خمس ساعات معززة بتعقيد الارتداد براعة ميكانيكية تستلهم زمن البدايات
يعود تاريخ تطوير تعقيد الارتداد إلى أواخر القرن السابع عشر، حين بدأ استخدامه في بعض ساعات الجيب والساعات العلمية للتعبير عن الوقت بصيغة مبتكرة تشي بمدى اقتدار الصنّاع آنذاك. ومع ذلك، لم ينل حظه من الانتشار الواسع إلا على يد الصانع المرموق «أبراهام لويس بريغيه»، الذي أدمج هذا التعقيد في ابتكاراته وارتقى به إلى مصاف التعقيدات المنشودة بين هواة الجمع.
بمرور الوقت، حظي هذا التعقيد بتفسيرات عدة، منها التي تنطوي على عرض ارتدادي واحد ومنها التي تنطوي على أكثر من عرض واحد. ونسلّط الضوء هنا على خمسة من أحدث الإصدارات المعززة بهذا التعقيد.
Breguet Tradition Seconde Rétrograde 7037 BB/YB/5V6
بعد النجاح الذي حظيت به مختلف الإصدارات التي طرحتها «بريغيه» في العام المنصرم بمناسبة مرور 250 عامًا على تأسيسها، عادت مطلع العام الجاري لتطرح تفسيرات جديدة لمجموعة ساعاتها الأشهر، وبخاصة مجموعة Tradition. ومن بين التفسيرات الجديدة في المجموعة، تبرز هذه الساعة المعززة بتعقيد الارتداد في علبة أنيقة مشغولة من الذهب الأبيض بقطر 38 ملليمترًا، تقترن بواجهة من البلور الياقوتي يبرز عبرها ميناءٌ أبيض حائد عن المركز مصقول باستخدام تقنية "الإشعال الكبير" Grand Feu، مع أرقام وعقارب Breguet زرقاء.
وليس هذا كل ما تكشف عنه الواجهة، إذ تَبرز عبرها أيضًا جسور زرقاء تتباهى بتشطيبات ناعمة مستحدثة يدويًا، وتروس فضية اللون، بالإضافة إلى عدّاد ارتدادي للثواني عند مؤشر الساعة 10. أما غطاء الجزء الخلفي المشغول من البلور الياقوتي، فإنه يكشف عن لوحة متناسقة من المكونات تكاد تضاهي تلك الظاهرة عبر الواجهة، وخصوصًا الوزن المتذبذب الذي يستحضر بهيئته الهلالية صنيع أبراهام لويس بريغيه. وتحتضن هذه الساعة آلية حركة ذاتية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 50 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 30 مترًا.
Roger Dubuis Hommage La Placide
أصدرت «روجيه دوبوي» نسختها الأولى من مجموعة Hommage في عام 1996 تكريمًا للصنّاع المهَرة الذين كان لهم أبلغ الأثر على رؤية دوبوي، وبعد مرور ثلاثة عقود على هذا الحدث، طرحت العلامة هذه الساعة الحصرية لتؤكد من خلالها أن منطلقاتها لم تتغير إطلاقًا، بالرغم مما طرأ على صناعة الساعات الفاخرة من تحديثات.
تجمع هذه الساعة بين تعقيدين عزيزين على Roger Dubuis: تعقيد التقويم الدائم وتعقيد الارتداد، وذلك ضمن علبة مصنوعة من الذهب الوردي بقطر 38 ملليمترًا، تقترن بقرص رفيع التشطيبات وواجهة من البلور الياقوتي تكشف عن ميناء أزرق متعدد الطبقات مصقول بطلاء المينا. يشتمل هذا الميناء على عداد ارتدادي للتاريخ عند مؤشر الساعة 3 وعداد ارتدادي لأيام الأسبوع عند مؤشر الساعة 9، يعود عقرباهما إلى نقطة البداية كلما بلَغا حدّهما.
كذلك، يحتضن الميناء عدادًا للأشهر والسنة الكبيسة عند مؤشر الساعة 12 ونافذة لعرض أطوار القمر عند مؤشر الساعة 6، تحيطهم جميعًا حلقة للدقائق باللون الأبيض. تنبض هذه الساعة بآلية حركة ذاتية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 48 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 30 مترًا.
Vacheron Constantin Patrimony Moon Phase Retrograde Date
قصيدةٌ عن البساطة. بهذه الكلمات يمكن اختصار مجموعة Patrimony من «فاشرون كونستانتين»، ذلك أنها تستلهم الابتكارات الأنيقة التي طرحتها في خمسينيات القرن العشرين وركزت فيها على رهافة الأسلوب من خلال العلبة الدائرية والقرص الرفيع والمؤشرات الدقيقة. ومن بين النسخ التي كشفت عنها العلامة في سياق احتفالها بذكرى تأسيسها المائتين والسبعين، برزت ساعة Patrimony Moon Phase Retrograde Date المعززة بتعقيدي الارتداد وأطوار القمر.
تستوطن هذه الساعة علبة من الذهب الأبيض بقطر 42.5 ملليمتر، تقترن بميناء فضي يتباهى بزخارف تتخذ هيئة الشعار المالطي الخاص بالعلامة. في القسم العلوي للميناء، يبرز عداد التاريخ الارتدادي بعقربه الأزرق، في حين تتخذ نافذة عرض أطوار القمر موضعها عند مؤشر الساعة 6، في تناغم شاعري معهود عن إبداعات Vacheron Constantin.
أناقة الرموز الجمالية توازيها دقة فائقة على مستوى آلية الحركة ذاتية التعبئة التي بفضلها لن يحتاج تعقيد أطوار القمر للضبط إلا مرة كل 122 عامًا. وجدير بالذكر أن هذه الآلية، التي يمكن مطالعة مكوناتها المزدانة بزخارف رفيعة مسجلة باسم الدار، توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 40 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 30 مترًا.
Bovet Récital 21 Retrograde Perpetual Calendar
على امتداد أكثر من عقدين، تخصصت دار «بوفيه» في تطوير الساعات المعززة بتعقيد أطوار القمر، وبالرغم من الصعوبات المتصلة بعملية تطويره، فإنها لم تمتنع عن إدماج تعقيدات أخرى معه، كما هو الحال في هذه الساعة التي يترافق فيها مع تعقيد الارتداد.
تبني النسخة الجديدة على الساعة التي أصدرتها العلامة في عام 2019، إذ تستوطن علبة من التيتانيوم من الدرجة الخامسة بقطر 44.4 ملليمتر، مع قرص مصقول وتاج مرصع بياقوتة خضراء بقطع كابوشون.
وعبر الواجهة، يبرز الميناء الأخضر المشغول من البلور الياقوتي، كاشفًا عن كل عناصر تعقيد التقويم الدائم، من عداد أيام الأسبوع عند مؤشر الساعة 12 وعداد الأشهر عند مؤشر الساعة 6 ونافذة عرض السنة الكبيسة عند مؤشر الساعة 3 وصولاً إلى عداد التاريخ الارتدادي الذي يشغل القسم العلوي للميناء.
وبفضل شفافية الميناء، يمكن للناظر الاستمتاع بانتقال عقرب التاريخ الارتدادي المعزز بنظام مبتكر يُبطئ حركته عند عودته إلى موضعه الأول. يذكر أن هذه الساعة تحتضن آلية حركة يدوية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 120 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 30 مترًا.
Maurice Lacroix Master Aikonic Triple Retrograde
على مر السنين، اضطلعت دار موريس لاكروا بتطوير العديد من الساعات المزودة بتعقيد الارتداد، مستفيدة من الخبرة التي راكمتها منذ تأسيسها قبل نصف قرن. هذه الخبرة، التي تتعزز مع كل إصدار جديد تطرحه، كانت وراء استحداث ساعة Master Aikonic Triple Retrograde التي لا ينطوي ميناؤها المتناسق على عرض ارتدادي واحد فحسب، بل يشتمل على ثلاثة، يتفرد كل واحد منها بعقرب ارتدادي أزرق اللون. على الميناء المشغول من الأنثراسيت والمزدان بزخارف عمودية، تبرز أربعة عدادات ذات تصميم هيكلي، إذ يقبع عداد أيام الأسبوع عند مؤشر الساعة 3 وعداد التاريخ عند مؤشر الساعة 6 وعداد الساعات الأربع والعشرين عند مؤشر الساعة 12، في حين يستقر عداد الثواني الصغيرة عند مؤشر الساعة 9.
وتجتمع هذه العدادات داخل علبة مشغولة من الفولاذ المقاوم للصدأ بقطر 43 ملليمترًا، مع قرص مصنوع من السيراميك تتخلله أشرطة مزدوجة بارزة على غرار الشرائط المميزة لخط ساعات AIKON. جدير بالذكر أن الساعة تنبض بآلية حركة ذاتية التعبئة توفر احتياطيًا للطاقة يدوم 38 ساعة ومقاومة لضغط الماء حتى عمق 100 متر.
