ماذا تفعل إذا كنت قلقاً بشأن تسريحك من العمل؟
في عام 2008 ضربت الأزمة الاقتصادية العالم، وترتب على ذلك لجوء العديد من الشركات إلى خيار تسريح الموظفين من العمل. بين ليلةٍ وضحاها، وجد الكثير من الأفراد أنّهم قد خسروا وظائفهم نتيجة للأزمة. في الحقيقة يمكن لهذا الأمر أن يحدث للشركات المفردة، نتيجة أزماتها الخاصة، مثل فترات الركود وغيرها.
لا يمكن لك التحكم في هذه الخيارات، فأنت لست مسئولًا عن الاقتصاد، ولا إدارة الشركات. لكن يجب ألا تنتظر حدوث هذا في الواقع، وإذا كنت تشعر باحتمالية تسريح من العمل، فلا بد لك من الاستعداد لهذا الأمر، ومحاولة حماية ذاتك وحياتك المهنية، بدلًا من الاكتفاء بالمشاعر السلبية، والسماح له بالسيطرة عليك، مثل القلق.
1- حافظ على خطوط الاتصال مفتوحة

إذا كانت الأمور جيدة بينك وبين مديرك، فحافظ على ذلك قدر الإمكان، وإياك والتفريط به. إذا لم يكن ذلك حادثًا، فالآن هو الوقت المناسب للظهور، وبدء علاقات جيدة مع من حولك، ركّز على الأشياء التي يمكنك فعلها للفريق، والإضافات التي يمكنك القيام بها.
عندما تفعل ذلك، يعزّز هذا من فرص بقائك، إذا لم يكن الأمر محسومًا بعد. من ناحية أخرى، سيجعلك هذا على مقربة من الجميع، وإذا كانت هناك أي أخبار، فمن المحتمل أن تصل إليك. في الوقت ذاته، لا تحاول السؤال عن هذا الأمر، إذ غالبًا يبقى الأمر طي الكتمان، ولا يُصرّح به بسهولة، حتى لا يسبب مشكلة.
2- ابحث عن الأدلّة
لا يعني عدم إخبار مديرك لك، أنّه لا يمكنك الحصول على بعض الإشارات لذلك. يتوقف الأمر على الشركة، إذ ينص القانون في بعض الدول على أنّه إذا كانت الشركة تملك أكثر من 100 موظف، يعملون لمدة تزيد على 20 ساعة أسبوعيًا، فإنّه ينبغي إخطارهم بالتسريح أو إعادة التدريب (WARN).
لا يقتصر الأمر فقط على ذلك، فإذا لم يكن هناك قانون يدعم الأمر، أو عدد الموظفين أقل من 100، وهو الوضع الحادث مع الكثير من الأفراد، فلا بد من الانتباه جيدًا إلى العلامات التي تنبئك بعدم استقرار وضعك داخل الشركة.
من بين هذه العلامات، الأخبار التي تُنشر أو يتحدث عنها الأفراد عن الشئون المالية للشركة. قد تشمل الإشارات كذلك التغيّرات التي تحدث على مستوى الإدارة، إذ يُفضل بعض المديرين إعادة هيكلة الأمور مرة أخرة وفقًا لرؤيتهم، وقد يتضمن ذلك الاستغناء عن بعض العاملين.
يمكنك أيضًا الانتباه إلى حجم المهام المطلوبة منك داخل العمل، فإذا وجدت هناك تغيّرا عمّا اعتدت عليه، مثل تقليل مهامك لصالح أشخاص آخرين، فهذا قد يعني احتمالية التسريح، وضرورة التفكير بشأن الحصول على وظيفة أخرى.
3- رتّب أمورك المالية جيدًا

بالطبع أكثر شيء يقلقك بشأن تسريحك هو الخوف من الأزمات المالية، لا سيّما إذا كنت مسئولًا عن عائلة. لذا، الخطوة الأولى هي إعادة ترتيب الأمور المالية جيدًا. عد إلى مدخراتك إذا وُجدت، وتأكد من قدرتها على تغطية نفقاتك لفترة من الوقت.
في جميع الأحوال، فكّر مرة أخرى بشأن عمليات الإنفاق، ابدأ بالاستغناء عن بعض النفقات غير الضرورية، مثل الاشتراكات التي يمكن العيش بدونها، سواءً في خدمات البث أو الإنترنت أو الصالات الرياضية. ليس ضروريًا الاستغناء عنها كليّا، لكن يمكن تقليلها إلى الحد الذي يكفيك مؤقتًا.
وفقًا لما نجحت في توفيره، أضفه إلى إجمالي المدخرات الخاصة بك، واعتمد عليهم في إدارة أمور حياتك. أيضًا إذا كنت تملك الوقت الكافي، يمكنك البدء في البحث عن عمل مستقل أو وظيفة بدوام جزئي، حتى تقدر على تأمين أحوالك المالية لفترة من الوقت. سيمنحك هذا شعورًا بالاطمئنان، ويمكنك من التفكير جيدًا في المراحل القادمة.
4- حدّث سيرتك الذاتية
هل تتذكر متى كانت آخر مرة حدّثت فيها سيرتك الذاتية؟ قد يكون ذلك من سنوات. بالتأكيد أنت الآن بحاجة إلى امتلاك سيرة ذاتية احترافية، حتى يمكنك الاعتماد عليها في البحث عن المزيد من الوظائف. راجع جميع التفاصيل السابقة، وابدأ في حذف ما لا يفيدك، وإضافة الخبرات والمهارات التي تعلمتها حديثًا.
تذكّر، لا يعني هذا تقديم السيرة الذاتية نفسها إلى جميع الشركات عند تقديمك على وظيفة جديدة، إذ لا بد من امتلاك سيرة ذاتية مخصصة لكل وظيفة، لكن الآن أنت تجهّز التفاصيل الكاملة. عندما تبدأ في التقديم على وظيفة، فتأكد من كون سيرتك الذاتية مجهّزة بما يتوافق مع متطلباتها بالفعل.
5- تواصل مع شبكة علاقاتك

عد إلى شبكة علاقاتك، وابدأ في تنميتها مرة أخرى. أعد تواصلك مع الأشخاص الذين انقطعت عنهم، وابدأ في الظهور أمامهم مرة أخرى. من المهم ألّا تبدأ مباشرةً في طلب وظيفة، بل استغل هذه الفترة في محاولة مساعدتهم، وتقديم الدعم الذي قد يحتاجون إليها، لا سيّما إذا تعلّق ذلك بمهامهم.
سيمكنك ذلك من استثمار هذه العلاقات بعد ذلك، وقد يكون لديهم الحرص على مساعدتك مثلما فعلت معهم، إذ من أهم الأشياء في التشبيك، هي جعل العلاقة قائمة على تحقيق الفائدة للطرفين، لا التركيز فقط على ما تريده أنت. يمكنك البدء بحسابك على موقع لينكدإن، وتطويره وبدأ التفاعل عليه، مع البحث عن أي خيارات أخرى يمكنها المساعدة.
6- ابدأ البحث عن وظيفة
إذا كنت قلقًا بشأن تسريحك، فإن النصيحة الأفضل هي ألّا تنظر حدوث ذلك، والوقوف كمتفرج. بدلًا من ذلك، ابدأ مباشرةً في البحث عن وظيفة. تأكد من تحديث سيرتك الذاتية، ثم بعد ذلك الدخول على مواقع التوظيف المختلفة، وجهّز حساباتك عليها جيدًا.
بعد الانتهاء من هذه الخطوة، يمكنك بدء التقديم على الوظائف التي تُعرض على هذه المواقع. بالتالي، ستوفّر على نفسك الكثير من الوقت إذا حدث التسريح، وفي الوقت ذاته تضمن عدم حدوث فجوة في حياتك نتيجة لذلك، وفي أسوأ الأحوال فأنت قد بدأت رحلة البحث، وهذا يعني فرصة أكبر للوصول إلى وظيفة.
7- أعطِ الأولوية لحالتك النفسية
من أسوأ الأشياء في التسريح، هي الأثر السلبي الذي يتسبب به، سواءً على حالتك النفسية أو الجسدية كنتيجة لما حدث. لذا، لا تجعل هذا الأمر يسيطر عليك من البداية، وإذا كنت قلقًا من التسريح فمن المهم ألّا تترك الشعور السلبي يتمكن منك.
احرص على الاستمرار في فعل النقاط الأخرى في المقال، وفي الوقت نفسه الحصول على الدعم من الأشخاص القريبين منك من حولك، وكذلك قضاء وقت جيد وممتع معهم. إذ لن يفيدك الاستسلام للموقف أو الشعور بالغضب، بل سيؤثر على فاعلية بقية الخطوات، وقد يضيّع عليك العديد من الفرص.
في الواقع، لا يمكن لأحد ضمان الأمان الوظيفي طوال الوقت، حتى إذا كان يعمل في مشروعه الخاص، فهو معرض في أي لحظة للتوقف. تحدث هذه الأمور للجميع، فهي ليست عيبًا، لكن تكمن المشكلة في الاستسلام للمشاعر السلبية، وعدم السعي إلى البحث عن الخيارات الأخرى. لذا، لا تعطِ الأمر أكثر مما يستحق، بدلًا من ذلك، استعد له جيدًا بالطرق المناسبة، وستكون قادرًا على التحكم في شعور القلق كما تريد.
