من النصوص إلى الإنترنت.. اللغة تكشف أسرار اضطرابات الشخصية
أظهرت أبحاث حديثة أجراها فريق من علماء النفس أن الكلمات التي نختارها في الرسائل النصية، الرسائل الإلكترونية، المحادثات مع الأصدقاء، أو التعليقات على الإنترنت، تعكس بشكل غير مباشر طريقة عمل عقولنا ومشاعرنا وأنماط سلوكنا، حيث يمكن للغة التي يستخدمها الناس في حياتهم اليومية أن تكشف عن أنماط أعمق من التفكير والمشاعر والعلاقات، بما فيها مؤشرات مبكرة على اضطرابات الشخصية.
اللغة تكشف الأنماط السلوكية الدقيقة
أوضحت الدراسات أن كل شخص لديه سمات شخصية تمثل أنماطًا معتادة في التفكير والشعور والسلوك، وعندما تصبح هذه الأنماط متصلبة أو مكثفة أو مضطربة، يمكن أن تسبب مشاكل مستمرة في العواطف والهوية والعلاقات.
وتوجد اضطرابات الشخصية مثل النرجسية، واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، واضطراب الشخصية الحدية، ومع ذلك، غالبًا ما تظهر صعوبات أضعف مثل تقلب المزاج، السلبية، التفكير المتصلب، أو سمات مظلمة مثل التلاعب والقسوة في اللغة المستخدمة قبل أن تتضح في السلوك.
و في دراسة نشرت في مجلة Journal of Personality Disorders شملت 530 شخصًا، وُجد أن الأفراد الذين يعانون من مستوى أعلى من اضطرابات الشخصية استخدموا لغة مركزة على الذات تتسم بالعجلة والحدة مثل: "أحتاج إلى…" و"يجب أن…" و"أنا…"، بالإضافة إلى كلمات عاطفية سلبية مثل "غاضب" و"مستاء"، في المقابل قل استخدام مصطلحات القرب الاجتماعي مثل "نحن" و"الحب" و"العائلة".
اللغة على الإنترنت تكشف المعاناة النفسية
وفي دراسة أخرى نشرت في npj Mental Health Research، تم تحليل نحو 67,000 منشور على Reddit لأشخاص يعلنون عن إصابتهم بـ اضطرابات الشخصية، وقد أظهرت النتائج استخدامًا مكثفًا للغة سلبية ومقيدة، وكلمات الحزن والغضب، وعمليات نفي مثل "لا أستطيع"، إلى جانب لغة مطلقة تعكس التفكير بالأبيض والأسود مثل "دائمًا" و"أبدًا".
وفي مشروع بحثي قيد الدراسة ، تم تحليل أكثر من 830,000 منشور لنفس المجموعة مع 1.3 مليون منشور من عامة الناس، باستخدام أداة متقدمة لتصنيف المعتقدات الذاتية، وجد الباحثون أن الأفراد المصابين بـ اضطرابات الشخصية يشاركون معتقدات ذاتية أكثر سلبية وتطرفًا وتركز على الاضطراب، مع الإشارة إلى الألم والصدمات مثل "أسيء إلي" و"أعاني" و"تخلي"، ويذكرون علاقاتهم المبكرة وذات التأثير العميق.
لا يهدف فهم هذه الأنماط اللغوية لتشخيص الأشخاص من خلال رسائلهم، بل يساعد على ملاحظة التغيرات في اللغة التي يمكن أن تشير إلى معاناة نفسية، مثل الطابع العاجل، السلبي، المطلق، المنعزل اجتماعيًا والمتمحور حول الذات، وهذا مهم في التعامل اليومي مع الآخرين سواء في العلاقات الشخصية أو التفاعلات عبر الإنترنت.
الكلمة المفتاحية في الفهم الاجتماعي والوقائي
ويؤكد الباحثون أن التركيز على الأنماط اللغوية عبر الوقت، وليس كلمة أو عبارة واحدة، يوفر نافذة لفهم مشاعر الآخرين وهويتهم وأنماط تفكيرهم وعلاقاتهم، فاللغة اليومية قد تكون أول مؤشر على اضطرابات الشخصية، وتساعد في تقديم الدعم المناسب أو حماية النفس من العلاقات المضرة.
