هل تؤثر الأدوية النفسية على كثافة العظام لدى الرجال؟ دراسة تكشف الإجابة
أظهرت دراسة حديثة أن استخدام الأدوية النفسية، خاصة مضادات الاكتئاب من نوع "Selective Serotonin Reuptake Inhibitors (SSRIs)" ومضادات التشنجات، يرتبط بانخفاض كثافة العظام في منطقتي العمود الفقري والفخذ لدى الرجال، الذين يتمتعون بمؤشر كتلة جسم منخفض.
واعتمدت الدراسة التي نُشرت نتائجها في مجلة BJPsych Open العلمية الدولية، التابعة للجمعية الملكية للطب النفسي في بريطانيا، على بيانات "Geelong Osteoporosis Study"، وقد شملت 940 رجلاً تجاوزوا سن العشرين، خضعوا لقياسات كثافة العظام في ثلاث مراحل زمنية بين عامي 2001 و2006، مع متابعة استمرت لأكثر من 13 عامًا.
وأشارت الدراسة إلى أن نحو 6% من المشاركين كانوا يستخدمون أدوية نفسية عند بداية الدراسة، فيما ارتفعت النسبة إلى 14.7% خلال فترة المتابعة، فيما شملت قائمة الأدوية المستخدمة مضادات الاكتئاب، SSRIs، مضادات الذهان، ومضادات التشنجات.
وقد أظهرت التحليلات أن انخفاض كثافة العظام ظل مرتبطًا باستخدام هذه الأدوية، حتى بعد ضبط العوامل المؤثرة مثل العمر، مؤشر كتلة الجسم، التدخين، النشاط البدني، والوضع الاجتماعي.
مضادات التشنجات الأكثر ارتباطًا بفقدان العظام
بينت الدراسة أن مضادات التشنجات ارتبطت بشكل ملحوظ بانخفاض كثافة العظام في منطقة الفخذ، حتى بعد التعديلات الإحصائية، بينما لم يظهر ارتباط واضح لمضادات الذهان.
أما مضادات الاكتئاب وSSRIs فقد أظهرت ارتباطًا أوليًا بانخفاض كثافة العمود الفقري، لكنه لم يبقَ ذا دلالة إحصائية بعد التعديلات الكاملة.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تحمل أهمية بالغة، إذ إن الانخفاض التدريجي في كثافة العظام قد يكون له تأثيرات سريرية ملموسة مع مرور الوقت.
وأشاروا إلى أن العلاجات النفسية غالبًا ما تكون طويلة الأمد، ما يجعل من الضروري إدراج صحة العظام ضمن الاعتبارات الطبية عند وضع الخطط العلاجية للمرضى النفسيين.
وفي ختام الدراسة، شدد الباحثون على أن هذه النتائج ينبغي أن تدفع الأطباء إلى مراقبة صحة العظام، لدى المرضى الذين يتناولون أدوية نفسية، خاصة أولئك الذين يعانون من انخفاض مؤشر كتلة الجسم، لضمان توازن العلاج النفسي مع الحفاظ على سلامة الهيكل العظمي.
