"وصية الأشباح" تطارد ثروة الملياردير الراحل توني سيه.. ما قصة؟
تواجه الأوساط القانونية في مدينة رينو بولاية نيفادا الأمريكية واحدة من أكثر القضايا غموضًا، بعد ظهور وثيقة مفاجئة تطالب بثروة توني سيه، الرئيس التنفيذي الراحل لشركة زابوس (Zappos)، البالغ قدرها 500 مليون دولار.
الوثيقة التي وصلت عبر ظرف بريدي مجهول، تتكون من 7 صفحات، زعمت أنها الوصية الأخيرة لسيه الذي توفي عام 2020، لتعيد فتح ملف إرثه الضخم، الذي كان من المفترض أن يؤول لوالديه لعدم وجود زوجة أو أبناء.
حقيقة وصية توني سيه
تضمنت الوثيقة المزعومة تفاصيل أثارت ريبة المحققين، حيث نُسب العثور عليها لرجل باكستاني يدعى بير محمد، وهو شخص أكدت العائلة أن سيه لم يلتقِ به قط.
والأكثر غرابة هو اختفاء الشهود الأربعة الموقعين على الوثيقة تمامًا، وسط فشل محاولات العثور على أي أثر قانوني أو رقمي لوجودهم، ما دفع الخبراء لوصفهم بـ"الأشباح".
ورغم هذه الثغرات، تضمنت الوصية بنوداً لتوزيع ثروة توني سيه، تشمل تبرعات لجامعة هارفارد، وتخصيص 50 مليون دولار لصندوق مجهول لا وجود له في السجلات الرسمية.
وتواجه عائلة سيه، بقيادة والده ريتشارد سيه، ضغوطاً قانونية هائلة؛ إذ تحتوي الوصية على بند عدم الطعن، الذي يحرم أي فرد يتحدى الوثيقة من الميراث كاملاً في حال خسارة القضية.
وقد استند الدفاع في الطعن على هذه الوصية إلى تحليلات لغوية، تشير إلى أن نص الوصية كُتب بلغة إنجليزية ركيكة متأثرة بلهجات آسيوية، فضلاً عن وجود خطأ في كتابة الاسم الأوسط للملياردير الراحل، وتأكيدات خبراء التزوير بأن التوقيع ليس سوى تقليد متقن.
تأثر ثروة توني سيه بالوصية المجهولة
وفي الوقت الذي تستعد فيه المحكمة لمعركة قضائية شاملة، يلتهم النزاع القانوني أجزاءً من ثروة توني سيه لسداد أتعاب المحامين المعينين من قبل المحكمة.
هذا الصراع لم يتسبب فقط في تآكل الأصول المالية، بل أدى إلى تجميد مشروع سيه الطموح لإعادة إحياء وسط مدينة لاس فيغاس، حيث تحولت العقارات التي اشتراها بـ350 مليون دولار إلى ما يشبه مدن الأشباح.
وارتبط اسم الراحل توني سيه بعصر ريادة الأعمال الذهبي، حيث حقق نجاحه الأول ببيع شركة ناشئة لمايكروسوفت، قبل أن يقود زابوس لتحول عالمي، انتهى بالاستحواذ عليها من قبل أمازون مقابل 1.2 مليار دولار.
واليوم، تواجه هذه المسيرة نهاية غامضة ومثيرة للجدل، حيث تظل ثروة توني سيه معلقة في أروقة المحاكم، بين مطالبات ورثته الشرعيين ووصية مفاجئة تلاحقها شبهات الاحتيال.
