من أصل نسختين في العالم.. "وحش الصحراء" يبحث عن مالك جديد
عادت إلى الواجهة واحدة من أندر سيارات السباق في تاريخ الرالي، وهي مرسيدس G-Class داكار المبنية خصيصًا للمنافسة في أقسى سباقات التحمل في العالم.
وشاركت السيارة في الرالي أربع مرات متتالية، وتُعرض اليوم للبيع باعتبارها النسخة الوحيدة المتبقية من أصل سيارتين فقط تم تصنيعهما، وذلك بالتزامن مع انطلاق نسخة 2026 من رالي داكار الأسطوري.
وتستند مرسيدس G-Class داكار إلى الجيل الأول من طراز جيلانده (Gelände)، الذي طُوّر في الأساس كمركبة عسكرية شديدة التحمل قبل أن يتحول لاحقًا إلى أيقونة فاخرة؛ إلا أن هذه النسخة تحديدًا تم تطويرها لهدف واحد فقط، وهو تحدي الصحراء القاسية لرالي داكار.
مواصفات مرسيدس G-Class داكار
وطورت السيارة مرسيدس G-Class داكار في عام 1980 من خلال تعاون نادر آنذاك بين مرسيدس-بنز (Mercedes-Benz) وشركة إيه إم جي (AMG)، حين كانتا شركتين منفصلتين.
وانطلقت مرسيدس G-Class داكار في رالي باريس-داكار لأول مرة عام 1989، قبل أن تشارك لاحقًا في نسخ أخرى من الرالي، إضافة إلى سباقات تحمّل شهيرة مثل رالي الفراعنة ورالي باخا إسبانيا.
وخضعت السيارة لتعديلات جذرية، أبرزها تزويدها بمحرك V8 ضخم من فئة S-Class "الرمز M117"، جرى رفع سعته إلى 6 لترات، لينتج قوة 331 حصانًا وعزم دوران 520 نيوتن متر، وهو رقم هائل بمعايير سيارات الرالي في تلك الحقبة.
وثُبّت المحرك في موقع متأخر داخل الهيكل، لتعزيز توزيع الوزن والثبات، إلى جانب تعزيز نظام الدفع والشاسيه، وتركيب قفص حماية كامل، وخزان وقود عملاق بسعة 450 لترًا، يسمح بخوض المراحل الصحراوية الطويلة دون توقف متكرر.
تصميم مرسيدس G-Class داكار
وتميزت سيارة "مرسيدس G-Class داكار" بمسيرة تطويرية لافتة؛ حيث حافظت خلال مشاركتها الأولى على شكلها الصندوقي التقليدي، مع استبدال الفولاذ بمواد خفيفة الوزن شملت الفيبرغلاس والكيفلار والألمنيوم.
ولاحقًا، خضعت السيارة لتعديلات تصميمية جذرية تخلت بموجبها عن الخطوط الحادة لصالح مظهر أكثر انسيابية، تضمن شبكًا أماميًا مستوحى من طراز "S-Class" وغطاءً خلفيًا جديدًا.
وكانت السيارة قد سجلت ظهورها الأخير في رالي داكار عام 1992، لتواصل بعدها مسيرتها في سباقات التحمل الكلاسيكية، مما عزز مكانتها كواحدة من أكثر نسخ "G-Class" تطرفًا في التاريخ.
وارتبطت هذه السيارة بشكل وثيق باسم أسطورة "الفورمولا 1" السويسري كلاي ريغازوني، الذي تولى قيادتها خلال مشاركاتها في السباقات الصحراوية.
ويُعد ريغازوني أحد أبرز سائقي فريق "فيراري" في حقبة السبعينيات؛ إذ تضمنت مسيرته الفوز بخمسة سباقات في "فورمولا 1"، والصعود إلى منصة التتويج 30 مرة.
ورغم تعرضه لحادث مأساوي عام 1980 أسفر عن إصابته بالشلل النصفي، إلا أن ريغازوني عاد إلى عالم السباقات مستخدمًا سيارات خضعت لتعديلات بأنظمة تحكم يدوية.
وكان من أوائل السائقين من ذوي الإعاقة الذين نافسوا على أعلى المستويات، وشمل ذلك قيادته لسيارة "مرسيدس G-Class داكار".
وعقب وفاة ريغازوني عام 2006، انتقلت ملكية السيارة إلى عدة جهات، قبل أن تُعرض حاليًا للبيع عبر شركة "ميكاترونيك" (Mechatronik) المتخصصة، والتي تقع بالقرب من شتوتغارت الألمانية، بسعر يبلغ 499 ألف يورو.
وتكتسب هذه السيارة أهمية خاصة كونها النسخة الوحيدة المتبقية من أصل سيارتين فقط، كما أنها تحمل توقيعي "مرسيدس" و"AMG"، وسبق لها المشاركة في رالي داكار أربع مرات.
وبالنظر إلى قيادتها من قبل أحد أساطير الفورمولا 1، فإنها تُعد قطعة تاريخية لا تُقدر بثمن لعشاق السيارات وسباقات التحمل.
