You are here

×

كيف تحول وسم #فطور_فارس إلى مطعم ؟.. فارس التركي يجيب خلال حوار مع مجلة الرجل

كيف تحول وسم #فطور_فارس إلى مطعم ؟.. فارس التركي يجيب خلال حوار مع مجلة الرجل

في الأمس القريب كان يشغل وظيفة بنكية، واليوم هو صاحب علامة تجارية في مجال المطاعم،  هو الى ذلك كاتب يزاحم بين صفوف أصحاب الكتب الأعلى ايراداً، وغدا يخرج بوجبة الفطور من عالمها المتهالك عربياً، إلى الشوارع اللندنية والأمريكية، ليعرفهم إلى الشكشوكة الحجازية، والكبدة، والمعصوب، والفول المبخر ... لأنه يرى أن السوشي الياباني ليس بأفضل من الأكل العربي.

رائد الأعمال فارس التركي صاحب مطعم "فطور فارس" الذي تحول من مجرد وسم على وسائل التواصل الاجتماعي إلى واقع حقيقي في جدة، وقريبا في كل مدينة سعودية وغير سعودية. يؤمن بقدرات الشباب، ويطالب بجهات تشريعية، وتنظيمية للنهوض بها وتذليل الصعوبات التي تواجههم.

مجلة " الرجل " التقت فارس التركي متحدثاً عن حلمه، وكتابه الذي وقعه تحت اسم "أرقام فارس"، وطموحه في نشر وتأليف كتاب عن رحلاته في اكتشاف كثير من المطاعم في العالم، حيث تضم مكتبته كماً من الصور الفوتوغرافية من كل المدن السعودية والعربية والغربية.

فارس التركي من القطاع البنكي إلى ريادة الأعمال وفطور فارس، كيف تم هذا التحول؟

الحياة فرص.. وحلمي كان أن أمتلك عملي الخاص ولكن لم تكن له هوية واضحة الملامح، وكان الطبيعي بعد التخرج التوجه للعمل الوظيفي سواء في القطاع الحكومي أو الخاص لتكوين حصيلة خبرات جيدة تمكنني من الاستثمار والتخطيط لمشروع ناجح، وثانياً لتوفير رأس المال، وهذا الموضوع استغرق عشر سنوات من العمل في القطاع البنكي. عندما بدأت فورة وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية اشتهرت بوسم فطور فارس، حيث كنت دائما ازور المطاعم داخل السعودية وخارجها وارسل صور الأكلات والمنيو المقدم في كل مطعم، وكان التفاعل كبيراً جداً من المتابعين. وهنا قررت تحويل وسم فطور فارس إلى مشروع حقيقي قائم.

وللأمانة عندما بدأت المشروع لم أتخلّ عن الوظيفة، لأنه كان تحت التقييم والاختبار من لحظة افتتاحه وعلى مدار سنة كاملة، لأتحقق من نجاحة داخل المواسم والعطل المدرسة وخارجها وفي رمضان، وجميع أيام العمل لأقف على ردود الفعل ونجاح المشروع من جانب، وحتى اكتسب خبرة عملية جيدة في مجال المطاعم من جانب آخر. وبعد عام كامل كان لا بدّ من اتخاذ القرار إما الوظيفة أو الاستمرار في المشروع، وتطويره والعمل على انتشاره وكان القرار.

جدة مدينة المطاعم ذات العلامات التجارية العالمية وحتى الشعبية، فهل تخوفت في البداية من فشل المشروع؟

لم يكن لدي أي تخوف وأعدّ هذا خطأ، لأنه من المفترض دخولي مجال مختلف عن خبراتي المهنية، وتكريس كل الوقت والجهد لمشروع من الظاهر سهل، ولكن في الحقيقة أن مجال المطاعم من أصعب المشاريع واعقدها، لأنك تتحدث عن مخاطرة في تقديم شيء مختلف، وجودة الأطعمة المقدمة، وبناء سمعة للعلامة التجارية، وخدمة الزبائن بسرعة وجودة لتحصل على رضا الزبون.  فضلاً عن الجانب الاداري ونجاحه من حيث الادارة والتسويق وغيرها. ولكن بعد افتتاح المشروع والمضي في تفاصيله، أدركت جدية الوضع وأهميته.

فيما يخص التخوف من كونها وجبة افطار بالفعل هو تحدّ، ولكن هذا ما يفرق رائد الأعمال عن غيره، حيث يرى الفرصة ويسعى لإنجاحها، وقد راهنت على قلة المطاعم المهتمة بوجبة الافطار، فحين قررت افتتاحه قبل أربع سنوات كانت العائلات السعودية إما أن تفطر في الفنادق بمبالغ عالية جداً، أو في المحلات الشعبية وبالطبع غير مناسبة . هنا تأتي نظرة رائد الأعمال، حيث يرى ما لا يراه الآخرون، وبالفعل استقطبنا شريحة العائلات التي تشكل نسبة 70% من رواد المطعم.

- ما الفكرة القائم عليها مطعم فطور فارس؟

الفكرة قائمة على جانبين؛ الأول أن نجمع كل أنواع الفطور، المحلية مثل الشكشوكة، والكبدة، والمعصوب وغيرها، والغربية مثل البانكيك، والوافل، والكوك مدام. والجانب الآخر أن المطعم يقدم وجبات الفطور على مدار الساعة.

من وحي خبرتك، هل السعودية بيئة جاذبية للمشاريع المتوسطة والصغيرة؟

السعودية أرض خصبة لرواد الأعمال فلدينا فرص كثيرة، والسعودية بالفعل فيها خير كثير، ولكن تحتاج إلى من يدخل الملعب ويشمّر عن ساعديه وينطلق ويجتهد، ولا أنكر أن نظام الدعم ضعيف وقد يكون متهالكاً وغير موجود، فالإجراءات معقدة وطويلة، وبالفعل الموضوع يحتاج إلى كثير من الصبر، والنفس الطويل، والعناد أو الاصرار على تحقيق النجاح.

ولكن هناك لجنة شباب الأعمال وانت عضو فيها، فماذا تقدم هذه اللجنة ؟

من خلال وجودي في اللجنة، أقول نعم هناك تطوير هائل، ولكن هذا لا ينفي أن لدينا من التعقيدات الكثير ولا بدّ أن تتلاشى، وبحسب المؤشر الدولي فإن السعودية من الدول المتأخرة في ريادة الأعمال، ونحن نعمل على تحسين هذا المؤشر بقيادة وزارة التجارة والدكتور ماجد القصبي، ولدينا عدد من الورش التي عقدت في هذا الجانب، واجتماعات مع أكثر من جهة حكومية للتسهيل على رائد الأعمال أو التاجر، ومن المتوقع خلال العامين القادمين أن نشهد فارقا كبيرا جدا في سهولة البدء في العمل التجاري.

ولجنة شباب الأعمال واحدة من اللجان الموجودة في الغرفة التجارية، وهي لجنة غير تنفيذية، وإنما تقدم الاستشارات للشباب، ونحاول قدر المستطاع بالموارد التي نمتلكها عمل بعض الأنشطة والفعاليات التي تسهم في مساعدتهم لإنجاح مشاريعهم، ثمّ رفع آرائهم والاستماع إليهم وتمثيلهم أمام اللجان المختصة.

لديك خارطة طريق لمشروع ناجح ما فحواها؟

أولا يجب أن يمتلك صاحب المشروع فكرة جديدة، وتكون حلا لمشكلة موجودة، ودراسة جدوى ممتازة، وفريق عمل جيداً قوياً.

هل من السهولة التوسع في المشاريع وافتتاح فروع جديدة لها؟

أبداً؛ لتبدأ بالتفكير في افتتاح فرع جديد لأي مشروع عليك أن تجد الشريك المناسب، أو تجمع مبلغا جيدا من المال لافتتاح الفرع الثاني، فعلى سبيل المثال فرع واحد من فروع فطور فارس، تكلفته الاجمالية بين مليونين إلى ثلاثة ملايين ريال، وهو مبلغ ليس بسيطا، ولكن الحمد الله استطعنا تجاوز الصعوبات المالية وأصبح لدينا اربعة فروع، حيث افتتحنا مؤخراً فرعاً في مطار الملك عبد العزيز، وحالياً نعمل على الفرع الخامس في مكة المكرمة.

كيف تحول فطور فارس من وسم الى واقع ؟

ببساطة مواقع التواصل الاجتماعي كانت سببا في التحول، لأننا استطعنا استغلال هذه التقنية بالشكل السليم، وأن نعرض من خلالها أفكارنا، واخذنا ردود الزبون وكل المتعاملين معنا بشكل مباشر، تفاعلنا مع الأفكار المطروحة، والانتقادات، والاقتراحات، وجعلنا لها أهمية في تطوير منتجنا. نعم لا أنكر أن وسائل التواصل الاجتماعي وفرت علينا مبلغاً كبيراً في الجانب الاعلاني.. فأنا اعدّها من أهم أذرع فطور فارس، ومسهما مهما في تنميته، لدرجة أننا أصبحنا معلماً لكثير من السائحين وزائري مدينة جدة.

مؤخراً أصدرت كتاب "أرقام فارس"، لماذا الكتابة؟

كثير يعلمون عن فارس انه صاحب محل فطور فارس، ولكن لا توجد لديهم خلفية عن فارس المهندس، وصاحب الخبرة في القطاع البنكي، ولديه شغف بشرح المعلومات الاقتصادية بطريقة سهلة، فلدي من الثقافة والعلم أكثر من مجرد أني رجل أعمال، لذلك كنت حريصاً منذ بداية "سناب شات"، على فقرة تدعى "فارس بالأرقام"، اتطرق من خلالها لأي موضوع يهمّ البلد اقتصاديا وبالأرقام، ووجدت إقبالاً كبيراً وجميلاً من المتابعين. فكانت فكرة التحول إلى جمع كل هذه المعلومات في كتاب من 200 صفحة تعطي كثيراً من المعلومات في سطور بسيطة سهلة، وقسّم الكتاب إلى خمسة فصول: شؤون دولية، الشركات، الشؤون المحلية، ريادة الأعمال، الرياضة. وكيف تصنع الأندية المال وغيرها من المعلومات.

أنت كاتب في بعض الصحف السعودية ايضاً

بالفعل وجودي كاتباً في الصحف السعودية عزز من مقدرتي في سرد وعرض المعلومات وطريقة كتابتها وترتيبها وأهميتها في صفحات الكتاب، وأستطيع أن أؤكد لك أن الكتاب ولأول مرة تنتهي جميع طبعاته، خلال معرض الكتاب، ويكون الأعلى مبيعاً. والخبر كان مشجعاً جداً، لأن الكتاب حمل مواضيع اقتصادية وحيوية بالأرقام والتحليل بطريقة قريبة من مفهوم المجتمع، وقريباً سيكون الكتاب مطروحاً في المكتبات السعودية والخليجية.

هل سيكون هناك مجموعة أو سلسلة من الكتب الاقتصادية؟

أنا حلمي تأليف ثلاثة كتب، كان أرقام فارس أولها. والثاني سيكون عن الافطار، خصوصا أنني امتلك شغفا كبيرا دفعني لزيارة كثير من الدول والمدن، وبالتالي زيارة المطاعم التي تقدم وجبة الافطار، وسيتضمن الكتاب كثيراً من المعلومات من داخل السعودية وخارجها، حيث امتلك مجموعة من الصور الرائعة. لذلك أتوقع أن يحقق الكتاب نجاحاً كبيراً. الكتاب الثالث سيكون عن ريادة الأعمال والبزنس في السعودية.

حصلت على جائزة رواد التسويق، ماذا تعني لك الجوائز؟

بالفعل كانت من أهم الجوائز بالنسبة لي، لأن المنافس فيها كان وزارة التجارة، وشركة الاتصالات، ومعروف أن ميزانياتهما بالملايين، وتصرفان على الدعاية مبلغاً كبيراً، ومع ذلك استطاع وسم فطور فارس التغلب عليهما واستطعنا حصد الجائزة، مقابل كل التعب والمجهود الذي بذل، بالفعل أفتخر بها. وحصلت على جائزة أكثر رواد الأعمال تأثيراً في السعودية من مجلة فوربس لسنتين متواليتين، وحائز على جائزة أفضل رائد أعمال من خمسة مرشحين في هذا المجال، والجائزة ما هي إلا انعكاس لتقدير مسيرتك العملية ومجهوداتك، ويبقى الأهم تقدير الناس المعنوي وشغفهم بمعرفتك، والاطلاع على عملك.

أين ترى فارس التركي مستقبلاً؟

أسعى أن يكون فطور فارس من العلامات التجارية السعودية التي تثبت كفاءة الشباب السعودي، بل ويكون له فروع خارج السعودية، لأننا بكل أمانة مقصرون في تصدير أسمائنا إلى الخارج، والطعام هو نوع من الثقافة، فاليابانيون استطاعوا أن ينشروا ثقافة "السوشي" وهو من الأطعمة النيئة إلى حد ما، فلماذا لا ننشر ثقافة أكلاتنا الشعبية؟ نعم سأعمل على نشر فطور فارس في لندن، وواشنطن، ليس للعرب فقط، بل للغرب أيضاً.  

التعليقات

أضف تعليق