بسعر يلامس 2.6 مليون دولار.. وعاء يونغتشنغ الإمبراطوري في مزاد عالمي
يعرض للبيع في مزاد دار كريستيز بهونغ كونغ وعاء خزفي إمبراطوري استثنائي من طراز "فاميل روز"، يعود إلى حقبة الإمبراطور يونغتشنغ (1723-1735)، ويحمل ختمه السداسي بالكوبالت الأزرق تحت الطلاء داخل دائرتين مزدوجتين.
يراوح تقدير المزاد بين 15 و20 مليون دولار هونغ كونغي، يعادل تقريبًا بين 1.9 و2.55 مليون دولار أمريكي.
ويبلغ قطر الوعاء 14 سنتيمترًا، غير أن صغر حجمه لم يحُل دون أن يصبح واحدًا من أبرز قطع الخزف الإمبراطوري الصيني المتداولة في أسواق المزادات العالمية، إذ تشير سجلات الدار إلى أن قطعًا من هذا الطراز نادرًا ما تجتمع في السوق في مثل هذا المستوى من الحفظ والتوثيق.
رمزية الخوخ والخفافيش في وعاء يونغتشنغ
يزدان الوعاء بزخرفة الخوخ والخفافيش، التي نُفِّذت بتقنية "غوتشيهوا"، أي غصن مزهر يمتد من الخارج إلى داخل الإناء، وهو أسلوب زخرفي ظهر في أواخر عهد أسرة مينغ، وبلغ ذروته إبداعًا وتطورًا في عهد يونغتشنغ.
تضم الزخرفة ست ثمار خوخ وخمسة خفافيش تحلّق في حركة ديناميكية، كلٌّ منها محمّل بدلالات رمزية عميقة الجذور في الثقافة الصينية؛ إذ يرمز الخوخ إلى طول العمر والخلود، والرقم ستة إلى استدامة هذا العمر عبر الأجيال، فيما تمثل الخفافيش الخمسة البركات الخمس: العمر المديد والصحة والثروة وحب الفضيلة والموت الهانئ.
وكان الوعاء على الأرجح هدية احتفالية بعيد ميلاد الإمبراطور، صِيغت فيها رسائل التبجيل والتبريك بلغة بصرية تجمع بين الحرفة والفلسفة.
تاريخ مزادات وعاء يونغتشنغ النادر
مرّ الوعاء بسلسلة من أبرز مجموعات الفن الآسيوي في العالم؛ بدأ من مجموعة تشن رنتاو في هونغ كونغ، ثم انتقل إلى مجموعة بول وهيلين بيرنات التي بيعت في سوذبيز هونغ كونغ عام 1988 ضمن زوج، ثم أُعيد بيعه في المزاد نفسه عام 1997، قبل أن يُطرح في كريستيز هونغ كونغ عام 2007.
وقد وثّقت قطعتا الذكرى الصادرتان عن سوذبيز بمناسبة مرور 20 و30 عامًا على نشاطها في هونغ كونغ هذا الوعاء بوصفه من أبرز ما مرّ عبر الدار، ما يكشف عن مكانته الاستثنائية في ذاكرة سوق الفن الآسيوي.
تقنية نفخ المينا في وعاء يونغتشنغ
نُفِّذت ألوان الخوخ بتقنية نفخ المينا على الطلاء، وهي طريقة تُوزَّع فيها الأصباغ بنفخ الهواء لتحقيق تدرج لوني سلس، مصحوبةً بريشة دقيقة تخلق انتقالًا من الأخضر الشاحب إلى الوردي، ما منح الثمار ملمسًا بصريًا ينبض بالحياة.
ونظرًا لصغر حجم الوعاء وانحناء سطحه، فإن الدقة التي أُنجزت بها هذه الزخرفة تُعدّ شاهدًا على مهارة نادرة في تاريخ الخزف الإمبراطوري الصيني، وقدرة فنانيه على اختزال عالم بأكمله في راحة اليد.
ويرى المختصون في الفن الآسيوي أن ما يميز قطع يونغتشنغ عن سابقاتها هو ذلك الجمع بين الانضباط التقني والرؤية الجمالية الرفيعة، ما يفسر تنافس كبار المقتنين عليها في كل مرة تطرح فيها للبيع العلني.
