مايسترخت: مدينة المفاجئات بالصور
مايسترخت: مايا مشلب
إن كنت ترغب في تمضية عطلة قصيرة، إنما في مكان ينصهر فيه التاريخ بالطبيعة والفن،وسط جوّ مفعم بالحياة لما يحتويه من مطاعم مرموقة ومرافق ترفيهية وأسواق نابضة، وأناس يحبون الحياة. فاحجز تذكرتك حالاً الى جنوب شرق هولندا وتحديداً الى مايسترخت.
هذه المدينة التي تقع مابين بلجيكاوألمانيا، تعدّ من اقدم المدن الهولندية تنعم اليوم بجوّهادئ وطابع فريد، بعدما عدّت طوال قرون "المدينة المحصنة"، لحرص اهلها على بناء ما يلزم لمجابهة الأعداء؛ وما اكثرهم. وها هي مايسترخت تعانق اليوم الماضي والتاريخ، فيما تواكب العصر بكل اتجاهاته وصيحاته. يجد فيها الزائر كل ما طاب له، أياًكانت ميوله وتفضيلاته. كما تعدّ، كعدد من المدن الهولندية، مدينة الذوق الرفيع، غير المتكلّف، مدينة البساطةالبعيدة من الرتابة. يسكنها نحو 120 ألف نسمة، يعرف أهلها بانفتاحهم، وما من داعٍ للقلق، اذ يمكن للسائح ان يتواصل مع السكان بالانكليزية أو الفرنسية، إنما بدرجة أقلّ. كما تستقطب جامعة مايسترخت المرموقة الكثير من الطلاب الذين يتوافدون من كل أنحاء اوروبا والعالم، لنيل شهادات رفيعة. سياسياً، اقترن اسم المدينة بالاتفاقية التي عقدت في العام 1991 وانبثق منها الاتحاد الأوروبي.
بالعودة الى الجانب السياحي، عند الوصول الى المدينة يمكن التوجه الى "فرعمنوكالةالسياحةالوطنيةالهولندية" الذي يحمل شعار (VVV)، للحصول على كل ما يلزم من معلومات تقنية وخريطة المدينة وهدايا تذكارية. كما يُوزَّع في اماكن مختلفة دليل اسبوعي يحتوي على كل الاحداث الترفيهية التي تقام في المدينة. على أيّ حال تعرض لكم "الرجل" في هذا التقرير أبرز ما يمكن التنعّم به في مايسترخت التي تعدّعنواناً مميّزاً لمحبي "العيش الرغيد".
-
الهندسة: تحتوي مايسترخت على هندسة مميّزة، وهي عاصمة مقاطعة ليمبورغ . يمرّ في وسطها نهر ماس. تشتهر بساحتها الرحبة المرصوفة بالحجارة وبأبنيتها التاريخية القديمة وأسوارها وجدرانها وبأزقتها الضيقة التي تحافظ على رونقها،ولا يزال اهلها يحافظون على طابعها المميّز. ولعلّ أجمل ما في المدينة هو امكان التعرف اليها عبر المشي ساعات. فإن كنت من محبّي التنزه والاكتشاف، يمكنك ان تمضي ايامك تتعرف الى هذه المدينة. تدخل في حيّ وتخرج من آخر، من دون ان تخشى الوصول الى مكان غير آمن للسياح.كذلك يمكن استئجار دراجة هوائية لزيارة القصور والقلاع الموجودة عند اطراف المدينة.
-
الفن: تنتشر في ارجاء المدينة الصالات والمحال المتخصّصة بعرض القطع الفنية التي تنتمي الى مدارس وتيارات متعددة، من الكلاسيكية إلى الحداثية والتجريبية. الواقع ان من يتجول في مايسترخت، يلحَظ كم ان للفن قيمة هنا. وكأنّ المدينة تفرد للفنانين والمبتكِرين ومحبّي الفن حيّزاً كبيراً ليطلقوا العنان لمخيّلاتهم الخصبة. إن كنت من المهتمين او المتابعين للفن، فيسرنا ان نخبرك ان المدينة تحتضن احد اكبر المعارض السنوية في هذا المجال واسمه "تيفاف" (TEFAF). كذلك، لا تفوّت فرصة زيارة عدد من العناوين المهمة التي تضم أعمالاً فنية معاصرة لفنانين ناشئين ومخضرمين من هولندا وخارجها، منها "غاليري هوب هانين" (GallerieHuubHannen) و"غاليري بوست ان غارسيا" (Galerie Post en Garciá ) الذي ينظم معارض لفنانين معروفين في اوروبا. ويتميّز غاليري "ستيفنز" بالصور الفوتوغرافية الى جانب الاعمال التشكيلية، مع تركيز لافت على الفن المعاصر، فيما يشتهر "غاليري آرتو" باحتفائه بالالوان المفعمة بالحياة، على قطع زجاجية.كما ننصحك بالتوجه الى "الحيّ اللاتيني" حيث تنتشر المحالّ المتخصّصة بفن التصميم الداخلي وصالات العرض. باختصار حتى وإن لم تكن من المتابعين لهذا المجال، فإن هذه الاعمال الفنية المبتكرة تستحق الزيارة.
-
التسوق: لمحبّي التسوق حصة كبيرة. فرغم ان المدينة لا تمتدّ على مساحة شاسعة كباريس او نيويورك او ميلانو، فإنها تحتضن سوقاً تتلاصق فيه المحال التجارية، إنما في ظل ذوق رفيع.تزخر واجهات المحال هنا، بالكياسة والاتقان وبمذاق فريد، يُبعِد عنها الطابع التجاري بالمعنى الاستهلاكي، ليمنحها نفحة فنية راقية. الواقع ان هذه الواجهات،لجمالها،تستقطب أحياناً كثيرة الزوار، حتى وإن لم يكن المزاج يبحث عن التسوّق. إلى جانب المحال الصغيرة، تتوافر المخازن الكبرى والمحال العصرية. في شارعي شتوك وريشتس تتلاصق المحال، فيما تخبّئ الازقة والاحياء مزيداً من المفاجآت السارّة لمحبّي التسوق. وللرجال حصّة مميّزة في مايسترخت، إذ يحتضن شارع شتاتسيون "مايفير"، العنوان المميّز للاناقة الانكليزية.اما شارع شتوك فيزخر بالعناوين الفاخرة لأناقة لا مثيل لها من ازياء كلاسيكية ويومية، اضافة الى مجموعة من الاكسسوارات من أحذية وحقائب وأحزمة وسواها، من التفاصيل التي تكمّل الاطلالة.
-
الأسواق الأسبوعية: تشتهر مايسترخت بأسواقها الاسبوعية التي تقام في الهواء الطلق، وتستقطب السكان والزوار والسياح على حد سواء. تجربة لافتة لا بدّ من اختبارها للتعرف الى "مطبخ" المدينة وتفضيلات اهلها. على سبيل المثال، يقام ايام الاربعاء في الساحة الرئيسة من الثامنة صباحاً وحتى الواحدة من بعد الظهر، سوق المأكولات والمنتجات البلدية، اضافة الى الأزهار والأقمشة والملابس. أما ايام الخميس فتخصّص لسوق المواد العضوية من ازهار وفاكهة وخضار وأجبان. ويمكن للزائر ان يستمتع بتذوق الحلويات الهولندية الشهيّة. اما ايام الجمعة فتخصّص لسوق الاسماك، فيما يقام سوق لقطع الانتيك والتحف ايام السبت من الثامنة وحتى الثالثة من بعد الظهر.
-
المطاعم:إذا كنت من محبّي تذوّق الاطباق الشهية والحلويات التي لا تقاوم، فهذا سبب إضافي للتوجه الى مايسترخت. تزخر هذه المدينة الرائعة بمطاعمها ومقاهيها المرموقة، وليس ذلك إلا دلالة على حب اهلها الذوق الرفيع، وتوقهم الى التلذذ بالأشياء الجميلة في الحياة. تحتوي مايسترخت على محفظة غنية جداً بالمطاعم الحائزة نجمات "ميشلان". كما تشتهر بالمقاهي المنتشرة على الارصفة، حيث ينصح بتذوق "الوافل" المتوافر بنكهاتعدة مع المثلجات والشوكولا. وهذا ما يُشعر الزائر بأنه في مدينة أشبه بباريس او بروكسيل، حيث المطبخ غنيّ بالمذاقات. إذا كنتم ترغبون في زيارة المدينة صيفاً، فينصح بالتوجه الى "Au coin des bonsenfants" للاستمتاع بالجلسة الهادئة والاطباق الطازجة، كما يمكن التوجه الى مطعم "ToineHermsen"الحائز نجمة "ميشلان".عناوين كثيرة ينصح بها منها "Le Bon Vivant" الذي يقدم اطباقاً فرنسية شهيّة وسط جوّ حميم. كثيرة هي العناوين الشهية في هذه المدينة التي تهوى التفنن بالمذاقات.
-
الإرث الثقافي:تتمتع المدينة بمجموعة واسعة من المتاحف والقصور والابنية الاثرية والممرات الضيقة والساحات الرحبة، اضافة الى اسوارها التي بُنيت لأهداف امنية. تكثر فيها الاماكن التي تتسمّر فيها الأعين. وكأن هذه المدينة تدرك جيداً قيمة الارث الذي تحتضنه. إرث يرقى الى اكثر من عشرين قرناً. تحافظ عليه من دون ان تحجبه. فبإمكان السيّاح مثلاً، القيام بجولة في ممرات تحت الارض، كانت قد أنشئت بين عامي 1575 و1825،في الجانبالغربي من المدينة. وقد استخدمت هذه الممرات فيأزمنة الحصار،للتصدي للعدو بشكل مفاجئ. جولة مثيرة يمكن القيام بها عبرممرات كيسميتس، للاستماع الى قصص رائعة عن نجاة الكثير من السكان. حيل وليدة الحاجة، إذ إن مدينتهم كانت عرضة لآلاف الهجمات طوال نحو سبعة قرون، بسبب موقعها الاستراتيجي بين بلجيكا وألمانيا.لذلك يلمس الزائر دأب أهلها على حمايتها والتمسّك بها، من خلال كثرة القلاع والحصون والجدران والمتاهات التي حفرت تحت الأرض لإيواء الجيش دفاعاً عن هذه المدينة التي أبت الاستسلام.
