خلف فخامة بيركين.. اتهامات تضع هيرميس تحت مجهر الخصوصية
تواجه دار هيرميس Hermes أخيرًا دعوى قضائية، بعد انتشار أقاويل تفيد بأن الشركة الفرنسية العريقة تقوم بتحليل بيانات عملائها وتتبع عناوينهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف تحديد ما إذا كانوا يستحقون شراء منتجاتها الفاخرة أم لا.
وقد نشرت مجلة "غليتز" Glitz الفرنسية المتخصصة في الموضة تحقيقًا استقصائيًا زعمت فيه أن دار هيرميس تراقب أماكن سكن عملائها من خلال عمليات بحث على جوجل Google، بهدف تحديد عناوين المشترين المحتملين لحقائب بيركين Birkin والتأكد من فخامة منازلهم. وإذا وُجد أن عنوان العميل يقع في مكان يعده موظفو الدار غير مناسب لعميل هيرميس المثالي، فقد يمنع من الحصول على الحقائب الشهيرة، مثل بيركين Birkin أو كيلي Kelly.
وذكر التقرير أن موظفي هيرميس يبحثون في عناوين منازل العملاء المحتملين وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وسجلات مشترياتهم للتحقق من خلفياتهم، دون الحصول على موافقتهم. وأشار التقرير إلى أنه إذا كان العملاء يتسوقون بانتظام من متجر واحد لهيرميس ويشترون أثاثاً فاخرًا، فإنهم يُستثنون من ذلك. أما إذا تسوقوا من فروع مختلفة، فقد يُشطبون من قائمة العملاء.
ووجهت مجلة "غليتز" الاتهام أيضًا لسلسلة متاجر التجزئة، بأنها تقيّم العملاء بناءً على ملابسهم وسلوكهم داخل المتجر، وتُعد الشخصيات العدوانية والمبهرجة غير مناسبة لحمل حقائب الدار. وزعمت المجلة أن هيرميس تُراقب عن كثب العملاء الذين يشترون الحقائب المعروفة فحسب بدلاً من موديلات أخرى مميزة مثل حقيبة بلوم Bloom. كما زعم التحقيق أن الموظفين يدققون في حسابات التواصل الاجتماعي للمالكين المحتملين، وإذا لاحظوا قيام أحد العملاء بعرض الحقيبة للبيع على حساباته، فإنه يُدرج كل من العميل والموظف المسؤول عن البيع في القائمة السوداء.
صعوبات لشراء Birkin
هذه ليست الأزمة الأولى التي تواجهها هيرميس بسبب صعوبة شراء حقائب بيركين الشهيرة. ففي عام 2024، رفع اثنان من سكان سان فرانسيسكو دعوى قضائية ضد العلامة التجارية بتهمة إدارة مخطط يشترط على العملاء امتلاك "سجل شراء كافٍ". وادعى الزوجان أنه للحصول على حقيبة بيركين، يجبران على شراء إكسسوارات من علامات تجارية أخرى، وذلك لمجرد الحصول على إمكانية الوصول إلى طراز حقيبة قد لا يكون متوفرًا بالنمط أو اللون أو الحجم الذي يرغبان فيه.
يضاف هذا الأمر إلى العقبات الأخرى التي ينبغي للعملاء تجاوزها للحصول على هذه الحقيبة الفاخرة، التي سميت تيمنًا بالممثلة والمغنية البريطانية جين بيركين، ويبدأ سعرها من 10,000 جنيه إسترليني.
في مارس 2025، رفعت تينا كافاليري ومارك غلينوغا، من كاليفورنيا، دعوى قضائية جماعية ضد علامة هيرميس التجارية، زاعمين أنهما أُجبرا على شراء سلعًا فاخرة أخرى من المتجر للحصول على حقيبة بيركين.
وردًا على ذلك، صرحت الشركة في ملف قدمته للمحكمة أنها لا تشترط على عملائها شراء منتجات أخرى للحصول على إحدى هذه الحقائب الشهيرة، ورُفضت الدعوى في سبتمبر 2025.
وعلى الرغم من هذه الشروط الصارمة، فإن تكلفة تصنيع الحقيبة الواحدة لا تتجاوز 1000 دولار أمريكي، وفقًا لما ذكره محللون لصحيفة وول ستريت جورنال.
قصة تصميم حقيبة Birkin
صُممت حقيبة بيركين عام 1984 خلال رحلة جوية من باريس إلى لندن، عندما أسقطت المغنية والممثلة جين بيركين أشياء لها، معربةً عن غضبها لزميلها في المقعد جان لويس دوماس، الرئيس التنفيذي لشركة هيرميس آنذاك، من نقص حقائب اليد الأنيقة والعملية والكبيرة للأمهات. استلهم دوماس الفكرة وقام برسم حقيبة واسعة مستطيلة الشكل من الجلد الناعم، مزودة بجيب خاص للزجاجات، على كيس مخصص للغثيان في الطائرة، لتصبح بعد ذلك أيقونة خالدة في عالم الموضة.
يُذكر أنه في مقابل كونها السبب في ابتكار الحقيبة الشهيرة، كانت بيركين، التي توفيت عام 2023، تتلقى عائدات سنوية من هيرميس. وبالنسبة للعديد من عشاق الموضة، تعد هذه الحقيبة الأيقونية رمزًا للمكانة الاجتماعية الرفيعة، ومقتصرة على المشاهير والشخصيات الاجتماعية البارزة والأثرياء، لا سيّما أن بعض نجمات هوليوود والعالم العربي يحملنها باستمرار، مع العلم أن سعرها يصل أحيانًا إلى 500 ألف دولار.
قصة تصميم حقيبة Kelly
لحقيبة كيلي من هيرميس أيضا قصة، إذ صُممت في الأصل في ثلاثينيات القرن العشرين كحقيبة ذات شكل شبه منحرف وهيكل متين تُعرف باسم "ساك آ ديبيش" Sac à Dépêches، على يد روبرت دوماس، صهر إميل هيرميس، لتكون حقيبة أنيقة وعملية، تُستخدم غالبًا لحمل سروج الخيل. وفي عام 1956، في أوج شهرة جريس كيلي، وبعد فترة وجيزة من تألقها في فيلم To Catch a Thief، استخدمت أميرة موناكو الجديدة، غريس كيلي، الحقيبة الكبيرة لإخفاء حملها المبكر عن الصحافة، وجرى تسمية الحقيبة على اسمها بين الجماهير، لكن هيرميس أطلقت الاسم عليها رسميًا عام 1977.
