا للفوز بسباقات، نحن نبني مشروعًا للتاريخ.
هذه الرسالة مُوجَّهة للمنافسين قبل أن تكون موجهة للجمهور. فريق يستطيع إقناع هاميلتون بالمجيء، وإقناع لوكلير بالبقاء بهذه الأرقام، لا يقدر أي فريق آخر على تجاهله.
والجمهور من جهته يحصل على ما يريده دائمًا: أسطورة محققة تجلس جنب أسطورة قيد التشكّل. الفارق بينهما اثنا عشر عامًا، والمسافة بين إرثيهما قد تتقلص أو تتسع على مدى السنوات القادمة.
هذا وحده يكفي لجعل كل سباق يشاركان فيه معًا درسًا مدفوع الثمن في فن المنافسة. الأعداد لا تنتهي عند الراتب. ما تحقق حتى اللحظة هو الجزء المرئي فقط من جبل الجليد.
هاميلتون في الثلاثينيات من عمره المهني، لوكلير في العقد الثالث من عمره الشخصي. الأول يسابق الزمن ليضيف شيئاً جديداً لسجل لا يحتاج إلى إضافة، والثاني يسابق المستقبل كي يبني سجله الخاص.
