Breitling تعيد ابتكار Chronomat.. فخامة رياضية بهندسة أكثر انسيابية
حين اعتلى الألماني إرنست شنايدر Ernst Schneider سدة القيادة في دار بريتلينغ Breitling مطلع ثمانينيات القرن الماضي، كانت صناعة الساعات الميكانيكية السويسرية تلفظ ما يشبه أنفاسها الأخيرة تحت وطأة "إعصار الكوارتز" الياباني. في تلك اللحظة الحرجة بالذات، لم يكن أحد يتوقع أن تأتي النجاة من قمرة قيادة طائرة حربية. لكن شنايدر، الذي كان طياراً عسكرياً قبل أن يكون رجل أعمال، أدرك أن الرهان الحقيقي ليس على مجرد ساعة، بل على أداة ميكانيكية بالغة القوة تختزل مفهوم البقاء والصلابة.
القصة لم تبدأ في غرف التصميم المغلقة، بل ولدت من رحم التعاون التاريخي مع الفريق الأسطوري للاستعراضات الجوية في سلاح الجو الإيطالي، المعروف باسم «Frecce Tricolori». كان هؤلاء الطيارون النخبة بحاجة إلى ساعة قادرة على الصمود في بيئة لا ترحم، حيث تتشوه المعادن وتتوقف التروس. والنتيجة؟ هندسة خارقة جعلت ساعة «Chronomat» قادرة على تحمل قوى جاذبية مذهلة تصل إلى 20G. هذا الرقم ليس مجرد تفصيل تقني، بل هو إعجاز هندسي يتجاوز حدود البيولوجيا البشرية؛ إذ إن الطيارين أنفسهم، ورغم تدريباتهم الشاقة، يبدأون في فقدان الوعي عند حدود 7G إلى 9G. لذا كانت الساعة، بالمعنى الحرفي، أقوى مِن مَن الذي يرتديها.
اليوم، وبعد مرور أربعة عقود على ذلك الإنجاز الذي أعاد صياغة مشهد الساعات الفاخرة، تفتح الدار السويسرية العريقة فصلاً جديداً وشديد الجرأة في مسيرة مجموعتها الأيقونية. التحديث ليس مجرد تعديل طفيف أو لمسة تجميلية، بل ثورة شاملة تتجسد في 22 إصداراً جديداً للرجال والنساء، في خطوة تدمج بذكاء شديد بين إرث الماضي الصارم ومتطلبات الحداثة التي تنشد الرشاقة.
هندسة السوار وتفاصيل الراحة اليومية
أبرز ما سيلحظه جامعو الساعات في التشكيلة الجديدة هو التحول الذكي في سوار Rouleaux الأسطوري، ونتوءات الحماية المميزة على الإطار «Rider Tabs». إذ تخلى السوار عن شكله شبه المدمج ليصبح متكاملاً بالكامل مع علبة الساعة في تدفق هندسي واحد.
العبقرية في هذا التصميم تكمن في أن هذا التغيير البصري لم يأتِ على حساب الوظيفة العمليّة؛ إذ حافظت الساعة على مرونة تبديل الأساور بفضل نقل نظام التثبيت والمقابض لتصبح مخفية بالكامل خلف الهيكل المعدني. وعلاوة على ذلك، استجابت الدار لمطالب الباحثين عن الراحة اليومية، وزودت النسخ المصنوعة من الفولاذ والنسخ ثنائية اللون بنظام ضبط دقيق مبتكر، يتيح لمرتديها زيادة أو تقليص طول السوار بمقدار حلقة كاملة من كل جانب بلمسة سريعة، لتوفر راحة للمعصم.
إصدار Chronomat B01 42 ونقاء الميناء
تتصدر المشهد الساعة الرائدة بقُطرها البالغ 42 ملم. ورغم احتفاظها بالقطر الكلاسيكي، إلا أن سماكة العلبة تقلصت من 15.1 ملم إلى 13.77 ملم فقط، وهو فارق معتبر في عالم الساعات الفاخرة يغير تماماً من طريقة جلوس الساعة على المعصم. ولإضفاء مزيد من النقاء البصري كذلك، تخلصت الدار من تدريج 1/100 الذي كان يزدحم به الميناء سابقاً، مما منح الساعة مظهراً أكثر نظافة ووضوحاً.
في قلبها ينبض محرك الدار الأوتوماتيكي المصنع داخلياً «Caliber 01» باحتياطي طاقة يصل إلى 70 ساعة. وتتألق بإصدارات لافتة، أبرزها نسخة البلاتين الفاخرة ذات الميناء الأزرق الجليدي وإصدار الذهب الأحمر المتناغم مع ميناء باللون البني الداكن العميق، إلى جانب خيارات الفولاذ والذهب ثنائية اللون.
إصدار Chronomat Automatic B31 40 والحضور الأول
لأول مرة في تاريخ هذا الخط، تقدم بريتلينغ ساعة بمقاس 40 ملم، لتكون مخصصة حصرياً لوظيفتي الوقت والتاريخ بهذا الحجم الرشيق. تحتضن الساعة حركة Caliber B31 الأوتوماتيكية الحديثة التي سجلت ظهورها الأول العام الماضي، وتوفر احتياطي طاقة قوي يصل إلى ثلاثة أيام، 78 ساعة.
وتطرح الدار هذا الطراز بخمسة خيارات لونية ساحرة للميناء، يبرز من بينها الأخضر الملوكي، الأبيض الناصع، والأزرق الجليدي، وتأتي جميعها متصلة بأساور متينة من الفولاذ المقاوم للصدأ.
إصدار Chronomat Automatic 36 واللمسات المجوهراتية
أما هذا الإصدار، فيأتي بمقاس 36 ملم الكلاسيكي ليتوجه نحو آفاق تحاكي الطابع الجوهري والقطع الثمينة. تعتمد الساعة على حركة Caliber 10 الأوتوماتيكية القائمة على بنية حركات (Sellita) الدقيقة، باحتياطي طاقة يصل إلى 42 ساعة. وتزدان إصدارات هذا الحجم ببريق إضافي، حيث تتوفر بأقراص مصنوعة من عرق اللؤلؤ الطبيعي وإطارات مرصعة بالكامل بألماس نقي مُصنّع مخبرياً، تماشياً مع نهج الدار الصارم والمستدام في الحفاظ على البيئة.
المعادلة الصعبة التي نجح مهندسو بريتلينغ في تحقيقها هذه المرة هي الموازنة بين ملامح القوة العضلية التاريخية للساعة، والسمات المريحة التي تفرضها أساليب الحياة المعاصرة. لم يعد المشتري اليوم يفضل الساعات الضخمة التي تعيق حركة المعصم؛ لذا انصب التركيز على تقليص السماكة، وتقديم لغة تصميمية انسيابية تبدو وكأنها منحوتة في تدفق واحد، دون التخلي عن جينات «Chronomat» التي جعلتها أيقونة في المقام الأول.
