طيران الرياض يفتتح صالة «حفاوة».. تجربة سفر تبدأ قبل الإقلاع
قبل أن تصبح الرحلة مجرّد انتقال من وجهة إلى أخرى، يضع طيران الرياض لمساته الأولى على تجربة السفر نفسها، بوصفها حكاية تبدأ قبل الإقلاع بوقت طويل.
فمع استعداداته لإطلاق عملياته التشغيلية، يواصل الناقل الوطني الجديد للمملكة العربية السعودية ترسيخ هويته كعلامة سفر عصرية تعيد تعريف العلاقة بين المطار والمسافر.
ومن هذا التصور، كشف طيران الرياض عن افتتاح صالة "حفاوة"، أولى صالاته المميزة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، لتكون البوابة لتجربة متكاملة تنطلق من أرض المطار، وتمتد بسلاسة إلى ما بعد الإقلاع.
"حفاوة".. حين تبدأ الرحلة قبل الإقلاع
لم يكن إطلاق اسم "حفاوة" على الصالة اختيارًا عشوائيًا، بل استدعاءً واعيًا لقيمة متجذّرة في الوجدان السعودي، حيث لا يُقاس الكرم بما يُقدَّم فحسب، بل بطريقة التقديم، وبالاهتمام بالتفاصيل الدقيقة التي تصنع الانطباع الأول وتبقى في الذاكرة.
شُيّدت الصالة بوصفها فضاءً يتجاوز حدود الانتظار التقليدي، لتغدو تجربة متكاملة تُحاكي روح الضيافة السعودية بلغة عصرية.
تجربة تُحسن الموازنة بين راحة الضيف، وخصوصيته، وحاجته إلى التقنيات الحديثة، من دون أن تطغى الحداثة على البعد الإنساني، أو تُهمَّش الأصالة لصالح الشكل.
تتمركز الصالة في موقع مدروس بين صالتي المغادرة (1) و(2)، ما يجعلها نقطة عبور رئيسة ضمن مسار الرحلة، وتمتد على مساحة تقارب 2000 متر مربع، صُممت بعناية لاستيعاب نحو 370 ضيفًا من درجتي الأعمال والنخبة.
وتماشيًا مع طموح طيران الرياض في إعادة تعريف تجربة السفر، اندمجت الحلول الرقمية بسلاسة داخل الصالة، لتسهيل الحركة ورفع كفاءة التنقل، عبر أنظمة إرشاد ذكية، ونقاط خدمة مدعومة بالتقنية، إلى جانب محتوى بصري ووسائطي يعزز من الشعور بالانسيابية والوضوح.
رغم هذا التكامل التقني اللافت، لم يغِب البعد الإنساني عن المشهد، بل ظل حاضرًا في صدارته؛ حيث يُستقبل الضيف بطقوس الضيافة السعودية الأصيلة، من القهوة والتمر، في مشهد يبدو بسيطًا في شكله، لكنه بالغ العمق في معناه، يُجسّد جوهر «الحفاوة» ويحوّلها إلى ممارسة يومية صادقة.
تصميم مستوحى من المشهد الصحراوي
بعيدًا عن القوالب المعتادة لصالات المطارات، يأتي تصميم صالة "حفاوة" ليقترح قراءة مختلفة للمكان، قراءة تولّدت من تعاون مع الاستوديو العالمي Yabu Pushelberg.
بدلًا من الاعتماد على مساحة واحدة جامدة، تتكشّف الصالة كسلسلة من البيئات المتجاورة، لكل منها إيقاعها الخاص ووظيفتها الواضحة.
مساحات تتيح للضيف أن يختار ما يناسب لحظته؛ مساحة للعمل والتركيز، وأخرى للهدوء والاسترخاء، وثالثة للتلاقي والتفاعل، في ترتيب يمنح الحرية من دون أن يفقد التجربة انسجامها.
ومن قلب هذا التنوّع، يطل المشهد الصحراوي بوصفه مصدر إلهام أساسي. حيث ترجمت الفكرة من خلال انسيابية الخطوط وتدرّج المساحات، إضافة إلى استخدام خامات طبيعية راقية مثل الحجر الجيري، وخشب البلوط، والتفاصيل البرونزية، لتعزيز الإحساس بالاتزان والسكينة.
أما الضوء، فلا يؤدي دورًا وظيفيًا فحسب، بل يشارك في صياغة مزاج الصالة، إذ جرى توزيعه بعناية ليتغير بتدرّج مع ساعات اليوم، محاكيًا الإيقاع الطبيعي للضوء، ما يدعم راحة الضيف النفسية والجسدية ويُعمّق إحساسه بالانسجام.
تنسجم هذه الإضاءة مع لوحة لونية مستوحاة من الهوية البصرية لطيران الرياض، في تجربة متكاملة تحافظ على وضوحها واتساقها منذ لحظة الدخول حتى مغادرة الصالة، دون انقطاع بصري أو تشويش إحساسي.
لم تأتِ هذه التفاصيل بوصفها حلولًا تكميلية أو إضافات لاحقة، بل كانت منذ اللحظة الأولى في صميم الفكرة التصميمية.
وهذا ما عبّر عنه غلين بوشلبيرغ، المؤسس المشارك لاستوديو Yabu Pushelberg، قائلًا: "كان هدفنا عند التصميم توفير صالة سفر تدعم الاحتياجات الإنسانية للمسافرين، وذلك من خلال التركيز على كل ما يؤثر على مشاعرهم وحواسهم، ويمنحهم تجربة سفر مميزة، ويتضح ذلك في أهمية تأثير الإضاءة وأماكن الجلوس وفخامة المكان".
