حيل بسيطة تحوّل رحلتك إلى نوم عميق في الدرجة الاقتصادية على متن الطائرة
تخيل أنك تمضي 11 ساعة جالسًا شبه مستقيم، تحيط بك أصوات المحركات وشاشات المقاعد المضيئة ورائحة الطعام المُعاد تسخينه، بينما ساقاك تتورمان ببطء وعمودك الفقري يُرسل إشارات احتجاج متواصلة.
هذا ليس وصفًا لتجربة افتراضية، بل هو واقع ملايين المسافرين يوميًا في الدرجة الاقتصادية.
والحقيقة أن بيئة الطائرة مصمَّمة، دون قصد، لمحاربة النوم، وذلك بحسب ما نشر في Tom's Guide.
أسباب صعوبة النوم على متن الطائرة
ويوضح الدكتور وليام لو المدير الطبي في Dreem Health، أن كل شيء داخل المقصورة "يعمل ضد الإشارات التي يعتمد عليها دماغك عادةً لبدء النوم"؛ فالجلوس شبه المنتصب يمنع العضلات من الاسترخاء الكامل، ويضغط على المفاصل ويُبطئ الدورة الدموية.
ثم تأتي رطوبة الهواء المنخفضة وضغط المقصورة المُخفَّض، وهو ما يرصده جهاز الطيران المدني البريطاني باعتباره عاملاً مباشرًا يُقلل مستويات الأكسجين في الدم ويُسبب الانتفاخ.
ويُضاف إلى ذلك بُعد نفسي خفي؛ كثير من الناس يظلون في حالة يقظة لا واعية داخل بيئات غير مألوفة، وهو استجابة بيولوجية طبيعية لا يمكن تجاهلها.
كيف تجد طريقك للنوم بسهولة داخل الطائرة؟
أولى الخطوات العملية تبدأ قبل الصعود إلى الطائرة، بالبحث عن صفوف المقاعد الثلاثة الخالية.
توصي مضيفة الطيران السابقة شارلوت كروكر بحجز رحلات الفجر الباكر أو تلك التي تُقلع متأخرة جدًا في الليل، لأن احتمال وجود مقاعد خالية يرتفع بشكل ملحوظ.
وإذا وجد المسافر صفًا فارغًا، فمتاح له أن يطلب من طاقم الطائرة الانتقال إليه فور إطفاء إشارة حزام الأمان.
أرجوحة القدم
غير أن الرهان على هذا الحظ بمفرده يظل أمرًا غير كافٍ؛ وهنا تحديدًا يبرز دور "أرجوحة القدم"، وهي عبارة عن أداة بسيطة يتم تعليقها في الطاولة المقابلة للمسافر، لتعمل على رفع ساقيه قليلاً عن مستوى الأرض.
ويفسّر الدكتور لو الفائدة قائلاً إن رفع الساقين "يُخفف الضغط عن أسفل الظهر ويُحسّن الدورة الدموية، ما يُقلل القلق الجسدي والتورم".
كثيرون جربوا هذه الأداة المتواضعة ووصفوا النتيجة بأنها قريبة من الفارق بين درجة الأعمال والدرجة الاقتصادية.
قناع النوم
القناع الكامل الإظلام خطوة أخرى لا تبدو ثورية، لكن أثرها عميق.
وتشرح خبيرة النوم المعتمدة ماريان تايلور، مؤسسة The Sleep Works، أنه "يقطع المنبهات البصرية التي تُبقي الدماغ في حالة نشاط"، وتزداد أهميته في الرحلات النهارية أو في الحالات التي يترك فيها الراكب المجاور شاشته مضاءة طوال الليل.
روتين الدخول في النوم على متن طائرة
وتنصح تايلور بما تسميه "روتين الإغلاق الصغير": رشفة ماء، سماعات في الأذنين، غطاء الهودي فوق الرأس، قناع الإظلام، وعيون مغمضة؛ إذ يرسل هذا التسلسل إشارة واضحة للدماغ مفادها أن الوقت الآن للراحة لا للترقب.
السترة ذات القلنسوة "الهودي" تحديدًا أثبت فعالية مفاجئة؛ إذ توضح تايلور أنه "يُنشئ إحساسًا بالانغلاق والدفء، ويُقلل المشتتات البصرية الجانبية"، تمامًا كما يُهدئ الطفل وضعُ يدٍ فوق رأسه.
بعض المسافرين يصفون الفرق بين النوم بـ هودي ودونه بأنه يُعادل الفرق بين ساعة نوم وأربع ساعات.
أخطاء تسرق النوم
وتُحذر تايلور من عدة أخطاء شائعة: توقع نوم منزلي على متن الطائرة أمر غير واقعي، والتحديق في شاشة مثيرة حتى اللحظة الأخيرة قبل محاولة الدخول في النوم.
ويُضيف الدكتور لو تحذيرًا دقيقًا: "توقيت النوم مهم، فمحاولة النوم فور الإقلاع قد تكون مبكرة جدًا، لأن الدماغ لا يزال في وضع التنظيم والترقب".
درجة الحرارة أيضًا عامل مهم، ويوصي الدكتور لو بالتدرج في الملابس بدلاً من الاعتماد كليًا على البطانية الرقيقة للطائرة، إذ إن "البرد الزائد يُوقظك باستمرار، بينما الدفء المعتدل هو ما يُعينك على النوم".
