بلا جدوى.. لماذا تعتبر أساليب البحث عن الكواكب الصالحة للحياة "خاطئة"؟
أعلن فريق من العلماء أن الاستراتيجية المتبعة حالياً في البحث عن حياة خارج الأرض قد تكون مضللة، حيث أكدوا أن وجود الماء السائل ليس دليلًا كافيًا على أن الكوكب صالح للسكن.
وأوضح الباحثون أن التلسكوبات يجب أن توجه أنظارها بدلًا من ذلك نحو العوالم الغنية بعنصري الفوسفور والنيتروجين، مشيرين إلى أن الحياة كما نعرفها لا يمكن أن تتشكل أبدًا بدون هذين العنصرين، حتى لو توفرت المحيطات واليابسة بشكل مثالي.
سر تميّز كوكب الأرض
وأوضح الدكتور كريج والتون الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة "إي تي إتش زيورخ" لصحيفة ديلي ميل، أن الفوسفور ضروري لبناء الحمض النووي الذي ينقل المعلومات الوراثية، بينما يعد النيتروجين مكونًا أساسيًا للبروتينات التي تبني خلايا الكائنات الحية.
وأشار الباحثون إلى أن السر وراء قابلية الكوكب للعيش يكمن في وجوده ضمن ما يُعرف بنطاق جولديلوكس الكيميائي، وهو عبارة عن توازن دقيق للغاية تحدده كمية الأكسجين الموجودة داخل الكوكب أثناء مرحلة تكوينه من الصخور المنصهرة.
ويقرر هذا التوازن مصير العناصر الغذائية، فإما أن تظل متاحة على السطح لتسمح بنشوء الحياة، أو تتبخر وتضيع في الفضاء، أو ينتهي بها المطاف مدفونة في الأعماق بعيدًا عن المتناول.
وباستخدام النمذجة الحاسوبية، اكتشف الباحثون أن كوكب الأرض حالفه حظ استثنائي بوقوعه داخل هذا النطاق الكيميائي الضيق.
ويعني الاكتشاف أن الكواكب الصالحة للحياة في الكون قد تكون أندر بكثير مما كان يعتقد علماء الفلك سابقًا، حيث تشير التقديرات الجديدة إلى أن عددها قد لا يتجاوز 1% إلى 10% فقط من التوقعات السابقة، مما يغير نظرتنا لمستقبل استكشاف الفضاء والبحث عن كائنات فضائية.
هل ينجح إيلون ماسك في استعمار المريخ؟
وفي سياق متصل، كشفت النتائج أن كوكب المريخ يقع خارج هذا النطاق الكيميائي المثالي بفارق بسيط؛ فرغم تشابهه مع الأرض وامتلاكه كميات وافرة من الفوسفور، إلا أن مستويات النيتروجين على سطحه منخفضة جدًا، بالإضافة إلى وجود أملاح قاسية تلوث تربته.
وعلّق الدكتور والتون بأن طموحات الملياردير إيلون ماسك لاستعمار الكوكب الأحمر ستواجه تحديًا كبيرًا؛ حيث سيتعين عليه ابتكار طرق ذكية لتعديل تركيبة التربة والمناخ ليتمكن من زراعة الغذاء وتأمين العيش هناك.
ويؤكد العلماء في نهاية الدراسة ضرورة فحص الظروف الكيميائية للنجوم التي تدور حولها الكواكب البعيدة كخطوة أولى؛ لأن الكواكب تتشكل من نفس مادة النجم التابع لها، وهو ما يضمن للعلماء التأكد من وجود "مقادير الحياة" قبل الانطلاق في رحلات استكشافية مكلفة، تمامًا مثل التأكد من نضج الطعام قبل البدء في تناوله.
