"لامبورجيني ميورا" النادرة المعروضة في مزاد مونتيري 2026.. مواصفات هندسية من حقبة التجريب اليدوي
ثمة سيارات تُباع، وثمة سيارات تُروى حكاياتها؛ وسيارة Lamborghini Miura P400 بشاسيه رقم 01024 تنتمي إلى النوع الثاني.
طرحتها دار آر إم سوذبيز للمزادات بتقدير يتراوح بين 1.9 مليون و2.8 مليون دولار، وستُعرض للبيع ضمن مزاد مونتيري 2026 في كاليفورنيا.
ما يجعلها استثنائية ليس رقمها فحسب، بل موقعها في أعماق تاريخ ميورا: إنها الثالثة في الإنتاج الفعلي، والثامنة في تسلسل البناء الكلي بما يشمل النماذج الأولية ومرحلة ما قبل الإنتاج.
تاريخ سيارة Lamborghini Miura P400
ووفقًا لما أورده الموقع الرسمي للدار، تتبوأ هذه السيارة مكانة استثنائية على البرزخ الفاصل بين النماذج التجريبية وسيارات الإنتاج الفعلي، الأمر الذي يكسبها خصوصية وتفاصيل هندسية لا وجود لها في أي نسخة تالية.
فقد طُوّع هيكلها الخارجي يدويًا فوق قالب خشبي، بعيدًا عن مكابس التصنيع الآلية التي فُرِضت لاحقًا مع ولوج خط الإنتاج مرحلته التجارية الكاملة.
أما هيكلها الحامل فمصنوع من صفيح أرق وزنًا، ميزة اقتصرت على نحو 125 سيارة فقط من أوائل خط الإنتاج، وبات يُعرف في أوساط الهواة بـ"الشاسيه النحيف".
لوحة التحكم المركزية تضم تسعة مصابيح تنبيه بدلاً من خمسة في الإصدارات اللاحقة، وهو فارق دقيق يشي بانتماء السيارة إلى حقبة التجريب لا إلى حقبة التوحيد.
وغابت عن هذه السيارة أحزمة الأمان وأضواء الرجوع وعدد من الختمات الهيكلية التي دخلت الإنتاج تدريجيًا مع توسُّع الطلب.
خرجت من مصنع سانت آغاتا بولونييزي في إبريل 1967 كساءً بلون "بلو ميورا" الأزرق العميق، وهي الأولى من بين 26 نموذجًا فقط من طراز P400 تُسلَّم بهذا اللون الذي بقي نادرًا طوال عمر الطراز.
وتناغم معه داخل بلون "سينابيه" الخردلي الدافئ الذي عُرف عند هواة العلامة بـ"غوبي"، في مزيج بصري يجمع بين البرود الخارجي والدفء الداخلي.
واستقبلها وكيل ميلانو "لامبوكار"، وسُلِّمت لأول مالك لها المعروف في الوثائق بـ"كابيه"، لتبدأ من هناك رحلة طويلة عبر الأيدي والقارات.
تفاصيل ترميم أفضل سيارة كلاسيكية
في ديسمبر 2016 انتقلت السيارة إلى مالكيها الحاليين من هواة العلامة في شمال كاليفورنيا، فأخضعوها لمشروع ترميم شامل استغرق أربع سنوات كاملة في شركة Bobileff Motorcar Company، إحدى أرفع الجهات المتخصصة في سيارات ميورا على المستوى العالمي.
وأشرف على العملية بصورة استشارية المهندس الراحل كلاوديو زامبولي، أحد المشاركين في تطوير لامبورجيني في حقبتها الذهبية، ما أضفى على الترميم بُعدًا توثيقيًا نادرًا يتجاوز الجانب الميكانيكي.
وشمل العمل تعزيز صلابة الهيكل الحامل، وتحديثًا كاملاً للمنظومة الكهربائية ومنظومة الوقاية من الحرائق، فضلاً عن تعديل تقني دقيق على المحرك وعلبة التروس لتحسين نظام التشحيم وإطالة عمر المكونات الداخلية، مستوحىً من الحلول التي طوّرتها لامبورجيني في إصداراتها اللاحقة.
وأُعيد طلاء الجسم بلون "بلو ميورا" الأصلي بدقة متناهية، وكُسيت المقصورة بجلد عاجي فاتح مع إدراجات نسيجية أنجزها المورد الأصلي لتلك الحقبة تحديدًا، وأُضيفت سجادة "سينابيه" ولوحة عدادات مكسوة بجلد أسود، لتعود السيارة إلى ما كانت عليه حين غادرت المصنع قبل نصف قرن.
وفي إبريل 2022، منحتها لامبورجيني بولو ستوريكو، الجهة الرسمية المعنية بتوثيق سيارات العلامة الكلاسيكية، شهادة أصالة تُثبت أن محرك V12 الاثني عشر أسطوانة بسعة 3.9 لتر ما زال أصليًا ومطابقًا لرقم الشاسيه، وهو ما يعني أن القلب الميكانيكي لهذه السيارة لم يُمَس منذ 1967.
وفي سبتمبر 2025، توّجت مسيرتها بحصد جائزتَي أفضل لامبورجيني وأفضل سيارة كلاسيكية في فعالية نابا للسيارات الرياضية، لتُثبت أن التاريخ حين يُصان جيدًا يظل قادرًا على المنافسة.
