أقطاب ماسية تتحدى إصابات الحبل الشوكي.. هل يقهر العلم الشلل نهائياً؟
كشف باحثين من كلية الفيزياء جامعة ملبورن، بالتعاون مع باحثين كنديّين ضمن مبادرة "ري-موف"، عن ابتكار أقطاب كهربائية مجهرية من ألياف الكربون المغطاة بالألماس، تهدف إلى علاج الشلل الناتج عن إصابات الحبل الشوكي.
وأوضحت الدراسة المنشورة في مجلة "ساينس" أن هذه التقنية تعمل كجسر حيوي لإعادة ربط الإشارات العصبية المقطوعة بين الدماغ وبقية أعضاء الجسم، في محاكاة لإصلاح خطوط الهاتف المقطوعة التي تمنع وصول الرسائل الحركية للأطراف رغم سلامة بقية الجسم.
تفاصيل ابتكار أقطاب كهربائية لعلاج الشلل
واستغرق تطوير هذه الأقطاب ست سنوات من البحث، حيث جرى تصميمها من ألياف الكربون التي يبلغ قطرها نحو خُمس عرض شعرة الإنسان.
وتتميز هذه الألياف بخصائص تجعلها "المادة المثالية" طبيًا؛ فهي مرنة بما يكفي لتتحرك مع انحناءات العمود الفقري المستمرة، وصلبة بما يكفي لاختراق الأنسجة العميقة دون أن يرفضها النظام المناعي للجسم.
وتسمح هذه الأقطاب المجهرية بالتحدث مباشرة مع الخلايا العصبية الفردية باستخدام اللغات الكهربائية والكيميائية الطبيعية للجسم، وهو ما يمثل طفرة مقارنة بالأجهزة التقليدية الضخمة.
وأكد الباحثون أن الأقطاب الكبيرة، مثل تلك المستخدمة في علاج مرض "الشلل الرعاش" عبر التحفيز العميق للدماغ، تخاطب مجموعات كبيرة من الأعصاب من مسافات بعيدة، ما يجعلها غير فعالة في فهم حركات المشي الدقيقة.
وبما أن المشي عملية معقدة تتطلب تنسيقًا فائقًا وتغذية راجعة فورية، فإن الأقطاب الكربونية الجديدة تتيح "سماع" كل خلية عصبية بوضوح تام، مع إمكانية زرع أعداد كبيرة منها دون التسبب في أي ضرر للأنسجة المحيطة نتيجة صغر حجمها المتناهي.
ورغم كفاءة ألياف الكربون، سعى الفريق البحثي بالتعاون مع المؤسسة الطبية الأمريكية "مايو كلينك" وبقيادة الدكتور وي تونغ، إلى تعزيز الأقطاب بطبقة فائقة الرقة من الألماس.
وباعتباره من أقوى المواد على وجه الأرض، يوفر الألماس الحماية اللازمة للألياف الكربونية لتتحمل الظروف القاسية أثناء إرسال الإشارات الكهربائية للأعصاب، مما يضمن بقاءها صالحة للاستخدام مدى الحياة دون تآكل، وهو التحدي الذي كانت تواجهه الألياف التقليدية.
وأثبتت النتائج الأولية أن الأقطاب المغطاة بالألماس تحتفظ بحساسية عالية تتيح لها قياس الموصلات العصبية الحيوية مثل "الدوبامين"، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في تحسين العلاجات المستقبلية المرتبطة بحالات إصابات الحبل الشوكي.
ومع نجاح الاختبارات في الوصول إلى الخلايا العصبية العميقة، يتركز العمل حالياً على إثبات قدرة هذه الأقطاب على إدارة "حوارات" فعالة مع الأعصاب للتحكم في الحركة، مما يفتح باباً حقيقياً للأمل أمام المصابين بالشلل للوقوف مجدداً وتحويل حلم المشي إلى واقع ملموس.
