من الرياض إلى دبي.. مشاهد عربية أضاءت العالم في استقبال 2026
مع اقتراب نهاية كل عام، تتحوّل مدن العالم إلى منصات احتفالية تستقبل اللحظة الفاصلة بين عام مضى وآخر جديد، حيث تتجلى مظاهر الفرح الجماعي في أبهى صورها.
ويكتسب هذا الحدث طابعًا استثنائيًا في عدد من الدول العربية التي باتت تحتفي برأس السنة بحفاوة لافتة، لتؤكد حضورها على الخريطة العالمية للترفيه والسياحة.
في مقدمة هذه الدول، برزت السعودية والإمارات بمشاهد احتفالية ضخمة، جمعت بين الإبهار البصري والثراء الثقافي، لتقدم للعالم صورة متكاملة عن قدرتها على تنظيم فعاليات جماهيرية تستقطب الملايين وتترك أثرًا يتجاوز حدود المناسبة الزمنية.
الرياض.. مشهد احتفالي متكامل
حينما حلّت ليلة رأس السنة 2026، تحولت الرياض إلى مسرح واسع للاحتفالات، حيث تداخلت الفعاليات الترفيهية مع أجواء الفرح الجماعي لتصنع مشهدًا استثنائيًا يعكس حيوية العاصمة وتنوع خياراتها.
في قلب هذه الأجواء، برزت منطقة بوليفارد سيتي بوصفها أيقونة رئيسة للاحتفال، إذ استقطبت آلاف الزوار عبر عروض حية وتجارب متكاملة، من الألعاب النارية التي أضاءت سماء الرياض عند منتصف الليل، إلى الحفلات الموسيقية وعروض الشارع والمفاجآت الترفيهية المتواصلة.
كما عززت المطاعم العالمية وعربات الطعام حضورها في المشهد، مقدمةً خيارات تلبي مختلف الأذواق وتضفي بعدًا ذوقيًا إلى التجربة الاحتفالية.
ولم تقتصر مظاهر الاحتفال على الفضاءات المفتوحة فحسب، بل امتدت إلى المراكز التجارية الكبرى مثل الرياض بارك ومول المملكة، التي أعادت صياغة تجربة التسوق لتصبح جزءًا من برنامج الاحتفالات.
فقد تزينت هذه المراكز بعروض موسمية، وافتتحت متاجر موقتة لمنتجات حصرية، إلى جانب مناطق تفاعلية تستهدف العائلات والشباب على حد سواء، ما جعل التسوق نفسه نشاطًا احتفاليًا يدمج بين الترفيه والمرح ويعزز من حضور هذه الوجهات في المشهد العام.
ليلة رأس السنة على أنغام الفن
إلى جانب الفعاليات الجماهيرية التي غمرت فضاءات الرياض ومراكزها التجارية، برزت الموسيقى كعنصر أساسي في تشكيل أجواء ليلة رأس السنة، إذ اجتمع عشاق الفن مع نخبة من أبرز نجوم الغناء العربي في أمسيات استثنائية.
بدأت الفعاليات مع الفنانة أنغام التي أطلت على جمهورها في مسرح SEF أرينا، مقدمةً مجموعة من أعمالها التي رسخت مكانتها في الساحة الفنية، لتمنح الليلة لمسة من الرقي وتستحضر مشاعر الحنين عبر صوتها وأدائها المميز.
وفي مشهد آخر لا يقل تميزًا، اجتمع كل من أصالة نصري وآدم في حفل واحد بمدينة العلا، حيث احتفلوا مع جمهورهم بالسنة الجديدة في فضاء "ثنايا العلا"، الذي جمع بين التاريخ العريق والطبيعة الصحراوية الساحرة.
وقد شكّل هذا المزيج الفريد إطارًا لاحتفال موسيقي غني بالأنغام واللحظات العاطفية، ليعكس تنوع التجربة الفنية بين العاصمة ومناطق المملكة الأخرى.
بهذا الزخم من الفعاليات والأنشطة، رسّخت الرياض حضورها بوصفها وجهة رئيسة للاحتفال بليلة رأس السنة، فقد امتزجت فيها مظاهر الترفيه الجماهيري مع العروض الفنية الراقية لتقدم تجربة متكاملة تعكس حيوية العاصمة وتنوعها الثقافي.
احتفالات الإمارات.. أضواء تتوهج في سماء دبي
فيما كانت الرياض ترسم لوحتها الخاصة في استقبال العام الجديد، فإن الإمارات أيضًا سارت على النهج ذاته، لتضفي إلى المشهد العربي بعدًا عالميًا يليق بمكانتها كوجهة للفرح والاحتفال.
في دبي، ارتفعت الأنظار نحو برج خليفة الذي تحوّل إلى شاشة رقمية عملاقة، تتناغم عليها الألعاب النارية مع عروض الضوء والليزر، لتعلن للعالم بداية عام 2026 في أجواء كرنفالية استقطبت الملايين من داخل الدولة وخارجها.
غدا محيط برج خليفة ووسط مدينة دبي ساحة احتفالية عالمية، توافد إليها الزوار والسياح منذ ساعات الصباح الأولى لحجز مواقعهم، استعدادًا للعد التنازلي التقليدي الذي يسبق انطلاق العرض البصري المهيب. وما إن دقت لحظة منتصف الليل حتى تداخلت الألعاب النارية مع عروض "نافورة دبي" في سيمفونية بصرية تؤكد مكانة المدينة بوصفها وجهة سياحية عالمية.
ولم يقتصر المشهد الاحتفالي على قلب دبي وحده، بل امتد ليغطي أرجاء الإمارة عبر شبكة واسعة من الفعاليات، تجاوزت أربعين موقعًا وشملت ما يزيد على ثمانية وأربعين عرضًا متنوعًا.
ابتداءً من نخلة جميرا التي أضاءت الألعاب النارية سماءها، مرورًا ببرج العرب الذي تلألأت فوقه الأضواء، وصولاً إلى القرية العالمية ومدينة إكسبو ونخلة جبل علي التي استقبلت آلاف الزوار في أجواء متزامنة، تحوّلت سماء دبي إلى لوحة بصرية متكاملة تتداخل فيها الألوان والأضواء لتجسد احتفالا استثنائيًا ببداية العام الجديد.
