العلماء يكتشفون هوية أقدم سكان شمال بريطانيا: اكتشاف مذهل يفاجئ الجميع!
كشفت دراسة علمية حديثة، أن البقايا العظمية التي تم العثور عليها بالمملكة المتحدة، والتي سجلت باعتبارها تخص "أقدم سكان شمال بريطانيا"، تعود لطفلة صغيرة لم تتجاوز عامها الثالث!
وهو الاكتشاف الذي يفند الاعتقادات السابقة للعلماء، التي أشارت إلى أن هذه البقايا البشرية تعود لرجل بالغ، لتكتب هذه الطفلة فصلاً جديداً في تاريخ الاستيطان البشري للمنطقة.
وعلى الرغم من العثور على هذه البقايا العظمية في كهف "هينينج وود بون" بمنطقة "جريت أورزويك" في كمبريا عام 2023، إلا أن الاعتقاد السائد آنذاك، والمبني على الفحص الظاهري الأولي، كان يشير إلى أنها تعود لـ"رجل بالغ".
ووفقاً لما أوردته صحيفة "ديلي ميل"، فقد شهدت القضية تحولاً جذرياً مؤخراً؛ إذ نجح خبراء من جامعة "لانكشاير" في استخراج عينات كافية من الحمض النووي (DNA)، حسمت الهوية الحقيقية لصاحبة الرفات.
وأثبتت الفحوصات المختبرية الدقيقة أن البقايا تعود في الواقع لطفلة تراوح عمرها بين عامين ونصف إلى ثلاثة أعوام ونصف، ليطلق عليها الفريق لاحقاً اسم "أوسيك لاس"، وهو لقب محلي يعني "فتاة أورزويك".
الدليل الأقدم على الوجود البشري في بريطانيا
صرح الدكتور ريك بيترسون، المؤلف الرئيس للدراسة، بأن هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من تحديد عمر وجنس بقايا بهذا القدم بدقة متناهية، مؤكداً أن أهمية الاكتشاف تكمن في كونه الدليل الأقدم على الوجود البشري في شمال إنجلترا، فبينما عُثر على بقايا أقدم في الجنوب وويلز، تظل هذه الندرة قائمة في الشمال بسبب التأثيرات المدمرة للعصور الجليدية.
بدأت قصة هذا الاكتشاف حين شرع عالم الآثار المحلي مارتن ستيبلز في التنقيب بالموقع منذ عام 2016، حيث استخرج على مدار عقد تقريباً مجموعة متنوعة من العظام البشرية والحيوانية، إضافة إلى أدوات حجرية وفخار يعود لعصور ما قبل التاريخ ومجوهرات بدائية.
وقال ستيبلز: "لم أكن أتخيل هذه الرحلة عندما بدأت؛ لقد كنت الشاهد الأول على مراسم دفن مليئة بالرعاية لطفل ما قبل 11 ألف عام".
تفاصيل اكتشاف أقدم طفلة في بريطانيا
أظهرت الأبحاث أن الكهف احتوى على بقايا ثمانية أشخاص آخرين، يعود تاريخهم إلى العصر البرونزي والعصر الحجري الحديث، إلا أن المفاجأة كانت في قدم رفات "أوسيك لاس" الذي يسبقهم بآلاف السنين!
وتعد هذه الطفلة من بين الأوائل الذين عادوا لاستيطان بريطانيا بعد العصر الجليدي الأخير، في وقت كانت فيه درجات الحرارة العالمية تبدأ في الارتفاع السريع، لتشكل المناخ الذي نعرفه اليوم.
وضمن معطيات البحث، حلل الفريق "سناً مثقوباً لغزال" وخرزاً وُجد في الموقع، وتأكد أن تاريخها يعود أيضاً لنفس الفترة الزمنية، ما يعزز فرضية أن أقدم سكان شمال بريطانيا أقاموا طقوس دفن متعمدة.
وأوضح الدكتور بيترسون أن مجموعات الصيد والجمع في العصر الحجري الوسيط المبكر، كانت تنظر للكهوف كبوابة لعالم الأرواح، وهو ما يفسر استخدامها كمدافن رمزية.
وبذلك تتفوق "أوسيك لاس" على الرقم القياسي السابق المسجل لرفات عُثر عليها في كهف "كنتس بانك" عام 2013، لتصبح رسمياً أيقونة أقدم سكان شمال بريطانيا.
