"الديسانيا": لماذا نعجز عن النهوض من الفراش فورًا؟
بعد أن نِمت مبكرًا واتخذت كل الاستعدادات اللازمة للاستيقاظ بنشاطٍ جم؛ إذ بك تجد نفسك عاجزًا عن النهوض من الفراش، وربّما لست مرهقًا كي تجد مغادرة السرير شاقة هكذا، فما السبب؟
ثمّة حالة تُعرَف "بالديسانيا"، هي التي تجعلك غير قادر على الاستيقاظ بنشاط، فما أسبابها؟ وهل للبقاء في السرير فترة طويلة عواقب صحية؟ والأهم كيف تتغلب على تلك الديسانيا؟
ما هي الديسانيا؟
الديسانيا (Dysania) هي صعوبة بالغة في النهوض من الفراش أو عدم القدرة على مغادرة السرير، وتُعرف طبيًا أيضًا بـ"قصور النوم". ولو تمكّنت من الاستيقاظ، فإنّ كل ما تريده هو العودة إلى النوم.
ما الفرق بين الديسانيا والتعب؟
الديسانيا لا تعني أنّك كسول، بل قد تكون لديك مشكلات صحية تسبّب إرهاقًا شديدًا لك وحالة الديسانيا، أمّا التعب العادي، فيمكِن أن يزول بمجرد الحصول على قسطٍ كاف من الراحة.
وعندما لا تتمكّن من النهوض بنشاط كل صباح، فقد يؤثر ذلك في جوانب الحياة كافة، وقد لا يفهم أفراد عائلتك ومديرك وزملاؤك في العمل سبب عدم قدرتك على العمل.
أسباب صعوبة الاستيقاظ
قد تكون الديسانيا مرتبطة بالعديد من المشكلات الصحية المختلفة، والتي تضمّ وفقًا لموقع "Healthline":
1. متلازمة التعب المزمن
يشعر الأشخاص المصابون بمتلازمة التعب المزمن بالتعب سواء حصلوا على نوم جيدٍ ليلًا أم لا، كما قد يعانون إرهاقًا شديدًا بعد أي نشاط عقلي أو جسدي يتطلّب الكثير من الجهد.
ولا يعرف الباحثون سبب المتلازمة بدقة، ولكنها قد تحدث بعد الإصابة بالعدوى أو اضطراب المناعة أو التوتر الشديد، كما قد يكون لها بعض العوامل الوراثية.
2. الاكتئاب
الديسانيا والاكتئاب مرتبطان، لأنّ الاكتئاب يمكِن أن يسبّب صعوبة في النوم، كما يمكِن لقلة النوم أن تفاقِم أعراض الاكتئاب.
وفي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي التعب الناجم عن مشكلة صحية أخرى -مثل متلازمة التعب المزمن- أيضًا إلى الاكتئاب.
3. الحُزن العميق
الاكتئاب اضطراب نفسي، ولذا فهو مختلف عن الحُزن المعني هنا؛ إذ يتكيّف الناس مع فقدان أحد الأحباء بطرق مختلفة، وبالنسبة لبعض الناس، فإنّ الفترة التالية للفقدان غالبًا ما تأتي مع الحُزن العميق والغضب والقلق والشعور بالذنب.
كما قد يكون لها تأثيرات جسدية، مثل:
- مشكلات القلب.
- تغيّرات الجهاز المناعي.
- اضطرابات النوم.
وعندما يزداد الحُزن سوءًا بمرور الوقت، فقد يُطلق عليه أحيانًا اسم "الحزن المُعقّد أو المُطوّل".
4. اضطرابات النوم
ثمّة نحو 80 اضطرابًا مختلفًا للنوم، وأي منها قادر على أن يجعلك تشعر بالإرهاق، ولا تقدر على النهوض من سريرك في الصباح، ويُعدّ الأرق وانقطاع التنفس في أثناء النوم من أكثر اضطرابات النوم شيوعًا.
كذلك يُعدّ اضطراب فرط النوم من أسباب النعاس الشديد، الذي قد يحدث حتى عندما يكون الشخص مستيقظًا؛ إذ يعاني المصاب بهذا الاضطراب نومًا غير مُشبِع له في الليل، ويمكِن أن ينام عن غير قصد في أثناء النهار.
ولكن يُوصَى باستشارة اختصاصي الرعاية الصحية لمساعدتك على التغلب على اضطراب النوم لديك، سواء بالأدوية أو المكملات الغذائية، مثل الميلاتونين، أو العلاج الضوئي، أو غير ذلك.
5. اضطرابات الغدة الدرقية
قد تسبب بعض مشكلات الغدة الدرقية، مثل خمول الغدة الدرقية أو مرض هاشيموتو، تعبًا مستمرًا لعدّة أشهر أو سنوات إذا لم يُعالَج اضطراب الغدة الدرقية.
6. مرض القلب
كذلك يمكن للعديد من الأمراض التي تصيب القلب والأوعية الدموية أن تجعلك تشعر بالتعب الشديد، حتى في الصباح الباكر، ما يجعل النهوض من الفراش صعبًا.
عواقب البقاء في السرير فترة طويلة على الصحة
ليس الأمر مجرّد قضاء فترة أطول في السرير في الصباح، بل قد يكون لذلك بعض الآثار الصحية الضارة:
1. صعوبة النوم ليلًا
إنّ قضاء كثير من الوقت في السرير، قد يجعل من الصعب البقاء نائمًا في الليل، بل أشار بحث عام 2020 في دورية "Sleep" إلى أنّ الحد من الوقت الذي يقضيه الشخص في السرير يمكن أن يحسّن النوم لدى المصابين بالأرق.
2. قرح الفراش
كذلك إذا لم يغيّر الشخص وضع الجسم خلال الاستلقاء على السرير بين الحين والآخر، فقد تزداد احتمالية إصابته بقرح الفراش.
3. ضعف العضلات
يمكن أن يؤدي نمط الحياة الخامل وقلة الحركة إلى ضعف قوة العضلات والعظام، وتضرّر المناعة، ويُعدّ قضاء فترات طويلة في السرير من أبرز مظاهر نمط الحياة الخامل.
نصائح للاستيقاظ بسهولة
قد يساعد إنشاء روتين نوم منتظم على التغلّب على الديسانيا، ولكن يُفضّل استشارة الطبيب لتلقّي العلاج المناسب لأي مشكلة صحية قد تكون السبب وراء الديسانيا، وإلى جانب ذلك، يُوصَى باتباع النصائح الآتية:
- اتّباع جدول نوم ثابت: حاول الذهاب إلى السرير والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع، وحاول النوم 7 - 9 ساعات كل ليلة.
- السرير للنوم فقط: تجنّب الأنشطة، مثل العمل أو تناول الطعام في السرير.
- إنشاء بيئة نوم عالية الجودة: يجب أن تكون غرفة النوم هادئة ومظلمة بدرجة حرارة مريحة للنوم، كما يمكن أن تساعدك بعض الأشياء، مثل الستائر المعتمة أو أجهزة الضوضاء البيضاء في حجب الضوء أو الأصوات غير المرغوب فيها.
- الاسترخاء قبل النوم: يمكن للأنشطة المهدئة، مثل الاستحمام أو القراءة أن تساعدك على الاسترخاء والشعور بالنعاس قبل النوم، وتجنّب الأرق، للاستيقاظ بنشاط في اليوم التالي.
- التعرّض لضوء الشمس وممارسة الرياضة: أيضًا قد يساعد التعرض لأشعة الشمس على تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ في الجسم، كما أنّ ممارسة الرياضة بالنهار، تجعل النوم أسهل في الليل.
