أسرار "الثراء المتواضع".. كيف يحمي بيل أكمان ثروته من الهدر؟
بعيداً عن صخب البذخ الذي يغلف حياة كبار أثرياء "وول ستريت"، يتبنى الملياردير الأمريكي بيل أكمان، مؤسس شركة "بيرشينغ سكوير كابيتال" Pershing Square Capital، نهجاً اقتصادياً مغايراً يضع "الادخار" في مقدمة أولوياته اليومية.
فرغم امتلاكه ثروة ضخمة تُقدر بنحو 8.24 مليار دولار، لا يزال أكمان يتبع سياسة حازمة في إدارة نفقاته الشخصية، معتبراً أن الحفاظ على الثروة يبدأ من احترام أصغر القطع النقدية ونبذ كل أشكال الهدر غير المبرر.
سياسة بيل أكمان
وصرح بيل أكمان في حوار لصحيفة "وول ستريت جورنال" WSJ بأنه لا يقبل بهدر المال، مشيراً إلى أن والده لاري أكمان كان شديد الحزم في هذا الشأن خلال طفولته. ويقول أكمان: "إذا تركت الضوء مشتعلاً في غرفتي، كان والدي يغضب بشدة؛ والآن أجد نفسي أدور في أنحاء المنزل لأطفئ كل مصباح لا حاجة له".
هذه العقلية الاقتصادية تمتد لتشمل قراراته في الشارع؛ فبالرغم من كونه كان يمتلك شركة لإدارة مرآب سيارات سابقاً، إلا أنه لا يتردد في القيادة لمسافة أبعد بحثاً عن "مرآب" أرخص سعرًا.
ولا تقتصر هذه العادات على مرآب السيارات فحسب، بل أبدى أكمان انزعاجاً شديداً حين اكتشف أن "الشواية " في منزله ظلت تعمل طوال عطلة نهاية الأسبوع دون داعٍ، معتبراً أن الأمر يتعلق بالمبادئ وليس بـ "هوس عصبي".
ويرى الملياردير البالغ من العمر 59 عاماً أن هذه العقلية هي التي مهدت طريقه للنجاح، خاصة أنه نشأ في بيئة متوسطة بنيويورك، حيث كان والده يرى أن شراء منزل بقيمة 56 ألف دولار في عام 1965 يمثل عبئاً مالياً كبيراً على الأسرة.
فلسفة مليارديرات العالم
أكمان ليس الوحيد في نادي العشرة أرقام الذي يتبع هذا النهج؛ فأسطورة الاستثمار وارن بافيت، عاشر أغنى رجل في العالم، لا يزال يسكن في منزله الذي اشتراه عام 1958 بمبلغ زهيد.
وبالمثل، تتبع لوسي غو، أصغر مليارديرة عصامية ومؤسسة شركة "سكيل إيه آي" Scale AI، ذات النهج، حيث لا تزال تقود سيارة "هوندا سيفيك" Honda Civic القديمة وتستخدم قسائم الخصم في طلبات الطعام، معتبرة أن المبالغة في المظاهر هي سمة لمن يسعون لإثبات نجاحهم بسبب شعورهم بعدم الأمان.
وتؤكد هذه النماذج، بما في ذلك الممثلة كيكي بالمر التي تعيش بأقل بكثير من إمكانياتها، أن مستوى المعيشة لا يرتبط بالضرورة بحجم الإنفاق. بالنسبة لـ بيل أكمان وأقرانه من كبار المستثمرين، فإن النجاح الحقيقي يكمن في تنمية الثروة وحمايتها من التآكل بسبب "الكماليات غير الضرورية"، وهو ما يجسد مفهوم "الثراء الذكي" الذي يوازن بين القوة المالية والوعي الاستهلاكي.
