التكاليف والمحاذير الخفية للساعات الذكية.. ما لا يخبرك به البائع
شهدت الساعات الذكية تطورًا مذهلاً على مدار السنوات الماضية؛ فبعد أن كان ينظر إليها البعض عند بداية ظهورها كأداة ثانوية أو رفاهية تقنية، أثبتت الأيام أنها تقدم مزايا عملية لا غنى عنها.
وتتنوع هذه المزايا بين تتبع المؤشرات الصحية واللياقة البدنية، والمساهمة في تقليل الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية عبر إتاحة استقبال الإشعارات والرسائل، وفقًا لموقع "بي جي آر".
ومع ذلك، وقبل اتخاذ قرار الاستثمار في شراء ساعة ذكية يتعين على المستخدم النظر بتمعن في بعض التكاليف والمحاذير الخفية التي قد ترافق هذا الجهاز على المدى الطويل، والتي قد لا يقتصر أثرها على الجانب المالي الفوري فحسب بل يمتد ليشمل أبعادًا أخرى.
1. خطط بيانات منفصلة وإضافية لبعض الإصدارات
تتيح بعض الطرز المتقدمة من الساعات الذكية، وتحديدًا تلك المدعومة بتقنية الاتصال الخلوي، إمكانية إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية بشكل مستقل تمامًا عن الهاتف الذكي.
ورغم أن الساعة تعتمد على خطة البيانات الخاصة بهاتفك عبر اقترانهما بالبلوتوث أو "الواي فاي"، إلا أن تفعيل المزايا المستقلة يتطلب شروطًا إضافية:
المسافة الجغرافية: للاستفادة من بيانات الهاتف، يجب أن تظل الساعة في نطاق تغطية قريب جدًا من الجوال.
اشتراك خلوي مستقل: إذا رغبت في الخروج دون الهاتف (أثناء ممارسة الرياضة مثلاً) مع الحفاظ على اتصال الساعة بالشبكة، فستحتاج في كثير من الأحيان إلى الاشتراك في خطة بيانات منفصلة تدفع رسومها شهريًا لمزود الخدمة الخاص بك، بناءً على سياسة الاتصالات في بلدك.
ارتفاع التكلفة الفورية: تجدر الإشارة أيضًا إلى أن الساعات الذكية التي تدعم تقنيات الاتصال المستقلة (LTE) تكون أغلى سعرًا من الطرز التقليدية (تلك التي تعتمد على البلوتوث فقط) منذ لحظة الشراء الأولى.
2. اشتراكات شهرية مدفوعة لتحرير المزايا الحيوية
يقبل الكثير من المستخدمين على شراء الساعات الذكية مدفوعين برغبتهم في مراقبة حالتهم الصحية، وتتبع الأنشطة الرياضية، وتحليل جودة النوم.
لكن المفاجأة التي تواجه البعض بعد الشراء هي أن الوصول إلى التحليلات المتقدمة والبيانات التفصيلية ليس مجانيًا بالكامل.
وتشترط العديد من الشركات المصنعة الاشتراك في خدمات أو تطبيقات شهرية مدفوعة لتحرير كامل القدرات البرمجية للجهاز.
ورغم أنه يمكنك الاستفادة من قراءات المستشعرات الأساسية مجانًا، إلا أن الحصول على تقارير صحية مخصصة، أو برامج تدريبية ذكية، يتطلب إنفاقًا مستمرًا لم يكن في الحسبان عند الشراء، وهو ما يجب حسابه بدقة ضمن الميزانية طويلة الأجل لتجنب الشعور بالندم.
3. مخاوف خصوصية البيانات وأمن المعلومات
لا تقتصر التكاليف الخفية للاقتناء التقني على الجانب المادي؛ فالأبعاد المتعلقة بخصوصية البيانات تُمثل تكلفة معنوية بالغة الأهمية.
وفقًا لدراسة علمية حديثة نشرتها مجلة "npj Digital Medicine"، كشف الباحثون عن ثغرات مقلقة في السياسات الإجرائية للشركات المصنعة للتقنيات القابلة للارتداء:
غياب الشفافية: تبين أن العديد من الشركات لا تقدم سياسات خصوصية واضحة ومطمئنة للمستهلكين، وتحديدًا فيما يتعلق بكيفية ومبررات مشاركة البيانات الصحية الحساسة للمستخدمين مع أطراف ثالثة أو جهات خارجية.
ضعف بروتوكولات الإبلاغ: أظهرت الدراسة افتقار هذه الشركات لآليات ومنظومات واضحة وفعالة لإخطار المستخدمين فورًا في حال حدوث أي خروقات أمنية أو تسريب لقواعد البيانات.
لذا، إذا كانت لديك مخاوف حقيقية بشأن أمن معلوماتك الحيوية واليومية، فمن الضروري مراجعة وقراءة سياسة الخصوصية الخاصة بالشركة المصنعة بعناية فائقة قبل دفع قيمتها.
