من الأضواء إلى نادي المليارديرات: مشاهير صنعوا إمبراطوريات اقتصادية
في السنوات الأخيرة تغيّر شكل المنافسة في عالم المال؛ لم تعد مقتصرة على رواد الأعمال التقليديين، بل انضم لاعبون قادمون من عوالم مختلف تمامًا.
شخصيات لمع نجمها في ميادين الترفيه والرياضة، ثم انتقلت بثقة إلى عالم الأعمال، فصنعت حضورًا اقتصاديًا مختلفًا يعتمد على المزج بين تأثيرها الثقافي وخيارات استثمارية محسوبة.
مشاهير عالم المال والأعمال
وفي السطور التالية نستعرض أبرز الأسماء التي تجاوزت مفهوم الشهرة التقليدي، واستثمرت نفوذها لبناء ثروات هائلة نقلتها إلى صفوف المليارديرات.
جيري ساينفيلد - 1.1 مليار دولار
لم يكن دخول جيري ساينفيلد إلى قائمة المليارديرات حدثًا مفاجئًا بقدر ما كان تتويجًا لمسار مالي معقّد بُني خارج الشاشة لسنوات طويلة.
الرجل، الذي اشتهر بوصفه ممثلاً كوميديًا، تحوّل تدريجيًا إلى واحد من أكثر الشخصيات تحقيقًا للربح من صناعة الترفيه، مستندًا إلى نموذج تجاري ظل يعمل لصالحه حتى بعد توقف أعماله.
أكبر مصدر لثروة ساينفيلد لم يكن مشاريعه الحالية، بل إرثه الأشهر: مسلسل Seinfeld. ورغم مرور أكثر من عشرين عامًا على انتهاء عرضه، ما زال العمل يدر أرباحًا ضخمة، بفضل امتلاك ساينفيلد وشريكه لاري ديفيد حصصًا تقارب 15% من العوائد الكلية.
هذه الحصة وحدها كفيلة بضمان تدفق دائم للعوائد، خصوصًا مع استمرار الطلب العالمي على إعادة بث المسلسل منذ منتصف التسعينيات.
ولم تتوقف المكاسب عند الإعادة التلفزيونية؛ إذ ساهمت صفقات البث الحديثة في رفع قيمة العلامة التجارية. إحدى أهم المحطات كانت العقد العالمي الذي وقّعه ساينفيلد عام 2021 لمدة خمس سنوات، بقيمة تجاوزت نصف مليار دولار، الأمر الذي عزّز دخله من حقوق التوزيع الرقمي.
فوق ذلك، حافظ ساينفيلد على نشاط قوي خارج المسلسل من خلال الجولات الكوميدية والعروض الخاصة وبرامجه الحديثة مثل Comedians in Cars Getting Coffee، وهي أعمال رفعت دخله المستمر ليبقى أحد أعلى المؤدين ربحًا في عالم الكوميديا.
وبدمج هذه التدفقات المتراكمة عبر ثلاثة عقود، أصبح وصوله إلى ثروة تُقدّر بـ 1.1 مليار دولار نتيجة طبيعية لمسيرة مالية مُحكمة وليس نقلة مفاجئة.
أرنولد شوارزنيجر - 1.1 مليار دولار
تكوّنت ثروة أرنولد شوارزنيجر عبر مسار متعدد المراحل، جمع فيه بين قوة نفوذه في هوليوود وقدرته على اقتناص الفرص الاستثمارية في الوقت المناسب.
خلال عقود من العمل، تحولت أدواره في سلاسل أفلام بارزة مثل Terminator وConan وThe Expendables إلى قاعدة مالية صلبة، إلا أن قراراته التجارية كانت هي العنصر الحاسم الذي دفع ثروته إلى مستوى المليار دولار.
من أبرز الأمثلة على استراتيجيته الذكية في التعاقدات، اتفاقه الخاص في فيلم Twins عام 1988؛ إذ تنازل عن الأجر الثابت مقابل مشاركة في الأرباح، وهو خيار أنتج مكاسب كبيرة بعدما جمع الفيلم أكثر من 216 مليون دولار عالميًا.
هذا النموذج تكرر لاحقًا في عدد من مشاريعه، ليصل إجمالي ما حققه من مسيرته السينمائية إلى ما يقدَّر بنحو 500 مليون دولار.
ومع مرور الوقت، لم تعتمد مصادر دخله على السينما وحدها. فقد ضخ شوارزنيجر جزءًا كبيرًا من أرباحه في مجالات استثمارية متنوعة، من بينها العقارات التجارية وحصص مبكرة في ستاربكس وفي جولة Series A الخاصة بغوغل، إلى جانب محفظة واسعة تشمل الأسهم الخاصة والأسواق المالية.
بروس سبرينغستين - 1.2 مليار دولار
من عالم الموسيقى يبرز اسم بروس سبرينغستين بوصفه واحدًا من أكثر الفنانين قدرة على تحويل أعمالهم الإبداعية إلى قيمة مالية ضخمة.
قفزة سبرينغستين نحو نادي المليارديرات لم تأتِ من جولة موسيقية أو ألبوم جديد، وإنما من صفقة تاريخية أبرمها في نهاية 2021، حين باع فهرس حقوق النشر والتسجيلات الأصلية الخاصة به لشركة سوني مقابل ما يقارب 500 مليون دولار.
لكن هذه الصفقة ليست سوى حجر واحد في بناء مالي استمر لعقود. فإصدارات سبرينغستين تُعد من الأكثر مبيعًا في الولايات المتحدة، مع رقم يتجاوز 150 مليون ألبوم.
كما شكلت جولاته الحيّة ركيزة أساسية في قوته الاقتصادية؛ إذ حصدت عروضه مع فرقة E Street Band إيرادات تُقدّر بنحو 1.53 مليار دولار، ما وضعه بين أعلى نجوم الموسيقى دخلاً على الإطلاق.
وبسبب اجتماع هذه العناصر، من حقوق الملكية إلى المبيعات والجولات والعروض الخاصة، ارتفع صافي ثروة سبرينغستين بحلول عام 2025 إلى نحو 1.2 مليار دولار، ليصبح أحد أبرز الأمثلة على كيفية تحويل النشاط الموسيقي إلى ثروة استثنائية.
اقرأ أيضًا: زوجان يودعان قائمة المليارديرات بعد تبرعات.. ما الذي حدث؟
كريستيان لوبوتان - 1.2 مليار دولار
وبعد المرور على نجوم السينما والموسيقى، ننتقل إلى صناعة ثالثة لا تقل تأثيرًا في بناء ثروات المشاهير: إنه عالم الأزياء الفاخرة، حيث يظهر اسم كريستيان لوبوتان بوصفه واحدًا من أبرز المصممين الذين تمكنوا من تحويل علامتهم الشخصية إلى قوة اقتصادية عالمية.
منذ أن أسس علامته التجارية في أوائل التسعينيات وافتتح متجره الأول في باريس عام 1992، بنى لوبوتان هوية بصرية فريدة أصبحت رمزًا للترف، فتلك الأحذية ذات النعل الأحمر قد تحولت إلى عنصر ثابت في ثقافة الموضة الراقية.
النمو السريع للعلامة لم يكن نتيجة الابتكار فحسب، بل يعود لإدارة تجارية محكمة. أحد أهم محطات هذا النمو كان في عام 2021، عندما قام لوبوتان وشركاؤه المؤسسون ببيع 24% من الشركة إلى مجموعة Exor مقابل نحو 650 مليون دولار، ما عكس قوة العلامة وعوائدها المتصاعدة عالميًا.
هذا التوسع، إلى جانب الانتشار الدولي للمتاجر وارتفاع الطلب على المنتجات الفاخرة التي تحمل توقيعه، مهّد الطريق لوصول لوبوتان إلى مصاف المليارديرات، بثروة تُقدّر بنحو 1.2 مليار دولار.
ليبرون جيمس - 1.3 مليار دولار
جاء صعود ليبرون جيمس إلى فئة المليارديرات ليعكس مرحلة جديدة في مسيرته المهنية، مرحلة تجاوزت فكرة كونه أحد أفضل لاعبي كرة السلة في التاريخ إلى كونه شخصية تبني مشروعًا اقتصاديًا كاملًا.
النفوذ الذي صنعه ليبرون خارج اللعبة كان عنصرًا رئيسًا في هذه القفزة. فشراكاته التجارية مع Nike وPepsiCo، لم تكن مصادر دخل تقليدية؛ بل جزءًا من خطة طويلة الأمد مكّنته من تأسيس هوية تسويقية قوية تستمر بغض النظر عن الفريق الذي يلعب له.
على مستوى إدارة الثروة، تعامل جيمس مع دخله من NBA بوصفه رأس مال أوليًا لبناء محفظة استثمارية واسعة، وليس مجرد مكاسب مهنية مؤقتة.
بعد سنوات من العقود الضخمة مع كليفلاند وميامي ولوس أنجلوس، بدأ في توجيه جزء كبير من أرباحه نحو مشاريع تمنحه تأثيرًا طويل المدى خارج الرياضة.
هذا التوجه قاده أولًا إلى عالم الرياضة العالمية من خلال امتلاك حصة في نادي ليفربول الإنجليزي، وهي خطوة فتحت أمامه بابًا جديدًا في صناعة مختلفة تمامًا عن كرة السلة لكنها تحمل فرصًا استثمارية كبيرة.
وبالتوازي مع ذلك، اتجه نحو القطاع الإعلامي ليكون جزءًا من صناعة المحتوى بدلًا من مجرد واجهة لها؛ فأسّس في عام 2020 شركة SpringHill، التي تحولت إلى منصة إنتاج وتطوير تعمل على مشاريع سينمائية وبرامج وثائقية وأعمال ترفيهية، لتصبح عنصرًا أساسيًا في تنويع مصادر دخله.
تايغر وودز - 1.4 مليار دولار
في قطاع رياضي يتميز بندرته على مستوى النجومية العالمية، تبرز قصة تايغر وودز، لاعب الغولف الشهير، بوصفها واحدة من أكثر قصص بناء الثروة تأثيرًا في عالم الرياضة.
على مدار 27 عامًا من اللعب الاحترافي، تمكن وودز من حصد ما يقارب 1.7 مليار دولار من الجوائز والرعايات، رقم يعكس حجم تأثيره داخل ملاعب الغولف وخارجها.
وودز انضم رسميًا إلى عالم المليارديرات منذ عام 2022، مستفيدًا من مزيج فريد يجمع بين البطولات الكبرى والعقود التجارية التي ربطته بشركات عملاقة مثل Nike وGatorade.
ومع استمرار قيمته التسويقية ونفوذه في الرياضة حتى اليوم، تُقدّر ثروة وودز الحالية بنحو 1.4 مليار دولار، ليظل نموذجًا واضحًا لكيفية تحويل النجاح الرياضي إلى ثروة متراكمة تمتد لعقود.
تايلر بيري - 1.4 مليار دولار
نعود مرة أخرى إلى عالم السينما، لكن هذه المرة مع تايلر بيري، الفنان الذي لم يكتفِ بالظهور أمام الكاميرا، بل بنى منظومة إنتاجية ضخمة تمتد على مئات الأفدنة.
بيري، الذي انضم إلى نادي المليارديرات بثروة تقدر بحوالي 1.4 مليار دولار، يُعد من أبرز صُنّاع المحتوى الذين أدركوا مبكرًا قيمة امتلاك الأدوات الإبداعية بالكامل.
في قلب هذه المنظومة يقف Tyler Perry Studios، المجمّع الذي يمتد على 330 فدانًا في أتلانتا وتُقدّر قيمته بنحو 280 مليون دولار.
هذا الاستوديو لا يعمل كمساحة تصوير تقليدية؛ بل يشكّل قاعدة عمليات شاملة تُنتج فيها برامج بيري التلفزيونية وأفلامه، لتكون تحت ملكيته الكاملة، ما يمنحه سيطرة مباشرة على حقوق التوزيع والعوائد.
كذلك تتسع محفظته المالية لتشمل استثمارات مباشرة في قطاع البث؛ إذ يمتلك حصة في خدمة BET+، بالإضافة إلى ممتلكات عقارية مختلفة تُقدَّر بحوالي 40 مليون دولار.
اقرأ أيضًا: هل يدوم حب أبناء المليارديرات؟ فيبي غيتس تجيب بانفصالها عن آرثر دونالد (فيديو)
جاي-زي - 2.5 مليار دولار
بينما تُعرَف صناعة الموسيقى عادةً بتركيزها على المبيعات والجولات، يقدم جاي‑زي نموذجًا مختلفًا تمامًا عن الطريقة التقليدية لبناء الثروة في هذا القطاع.
منذ دخوله عالم الهيب هوب، أعاد جاي تعريف الدور الذي يمكن أن يقوم به الفنان داخل الصناعة، ليصبح في عام 2019 أول ملياردير في تاريخ هذا الفن، بعد مسيرة جمعت بين الإبداع الفني والاستثمارات بعقلية رجل أعمال محترف.
لم تكن مكاسبه الكبرى ناتجة من الأغاني وحدها؛ بل من شبكة واسعة من الأصول التي راكمها عبر سنوات. فقد استثمر في مجموعة أعمال فنية تتجاوز قيمتها 70 مليون دولار، إلى جانب محفظة عقارية بقيمة تقارب 50 مليون دولار.
أما صفقته الأبرز فكانت حصته في منصة البث الموسيقي Tidal، إذ حقق منها أكثر من 300 مليون دولار عند بيع الجزء الأكبر من ملكيته في عام 2021، في خطوة اعتُبرت من أهم صفقات القطاع وقتها.
في عام 2008، توسّع تأثيره ليشمل مجال الإدارة والإعلام عندما أسس شركة Roc Nation، التي تحولت إلى واحدة من أكبر المؤسسات التي تدير أعمال كبار الفنانين والرياضيين حول العالم.
ومع تداخل عناصر العلامة التجارية، والاستثمارات الفنية، والبث الموسيقي، والإدارة الإبداعية، ارتفعت ثروته لتصل اليوم إلى نحو 2.5 مليار دولار، ما يجعله أحد أبرز الأمثلة على كيفية تحويل الفن إلى إمبراطورية اقتصادية متعددة الأركان.
مايكل جوردان - 3.5 مليار دولار
لا يمكن الحديث عن الرياضة الحديثة من دون المرور على الاسم الذي تحوّل من مجرد لاعب كرة سلة إلى رمز ثقافي عالمي: مايكل جوردان.
تأثيره على اللعبة وعلى الثقافة الشعبية كان أكبر من حدود المنافسة، ومع ذلك فإن إرثه الحقيقي لم يتوقف عند البطولات أو الأرقام. فقد كان جوردان أول من أثبت أن النفوذ الرياضي يمكن تحويله إلى منظومة اقتصادية مستقلة، الأمر الذي مهّد الطريق أمامه ليدخل نادي المليارديرات عام 2014.
ورغم أن الملعب كان نقطة الانطلاق، فإن الثروة التي كوّنها جاءت في معظمها من خارجه. حيث شكّلت شراكاته طويلة الأمد مع علامات مثل Nike وGatorade وHanes حجر الزاوية في دخله المستمر، خصوصًا مع تحوّل خط Air Jordan إلى واحدة من أقوى العلامات في سوق الأحذية الرياضية.
وكانت الخطوة الأكثر تأثيرًا في مسيرته المالية من بوابة الملكية الرياضية، حينما أقدم جوردان في عام 2023 على بيع حصته الكبرى في فريق Charlotte Hornets مقابل نحو 3 مليارات دولار.
جورج لوكاس - 5.1 مليار دولار
قبل الحديث عن الأرقام والثروات، يكفي أن نذكر اسم Star Wars ليتضح حجم التأثير الذي صنعه المخرج جورج لوكاس في الثقافة العالمية.
الرجل الذي بدأ مشروعه في سبعينيات القرن الماضي لم يكن مجرد مخرج يصنع فيلمًا جديدًا، بل ابتكر عالمًا كاملاً بنى حوله إمبراطورية تمتد من السينما إلى الألعاب والمنتجات والكتب وكل ما يمكن تخيّله داخل صناعة الترفيه.
أسس لوكاس شركته Lucasfilm في أوائل السبعينيات، ومع إطلاق الأجزاء الأولى من Star Wars بدأ في بناء نموذج اقتصادي جديد قائم على ملكية الحقوق التجارية.
حققت السلسلة إنجازًا لافتًا بدخولها موسوعة غينيس للأرقام القياسية بوصفها أكثر الامتيازات السينمائية تحقيقًا للإيرادات التجارية، بتقدير تجاوز 30.57 مليار دولار حتى عام 2012، وهو رقم يعكس اتساع تأثير العلامة التجارية وحضورها العالمي.
وفي محطة شكلت تغيّرًا محوريًا في مسيرة جورج لوكاس، أقدم في عام 2012 على بيع شركته Lucasfilm إلى ديزني مقابل 4.1 مليار دولار، في صفقة مثّلت واحدة من أبرز عمليات الاستحواذ في تاريخ صناعة الترفيه.
ستيفن سبيلبرغ - 5.3 مليار دولار
في الوقت الذي تعامل فيه أغلب المخرجين مع الفيلم بوصفه منتجًا يعيش لحظة عرضه فحسب، كان ستيفن سبيلبرغ ينظر إلى الأفلام بوصفها أصولًا طويلة المدى، يمكن أن تستمر في إنتاج قيمة اقتصادية لعقود. هذه الرؤية هي التي قادت سبيلبرغ تدريجيًا إلى نادي المليارديرات.
أفلامه التي أصبحت أيقونات مثل Jurassic Park وIndiana Jones وE.T. لم تُكتب لها الحياة بسبب نجاحها في شباك التذاكر فحسب، بل لأن سبيلبرغ تعامل مع كل فيلم كمنصة قابلة للتوسع: في شكل ألعاب، ومتاحف مصغّرة، ومناطق جذب سياحي، وتجارب واقع افتراضي، ومشاريع إعلامية تستمر في التجدد.
ورغم ثقل مشاريعه السينمائية، فإن النقلة الحقيقية إلى مستوى المليار جاءت من اتفاق تجاري غير تقليدي حصل بموجبه على 2% من إيرادات متنزهات “يونيفرسال أورلاندو” الترفيهية، مقابل استخدام العوالم والشخصيات التي ابتكرها داخل مناطق الجذب.
ومع استمرار توسع هذه الأصول الإبداعية والتجارية معًا، وصلت ثروة سبيلبرغ إلى نحو 5.3 مليار دولار، ليصبح مثالًا نادرًا على صانع خيالٍ أدرك مبكرًا أن العالم الذي يبنيه على الشاشة يمكن أن يعيش خارجها.
