3 أسباب تدفعك لخوض تجربة ألعاب السولز
ينظر البعض لألعاب السولز على أنها تُحف فنية، بينما يراها آخرون أداة للتعذيب وجلد الذات. تحمل هذه الألعاب طابعًا خاصًا وتتميز بصعوبتها -المُتعمَّدة- التي تجعل كل لحظة تحديًا حقيقيًا يعتمد على الصبر والمهارة، وصدق أو لا تصدق، السرد القصصي!
نعم، السرد القصصي!
بخلاف الاعتقاد الشائع أن هذه الألعاب لا تملك قصصًا، فإن كلَ جزءٍ من عوالمها يحكي شيئًا ما.
لا تُقدم ألعاب السولز القصص عبر مشاهد سينمائية أو حوارات مطولة، كما يحدث في معظم الألعاب، لكنها تعتمد على ما يُعرف بالسرد البيئي Environmental Storytelling، وهو أسلوب روائي يحكي القصص عبر البيئة والعناصر المحيطة بدلًا من الحوارات المباشرة واللقطات السينمائية.
منذ لعبة السولز الأولى، Demon’s Souls (2009)، ونحن نخوض قصصًا معقدة وغاية في الجمال، لكن القصة الأكثر إثارة للاهتمام هي قصة العظيمة Elden Ring (2022)، التي ألفها هيديتاكا ميازاكي بالتعاون مع كاتب مسلسل صراع العروش الشهير "جورج أر. أر. مارتن".
لشدة تعقيد وعبقرية Elden Ring، فأغلب الظن أنك لن تتشرب حبكتها إلا إذا لعبتها أكثر من مرة، وحتى هذا لن يكون كافيًا على الأغلب إذا لم تستعن بيوتيوب!
تقع أحداث اللعبة في عالم "الأراضي البينية" (Lands Between)، وهي مملكة خيالية شاسعة تحكمها الملكة ماريكا، من خلال ما يُعرف بالنظام الذهبي (Golden Order)، وهو قانون مستمد مما يُعرف بخاتم إلدن الذي يرمز إلى التوازن بين الحياة والموت، وفجأة، ينكسر!
انكسار الخاتم يؤدي إلى سلسلة من الأحداث التي تحتاج إلى تركيز شديد في العالم و"اللور"، وبالتبعية إلى نهايات مختلفة تجعلك متشوقًا لمعرفتها جميعًا. أنت تصل إلى هذا العالم كـ "منبوذ" أو "تارنشد Tarnished"؛ دورك محاولة استعادة النظام وإصلاح الخاتم من خلال أحداثٍ قد تجعلك تكسر الحاسوب من صعوبتها.
لكن بعيدًا عن الصعوبة التي سنتطرق إليها الآن، تزخر قصص ألعاب السولز بالعديد من الجوانب الشائقة، التي ستجعلك تفتح فمك اندهاشًا بعد الإلمام بأركانها، وهذا أولُ سببٍ يجعلك تلعب هذه الألعاب؛ القصة واللور.
أسلوب اللعب
إذا كانت قصص ألعاب السولز وعوالمها سببًا لخوض التجربة، فإن أسلوب اللعب أو "الجيم بلاي" هو السبب الأول والأهم لتفعل ذلك. فالعجيب أن هذه الألعاب تتمتع بصعوبة بالغة، ورُغم ذلك يختار البعض أن يُكملها بإرادته!
في الدقائق الأولى من هذه الألعاب قد تجد وحشًا أو زعيمًا لا يتفاهم ولا يرحم، سيقتلك عشرات، بل مئات المرات إن كنت عنيدًا، سيلقنك درسًا ويجعلك تتواضع وتطور نفسك كي تصبح ندًا له.
يعتمد أسلوب اللعب في ألعاب السولز على مستوى صعوبة مقصود يشكّل جوهر التجربة، إذ قد تتسبب ضربة خاطئة منك في إنهاء حياتك الافتراضية، بل قد تكون ضربة واحدة من زعيم ضعيف كافية أيضًا للإجهاز عليك.
رُغم كل ذلك، هناك شيء ما في هذه الألعاب؛ شيء ساحر يجبرك على الاعتماد على نفسك والتركيز بشكل كامل أثناء اللعب. كُل لعبة سولز -تقريبًا- لا تعطيك رفاهية التوقف كثيرًا أو اللعب باسترخاء، يجب أن تكون منتبهًا طوال الوقت لأن الخطر موجود دائمًا.
ألعاب السولز ليست خطية، ونظام الخرائط فيها ليس واضحًا؛ عليك أن تتذكر الأماكن بنفسك وتفهم العالم تدريجيًا وتتأكد من أنك ستُكافأ أكثر كلما استكشفت العالم.
عند نقطة معينة، ستصل إلى درجة من النُضج تعوضك عن كل الصعوبات، ستحصل على جرعة من الدوبامين تجعلك متحفزًا للعب دون توقف، ووقتها فقط، ستعرف قيمة ألعاب السولز، وتتأكد من أن متعة هذه الألعاب لم تكن لتولد إلا من رحم المعاناة.
الشعور بالتقدير وسط مجتمع اللاعبين
استكمالًا لجزئية الصعوبة، عندما يُنهي لاعب إحدى ألعاب السولز، فإنه يحصل على ما هو أكبر من مجرد نهاية قصة، حيث يصعد إلى برجٍ عاجي مع مجموعة مميزة من اللاعبين يُنظَر إليهم بكل تقدير واحترام.
جرب أن تهزم "ميلينيا" من Elden Ring أو "أورنستين وسمو" من Dark Souls أو "إيشين" من Sekiro: Shadows Die Twice وستعرف ما الذي نتحدث عنه. انظر إلى تعليقات الجماهير على الفيديوهات التي يهزم أصحابها الزعماء بسهولة وستتمنى لو أنك أنت الذي فعلت ذلك.
عندما يعرف اللاعبون أنك أنهيت Bloodborne سيشيدون بك ويقدرونك لأنهم يعرفون حجم الجهد الذي تطلبه ذلك. فإذا لم تختبر هذا الشعور من قبل، فحاول أن تختم إحدى هذه الألعاب وشاركها على المنتديات المتخصصة وانتظر الثناءات.
في النهاية، كانت هذه أبرز الأسباب التي قد تدفعك لخوض تجربة ألعاب السولز. هناك أسباب أخرى مثل حرية الاستكشاف، وإمكانية بناء الشخصيات بطرق متعددة، والإحساس المستمر بالغموض، لكن تبقى الأسباب المذكورة الأكثر وضوحًا وتأثيرًا.
