بتمويل مليار دولار.. "أوبن إيه آي" تدفع الذكاء الاصطناعي لإعادة اكتشاف الأدوية
تصدر اسم شركة التكنولوجيا الحيوية الناشئة "تشاي ديسكفري"، وهي شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية مدعومة من شركة "أوبن إيه آي "، المشهد في قطاع "الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية" بعدما أغلقت جولة تمويل من الفئة "ب" بقيمة 130 مليون دولار، رفعت تقييمها السوقي إلى نحو 1.3 مليار دولار.
وقاد جولة التمويل كل من جنرال كاتاليست و أوك إتش سي-إف تي، بمشاركة مستثمرين بارزين مثل "منلو فنتشرز ، و"دايمنشن ، و"ثرايف كابيتال، ومع هذه الجولة، يرتفع إجمالي تمويل "تشاي ديسكفري" إلى أكثر من 225 مليون دولار، في إشارة واضحة إلى ثقة رؤوس الأموال الجريئة في مستقبل "الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية" وقدرته على تغيير قواعد اللعبة في قطاع التكنولوجيا الحيوية.
دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية
وتقف "تشاي ديسكفري" في طليعة موجة الشركات التي توظف "الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية" لتسريع عمليات الاكتشاف الدوائي، من خلال تصميم وتوقّع التفاعلات الجزيئية لأغراض علاجية دقيقة.
وتستند رؤيتها إلى بناء منصة قادرة على تحليل والتنبؤ بكيفية تفاعل الجزيئات الكيميائية الحيوية، بما يسمح بإعادة برمجتها وتحويلها إلى علاجات أكثر فعالية واستهدافاً.
يشهد قطاع التكنولوجيا الحيوية تحوّلاً جذرياً مع تعمّق دمج الذكاء الاصطناعي في مراحل تصميم الأدوية ما قبل السريرية، إذ يقدم هذا التوجه مساراً واعداً لتقليص الوقت والتكلفة المرتبطين تقليدياً بعمليات اكتشاف الأدوية.
ولا يقتصر دور "الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية" على تسريع مرحلة الاكتشاف، بل يمتد إلى رفع احتمالات النجاح من خلال تحسين دقة استهداف آليات المرض، وتقليل نسبة المرشحات الدوائية الفاشلة في المراحل المتقدمة من التطوير.
وتطمح "تشاي ديسكفري" إلى إنشاء ما تصفه بأنه "مجموعة تصميم بمساعدة الكمبيوتر" للجزيئات الدوائية، يمكن أن تصبح معياراً جديداً في "الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية".
وتسمح هذه المنصة بابتكار جزيئات جديدة بخصائص علاجية محددة مسبقاً، بما قد يساعد في تجاوز عقبات كبرى أعاقت الأساليب التقليدية في تطوير الأدوية، مثل السمية غير المتوقعة أو ضعف الفاعلية في المراحل السريرية.
تأسست "تشاي ديسكفري" في عام 2024، وتمكنت خلال فترة وجيزة من ترسيخ موقعها كأحد أبرز اللاعبين في مجال التكنولوجيا الحيوية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
و أطلقت الشركة بداية نموذج الذكاء الاصطناعي "تشاي 1"، الذي أسس للبنية التقنية لجهودها البحثية الحالية، ومع طرح الجيل الثاني "تشاي 2"، تعلن الشركة عن تحسينات نوعية في معدلات نجاح تصميم الأجسام المضادة المبتكرة، حيث يتم تطوير أجسام مضادة مخصصة بالكامل من الصفر، بدلاً من الاقتصار على تعديل الأجسام المضادة المعروفة مسبقاً.
استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية
يمثل هذا النهج تطوراً لافتاً في تطوير الأدوية، إذ يفتح الباب أمام تصميم علاجات تستهدف أمراضاً استعصت طويلاً على الأساليب التقليدية، سواء بسبب تعقيد مساراتها البيولوجية، أو لعدم توافر أهداف جزيئية ملائمة. .
ويشير الرئيس التنفيذي للشركة غوش ماير، وهو خبير سابق في "فيسبوك و"أوبن إيه آي، إلى أن النماذج الأحدث للشركة قادرة على تصميم جزيئات بخصائص دوائية مرغوبة عملياً، مع إمكانية التعامل مع أهداف مرضية كانت تعتبر في السابق "مستحيلة الوصول".
يمكن لهذا التطور أن يمهّد الطريق أمام خيارات علاجية جديدة لمرضى يعانون من أمراض معقدة أو نادرة، حيث يمنح الباحثين قدرة غير مسبوقة على استكشاف مساحات كيميائية وبيولوجية واسعة، كان الوصول إليها يتطلب سنوات طويلة وتكاليف ضخمة في المختبرات.
يمتد تأثير هذه التطورات إلى بنية سوق الرعاية الصحية ككل، إذ قد يساهم نجاح استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الأدوية في خفض تكلفة تطوير العقاقير الجديدة، وتسريع وصولها إلى المرضى، وتقديم علاجات أكثر تخصيصاً، ما ينعكس في نهاية المطاف على تحسين النتائج الصحية وتقليل الضغط المالي على الأنظمة الصحية حول العالم.
ورغم أن الطريق ما زال مليئاً بالتحديات، سواء على صعيد تعقيد البيولوجيا البشرية أو المسارات التنظيمية، فإن التقدم الذي تحققه شركات مثل "تشاي ديسكفري" يعزز القناعة بأن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد أداة مساعدة، بل محوراً مركزياً في صناعة الدواء خلال السنوات المقبلة.
