بين التصحيح التقني والانهيار الوشيك.. إلى أين تتجه أسعار الفضة في 2026؟
دخلت أسعار الفضة في موجة تصحيح عنيفة خلال تعاملات يوم الجمعة الماضي 15 يناير 2026، حيث هوى المعدن الأبيض بنسبة تجاوزت 7% في جلسة واحدة.
وجاء هذا الانخفاض الحاد مباشرة بعد أن سجلت الأونصة قمة تاريخية مذهلة بملامستها مستوى 93.75 دولار، مما أثار تساؤلات واسعة في الأوساط الاستثمارية حول ما إذا كان هذا التراجع بداية لانهيار أم مجرد استراحة محارب.
أسباب تراجع أسعار الفضة
السبب الجوهري وراء هذا التغيير المفاجئ يكمن في إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجه جديد يتسم بالتريث بشأن فرض رسوم جمركية على المعادن الحيوية، وفي مقدمتها الفضة والقصدير.
وبحسب تقرير مفصل من وكالة بلومبرغ العالمية، فقد آثر البيت الأبيض استبدال الضرائب المباشرة باتفاقيات ثنائية مع الشركاء التجاريين، مع طرح مقترح لتحديد حد أدنى للأسعار، وذلك لضمان تدفق الإمدادات اللازمة لقطاعي الدفاع والأمن القومي، مما سلب أسعار الفضة واحدًا من أهم محركات صعودها الأخيرة المرتبطة بالمخاوف الجمركية.
هذا التحول في اللهجة السياسية حفز المتداولين على البدء في عمليات جني أرباح واسعة، خاصة وأن أسعار الفضة كانت قد تضخمت بنسبة 20% خلال أربع جلسات فقط، وتوجت عاماً استثنائياً في 2025 بمكاسب فاقت 150%.
ومن جانبهم، يقلل خبراء الأسواق من خطورة الهبوط الحالي، معتبرين إياه ضغوطاً تقنية ناتجة عن "تغطية المراكز المكشوفة" ومتطلبات الهامش، أكثر من كونه ضعفاً في الرغبة الشرائية.
فالأساسيات الاقتصادية لا تزال تدعم قوة أسعار الفضة على المدى المتوسط، نظرًا لوجود عجز هيكلي واضح في المعروض العالمي، مقابل طلب صناعي متزايد، لا سيما من شركات الطاقة الشمسية التي تعتمد بشكل أساسي على المعدن.
ومع ذلك، تظل الأسواق في حالة ترقب شديد، إذ أكدت التقارير أن خيار الرسوم الجمركية لا يزال "على الطاولة" في حال فشل التوصل لصفقات تجارية مرضية، وهو ما يبقي أسعار الفضة في منطقة من التذبذب العالي بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات القادمة.
