اختراق الخوارزمية من الداخل: مسؤولو "لينكدإن" يكشفون أسرار الانتشار الحقيقي!
من الغريب حقًا أن يكون الصوت الأعلى على منصات التواصل هو الأقل موثوقية، فبمجرد تصفحك لمنصة لينكدإن يوميًا، ستجد مئات الـ"خبراء" يتناقضون في ما بينهم حول قواعد اللعبة: عدد الوسوم، طول المنشور المثالي، التوقيت الأمثل للنشر، وما إذا كانت الروابط تقتل الانتشار أم تدعمه.
كل واحد منهم يدّعي أنه يعرف "سر الخوارزمية". والنتيجة؟ ضجيج يزداد كل أسبوع، وثقة تتآكل لدى صنّاع المحتوى.
الكاتب جويل شوارتزبرغ، مؤلف الكتاب الشهير "Get to the Point"، قرر التوقف عن الاستماع للهواة والذهاب مباشرة إلى المصدر.
أجرى مقابلات حصرية مع قادة تنفيذيّين حقيقيين داخل شركة "لينكدإن"، من بينهم: جياندا ساكديفا (نائب رئيس إدارة المنتجات)، وتيم جوركا (نائب رئيس الهندسة الخوارزمية)، ولورا لورينزيتي سوبر (المحرر التنفيذي للمنصة).
وما خرج به من كواليس المنصة يختلف تمامًا عما تروج له "فيديوهات النصائح السريعة".
طريقة الكتابة المؤثرة على لينكد إن
بحسب ما نُشر في موقع "Inc" العالمي، فإن النقطة الجوهرية الأولى التي اتفق عليها فريق "لينكدإن" بالكامل هي: المحتوى الذي يبدو كإعلان تجاري مباشر لا يعيش طويلاً.
وفي هذا السياق، يبدو ريشي جوبانبوترا، المدير الأول لإدارة المنتجات، حاسمًا بقوله: "إن المحتوى الذي يُصاغ كعرض مبيعات مآله التجاهل؛ لذا، شارك بدلاً منه رؤىً وقصصًا وخبراتٍ تُعلّم الآخرين وتفتح آفاقًا للنقاش".
هذه ليست مجرد نصيحة فلسفية، بل هي ميكانيكية عمل الخوارزمية؛ فالنظام الذكي للمنصة يكافئ المنشورات التي تستقطب تعليقات مدروسة ونقاشات عميقة، وليس تلك التي تحصل على نقرات سريعة (Clicks) ثم تُنسى في ثوانٍ.
لا تكتب كأنك تُصدر بيانًا رسميًا
تنصح ساكديفا بوضوح: "تريد أن يربط جمهورك اسمك بمنظور شخصي وقيّم يمكن الاعتماد عليه، لا أن تبدو كأنك تُصدر بيانًا رسميًا جافًا".
ورغم أن الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة، يُحذّر جوبانبوترا: "فكّر في الذكاء الاصطناعي كوسيلة مساعدة إبداعية، لا كعكاز تتكئ عليه كليًا"
فالمنشور المكتوب بلغة بشرية حقيقية -بأخطائه الصغيرة وتساؤلاته الصادقة- يتجاوز في نسب التفاعل دائماً ذلك المنشور "المصقول آليًا" بشكل مفرط وخالٍ من الروح.
الوقت المناسب للنشر
ليس المطلوب منك أن تكون حاضراً في قائمة التحديثات كل ساعة لتلفت الانتباه.
المحررة التنفيذية لورا سوبر تقدم معادلة مختلفة: "ركّز على الجودة لا الكمية؛ فمعظم المستخدمين يجدون أن النشر بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا يمنح محتواهم انتشارًا أوسع ويفعّل التفاعل بشكل أفضل".
لكن، وتأكيدًا على قيمة الانتظام، تُضيف ساكديفا رقمًا لافتًا وصادمًا: "المستخدمون الذين ينشرون مرتين أسبوعيًا بانتظام، يحصلون على ما يصل إلى 5 أضعاف (500%) من مشاهدات الملف الشخصي (Profile Views) مقارنةً بمن ينشرون بشكل عشوائي أو أقل".
الانتظام في النشر ليس مجرد أرقام، بل هو عملية بناء "ثقة متراكمة" مع الخوارزمية والجمهور في آنٍ.
الحقيقة الكاملة عن "الوسوم" و"الروابط الخارجية"
الوسوم لا تُحسّن الوصول مباشرة، لكنها تُساعد القارئ على فهم سياق المنشور، فاستخدمها لتصنيف أفكارك لا للتلاعب بالنظام.
والروابط الخارجية؟ لا عقوبة خوارزمية عليها، لكن ما يهم فعلاً هو أن تُضيف رأيك وتقول لماذا يستحق هذا الرابط القراءة. أما تعديل المنشور بعد نشره، فلا يؤثر على انتشاره بأي شكل.
أهمية التعليقات على لينكد إن
ربما تفاجأ، لكن التعليق على منشورات الآخرين والرد على من علّقوا على منشوراتك بات أكثر أهمية من أي وقت مضى.
لينكدإن يستثمر حاليًا في تطوير تجربة التعليق تحديدًا.
سوبر توضح: «حين تتفاعل مع المنشئين بصدق، تبني علاقات ذات قيمة حقيقية». والتعليقات التي تُبدي موقفًا واضحًا وفكرة موضوعية هي التي تُلاحَظ، لا تلك التي تقول فقط "رائع جداً!".
الخلاصة التي يصل إليها شوارتزبرغ بعد هذه المحادثات مع فريق المنصة ليست تقنية ولا خوارزمية، بل إنسانية في جوهرها: أنت لا تبني جمهورًا بالحيل، بل تبنيه بالثقة.
والثقة تأتي من صوت أصيل، وحضور منتظم، ومعرفة تستحق أن تُشارَك.
