برواتب مرتفعة ولكن: التسمية الغامضة للوظائف هل تمنع الباحثين عن العمل من التقدم؟
في وقت يشهد فيه سوق العمل تحولات متسارعة بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كشفت دراسة حديثة عن مفارقة لافتة في المملكة المتحدة، إذ يتردد آلاف الباحثين عن عمل في التقدم لوظائف برواتب مرتفعة، فقط لأن مسمياتها تبدو غير مألوفة أو «غامضة»!
الدراسة صادرة عن منصة التمويل التجاري Tide، وأظهرت أن التطور السريع في قطاعات التقنية والتسويق الرقمي أفرز وظائف جديدة بمسميات لم يعتدها الجمهور بعد، ما خلق فجوة واضحة بين الفرص المتاحة وجرأة المتقدمين على اقتناصها.
ومن أبرز الأمثلة وظيفة «مدير الانتماء» أو «مدير الثقافة والانتماء»، التي أقر نحو 80% من قرابة ألفي مشارك في الاستطلاع بأنهم لا يعرفون طبيعة مهامها، ورغم ذلك، يبلغ متوسط الراتب السنوي لهذا المنصب نحو 80 ألف جنيه إسترليني، ما يضع شاغله ضمن أعلى 5% دخلاً في البلاد.
ولا يقتصر الدور على تحسين أجواء العمل، بل يمتد إلى بناء ثقافة مؤسسية شاملة، ومراجعة سياسات التوظيف، وتعزيز اندماج الموظفين، والعمل مع إدارات الموارد البشرية لترسيخ مفاهيم التنوع والعدالة والشمول داخل الشركات.
القائمة لا تتوقف هنا، فهناك «مدير منتجات الذكاء الاصطناعي» بمتوسط راتب يقارب 100 ألف جنيه سنوياً، و«مهندس التعاطف» الذي قد يصل دخله إلى 110 آلاف جنيه، و«متخصص التعلم الآلي» براتب يناهز 160 ألف جنيه.
مفاجآت سوق العمل
كما برزت وظائف مثل «مهندس الأوامر» بدخل يبدأ من 90 ألف جنيه، و«ضابط الذكاء المعزز» بنحو 110 آلاف جنيه، إضافة إلى «مهندس المهارات» بمتوسط 70 ألف جنيه سنوياً.
ورغم غرابة هذه المسميات، فإنها معروضة بالفعل على منصات توظيف كبرى مثل LinkedIn وIndeed، وتستهدف شركات تبحث عن مهارات متخصصة تتماشى مع الاقتصاد الرقمي المتنامي.
ويرى خبراء التوظيف أن المشكلة لا تكمن في قلة الفرص، بل في «الحاجز النفسي» لدى بعض المتقدمين، إذ يثير الاسم غير المألوف الشكوك حول جدية الوظيفة أو ملاءمتها، غير أن الواقع يشير إلى أن غرابة المسمى قد تكون دليلاً على حداثته وانتمائه لقطاعات المستقبل.
وفي سوق يتغير بوتيرة متسارعة، قد لا يكون أخطر ما يواجه الباحثين عن عمل هو نقص الفرص، بل تجاهلها بسبب اسم لم يعتادوه بعد.
