دراسة تكشف مدى ثقة المراهقين ذوي الذكاء العاطفي في الذكاء الاصطناعي
أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Behavioral Sciences وجود فروقات واضحة بين المراهقين وآبائهم في طريقة التعامل مع الذكاء الاصطناعي.
وأشارت الدراسة إلى أن مستوى الذكاء العاطفي ونمط التربية الأسرية يلعبان دورًا رئيسيًا في مدى استخدام المراهقين لهذه التقنية وثقتهم بها.
وشملت الدراسة 345 مشاركًا من جنوب إيطاليا، بينهم 170 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، و175 من أولياء الأمور بمتوسط عمر يقارب 49 عامًا، وتم تحليل 47 حالة مطابقة بين أباء وأبنائهم بشكل تفصيلي.
واستخدم الباحثون استبيانات لقياس السمات العاطفية، وأشكال الدعم الاجتماعي، وأنماط التربية الأسرية، ومستوى الثقة في الذكاء الاصطناعي ومعدل استخدامه.
الذكاء العاطفي وعلاقته بالذكاء الاصطناعي
كشفت النتائج أن المراهقين ذوي الذكاء العاطفي الأعلى يستخدمون الذكاء الاصطناعي بمعدل أقل، ويبدون حذرًا أكبر في التعامل مع بياناتهم الشخصية وأقل ثقة بمخرجات هذه الأنظمة.
وفسّر الباحثون ذلك بأن الأفراد الذين يمتلكون مهارات قوية في فهم الذات وإدارة المشاعر يعتمدون على مواردهم الداخلية والعلاقات الإنسانية بدلًا من اللجوء إلى التكنولوجيا لطلب المساعدة أو التوجيه.
في المقابل، أظهرت فئة المراهقين الذين نشؤوا في بيئات أسرية غير مرنة ميلًا أكبر لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مفرط، وميلًا إلى الوثوق به في تقديم النصائح والتعامل مع البيانات.
ويعكس هذا الاعتماد الزائد ضعف التواصل العاطفي داخل الأسرة، مما يدفع هؤلاء الشباب للبحث عن دعم بديل من أنظمة رقمية تبدو لهم متفهمة وغير ناقدة.
وأثبتت الدراسة أن المراهقين الذين وصفوا آباءهم بأنهم داعمون وحازمون في الوقت ذاته أي يتبعون نمطًا تربويًا "إيجابيًا" كانوا الأكثر توازنًا في تعاملهم مع الذكاء الاصطناعي.
واستخدم المراهقين الذكاء الاصطناعي للاستفادة التعليمية أو العملية مع الاحتفاظ بسلوك نقدي واعٍ تجاه دقته.
وأطلقت الدراسة على هؤلاء مصطلح "المستخدمون المتوازنون"، وهم يمثلون نحو 62% من العينة.
أما الفئة الثانية، التي أُطلق عليها "المستخدمون المعرضون للخطر" وتشكل 38%، فكانت تضم المراهقين الأقل وعيًا عاطفيًا والأكثر خضوعًا للأنماط الأسرية الصارمة.
وتميل الفئة الثانية للاعتماد على الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة وتبادل المعلومات الشخصية واللجوء إليه عوضًا عن التفاعل الإنساني الحقيقي.
وخلصت الدراسة إلى أن العلاقات الأسرية السليمة والذكاء العاطفي المرتفع يمثلان عوامل حماية ضد الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا.
ويشكل الدعم الأسري يشكل ما وصفه الباحثون بـ"القاعدة الرقمية الآمنة"، التي تمكّن المراهق من استكشاف العالم الرقمي دون الوقوع في الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية.
وأكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يُعوّض التفاعلات الحقيقية التي توفرها العلاقات الإنسانية، مشيرين إلى أن الحل لا يكمن في تقييد استخدام التكنولوجيا، بل في تعزيز مهارات التواصل والثقة بين الوالدين وأبنائهم، وتنمية الذكاء العاطفي منذ المراحل الأولى من الحياة.
وأوصت الدراسة بإجراء أبحاث مستقبلية طويلة المدى لمتابعة تطور العلاقة بين الذكاء العاطفي واستخدام الذكاء الاصطناعي مع التقدم في العمر، مع ضرورة دراسة هذه الظاهرة في ثقافات وسياقات اجتماعية متنوعة للتحقق من عموم نتائجها.
