بدلات Artemis 2 تجتاز الاختبارات.. كيف تُعيد ناسا هندسة البقاء البشري في الفضاء العميق؟ (فيديو)
تستعد وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" لإطلاق مهمة "Artemis 2" التاريخية، والتي تمثل خطوة محورية في مساعي البشرية لإعادة تشكيل حضورها فوق السطح القمري.
وضمن الاستعدادات الجارية لهذه الرحلة الاستكشافية الكبرى، كشفت الوكالة عن البدلات الفضائية المصممة خصيصًا لحماية طاقم المهمة، مؤكدة أنها لا تمثل مجرد أزياء فضائية، بل هي ركيزة أساسية لضمان نجاح الرحلة وعودة البشر إلى القمر مستقبلاً.
تقنيات بدلة "Artemis 2" من ناسا
تُعد مهمة "Artemis 2" حجر زاوية في استراتيجية "ناسا" الرامية لبناء وجود بشري مستدام، وبينما ركزت مهمة "Artemis 1" على الاختبارات غير المأهولة، ستنقل هذه المهمة أربعة رواد فضاء في رحلة تستغرق 10 أيام حول القمر.
وتهدف الرحلة بشكل أساسي إلى اختبار ومعايرة الأنظمة على متن مركبة "أوريون" الفضائية، لضمان كفاءة الأداء قبل الانتقال لمرحلة الهبوط الفعلي في المهام القادمة.
ووفقًا لتقارير "سبيس دوت كوم" ، فقد صُممت البدلات الجديدة لتلائم الظروف القاسية داخل المركبة، بما في ذلك مراحل الإطلاق الحرجة وإعادة الدخول إلى الغلاف الجوي، وتوفير الحماية في حال حدوث فقدان مفاجئ لضغط الكبينة.
وتتميز هذه البدلات بلونها البرتقالي عالي الوضوح، والذي يهدف إلى تسهيل رصد الرواد في حالات الطوارئ، كما أنها مزودة بأنظمة دعم حياة فائقة التطور توفر الأكسجين بدقة وتعمل على تنظيم درجات الحرارة داخل البدلة.
ويسمح التصميم المبتكر للرواد بالحركة بمرونة تامة لأداء المهام المعقدة داخل "أوريون"، مما يجعل من مهمة "Artemis 2" الاختبار العملي الأول لهذه التقنيات في الفضاء العميق.
ويخضع الرواد قبل الانطلاق في هذه الرحلة، لعمليات تحضير معقدة تبدأ في "غرفة ارتداء البدلات" التابعة لمبنى "نيل أرمسترونج" في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا.
ويشرف فنيون متخصصون على فحص كل جزء من البدلة، بدءًا من الخوذات والقفازات وصولاً إلى السدادات المحكمة، لضمان عدم وجود أي تسريبات غازية وضمان عمل كافة أنظمة دعم الحياة بكفاءة مطلقة.
وتشمل التحضيرات النهائية داخل الغرفة معايرة أنظمة الاتصال بين طاقم مهمة "Artemis 2" ومركز التحكم الأرضي، وهي تفاصيل دقيقة تمنع تحول المشكلات الصغيرة إلى أزمات كبرى أثناء الطيران.
ولا يقتصر دور نجاح مهمة "Artemis 2" على تعبيد الطريق للهبوط فوق السطح القمري فحسب، بل يمتد ليشكل ركيزة استراتيجية لخطط "ناسا" في تشييد "البوابة القمرية"؛ تلك المحطة المدارية التي ستتحول إلى منصة تدريب عالمية ومركز انطلاق حيوي للبعثات المأهولة نحو كوكب المريخ خلال العقود المقبلة.
