ساعة ذكية قابلة للإصلاح: ابتكار يُعيد الحياة للأجهزة القابلة للارتداء بتصميم مستدام
برز في معرض CES 2026 المقام في مدينة لاس فيغاس، في الفترة بين 4 و9 يناير الجاري، مفهوم مبتكر يفتح الباب أمام مستقبل جديد للأجهزة القابلة للارتداء، في وقت تتزايد فيه الدعوات العالمية لاعتماد تصميمات تقنية أكثر استدامة.
يتمثل الابتكار الجديد في ساعة ذكية قابلة للإصلاح بسهولة من قبل المستخدم نفسه، دون التضحية بالشكل أو الأداء!
مفهوم Ouroboros
قدّمت شركة كامبريدج كونسلتنتس Cambridge Consultants، وهي شركة بريطانية متخصصة في الأبحاث التقنية المتقدمة، نموذجًا تجريبيًا أطلقت عليه اسم Ouroboros، يهدف إلى إثبات أن تصميم ساعة ذكية قابلة للإصلاح ليس أمرًا معقدًا كما تدّعي بعض الشركات الكبرى.
ويأتي هذا المفهوم في ظل دخول قوانين "الحق في الإصلاح" حيّز التنفيذ في عدة دول، ما يفرض على الشركات إعادة النظر في طريقة تصميم منتجاتها.
ويرى القائمون على المشروع أن الساعة الذكية القابلة للإصلاح تمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الاستدامة، إذ تتيح إطالة عمر الأجهزة عبر الإصلاح أو الاستبدال الجزئي، بدل التخلص منها بالكامل، ما يساهم في تقليل النفايات الإلكترونية، والحد من استنزاف الموارد الطبيعية.
اعتمد فريق Cambridge Consultants في تطوير مفهوم Ouroboros على ساعة Garmin Fenix 7 كنموذج مرجعي، بهدف ضمان واقعية التصميم وقابليته للتطبيق التجاري، مع التأكيد على أن المشروع ليس تعاونًا رسميًا مع شركة غارمين.
وأعاد المهندسون تصميم البنية الداخلية للساعة بحيث تصبح البطارية في متناول اليد مباشرة أسفل الغطاء الخلفي، مع إضافة آلية مفصلية ذكية تتيح فتح الساعة بسهولة، مع الحفاظ الكامل على خاصية مقاومة الماء، وهي نقطة جوهرية في أي جهاز قابل للارتداء.
ولتعزيز سهولة الصيانة، جرى تزويد الساعة بدبابيس اختبار مدمجة أسفل البطارية، تسمح لفنيي الصيانة بتشخيص الأعطال بسرعة دون الحاجة إلى تفكيك الجهاز بالكامل، ما يقلل وقت الإصلاح وتكلفته.
رسالة إلى شركات التكنولوجيا
يشير الخبراء إلى أن مفهوم الساعة الذكية القابلة للإصلاح يضع شركات التكنولوجيا أمام اختبار حقيقي، خاصة مع تزايد وعي المستهلكين بأهمية الاستدامة.
ورغم أن بعض الشركات بدأت اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، مثل غوغل Google مع ساعة بيكسل Pixel Watch 4، إلا أن هذه الممارسات لا تزال محدودة ولم تتحول بعد إلى معيار صناعي.
ويؤكد مطورو Ouroboros أن هذا المفهوم يثبت أن الجمع بين التصميم الأنيق، وتجربة الاستخدام المميزة، وسهولة الإصلاح، أمر ممكن، بل ويصب في مصلحة الشركات على المدى الطويل، من خلال تعزيز ولاء المستخدمين وتقليل الأثر البيئي.
وفي ظل التحولات التشريعية والضغوط البيئية المتزايدة، قد تصبح الساعة الذكية القابلة للإصلاح ليست مجرد فكرة مستقبلية، بل مطلبًا أساسيًا يعيد تشكيل صناعة الأجهزة القابلة للارتداء خلال السنوات المقبلة.
