You are here

×

لماذا نرى الوجوه في كل شيء من حولنا؟

هل ترى الوجوه في كل مكان ؟

هي ظاهرة ولها تسمية علمية خاصة بها.. باريدوليا

الباريدوليا هي إستسقاط بصري

الميل لتفسير الأنماط العشوائية على أنها تحمل معانٍ معينة

ترتبط بالمشاعر أيضاً

يستفيد منها أهل الفن

رغم بساطته المطلقة ولكن يتم تفسيره وفق المشاعر

هل يمكنك رؤية الوجه؟

هل سبق لك وأن نظرت الى الغيوم ووجدت بانها تتخذ شكل وجه؟ أو هل ترددت قبل تناول تفاحة لان النقاط عليها جعلتها تبدو كوجه مخلوق ما؟ 

كلا، لا تعاني من مرض ما أو حالة نفسية أو عقلية ما، فالغالبية ترى ذلك أيضاً. عدد كبير جداً من الأشخاص حول العالم يروون الوجوه في بعض أو كل الأشياء من حولهم. 
هي ظاهرة ولها تسمية علمية خاصة بها.. باريدوليا. 

جاء من العام 2048 ليحذِّر العالم وهذه قصّته

ما هي باريدوليا؟ 

دماغنا يحاول طوال الوقت ملء «الفراغات» وإيجاد المنطق والأنماط المألوفة في كل ما هو عشوائي من حولنا. وهذا يحدث من خلال ما يسمى بالإستسقاط، وهو الميل لتفسير الأنماط العشوائية على أنها تحمل معانٍ معينة قد يكون لها أهميتها. الإستسقاط يأتي بعدة أشكال  فيتم مثلاً تفسير أنماط الأرقام على أنها تحمل دلالات. 

هو ليس بحالة مرضية وهو أيضاً ليس بخلل نفسي أو عقلي، بل هو ناجم وبشكل مباشر عن تطورنا كبشر. فعندما تختبر ما حولنا نخرن معلومات هامة تعود علينا بالفائدة فنعرف ما الذي علينا فعله وما الذي علينا تجنبه. 

الباريدوليا هي إستسقاط بصري وعليه حين ننظر الى شيء ما يقوم عقلنا بمحاولة إيجاد الأنماط المألوفة وبالتالي نرى الوجوه في الغيوم أو الخضروات. فمثلاً ان رأيت وجها في الصورة أعلاه فحالك حال ٦٨٪ من البشر. 

هي بشكل عام غير خطيرة إلا في حالات الإنفضام في الشخصية إذ يمكنها أن تجعل الشخص يتصرف بشكل متهور وبالتالي يصبح خطراً على نفسه وعلى الاخرين. 
الخبراء بشكل عام يعتبرون الباريدوليا حالة غير موثرة على المجتمع الا حين ترتبط بالسياسة والدين. فهناك عشرات القصص التي ما ننفك نقرأ عنها عن رؤية رموز دينية في الفواكه والخبر وغيرها وهكذا قصص تخلف الجدل السلبي. في المقابل هي تسمح لنا بشكل أو بآخر بتقدير الفن والامور الجميلة لانها تمكننا من رؤية ما لا يمكن لغيرنا أن يراه. 

تفسيرها ودور العقل  

كما قلنا الظاهرة هذه يمكنها أن تجعل البشر يفسرون أنماطاً عشوائية من الصور أو أنماط الضوء والظل على أنها وجوه. في دراسة تمت العام ٢٠٠٩ تم إكتشاف بأن الأمور التي يتم تفسيرها على أنها وجوه تثير ردة فعل قوية جداً في المنطقة المسؤولة عن التعرف على الوجوه في الدماغ بينما ردة الفعل هذه لم تكون موجودة عند النظر الى أمور لم يشاهد فيها الاشخاص وجوهاً. 

في الواقع ردة فعل الدماغ عند «توهم» رؤية الوجوه أسرع بكثير من ردة فعله عند رؤية الوجوه الفعلية للبشر.  وعليه فان الخلاصة كانت بان رؤية الوجوه في الاشياء هي ردة فعل مبكرة وليس ظاهرة إعادة تفسير معرفي كما كان يخيل اليهم من قبل. 
دراسة اخرى أجريت عام ٢٠١١ وتم الإعتماد خلال على التصوير المغناطيسي خلالها أظهرت ردة فعل مماثلة من الدماغ. هاتان الدراستان توضحان كيف يتفاعل العقل مع الأشكال ويربطها بالوجوه، مثلاً نحن لا نتردد قبل إعتبار شكل الدائرة مع خط صغير في أسفلها على أنها وجه.فالعمليات المعرفية يتم تفعليها من قبل «أشياء» تشبه الوجوه، وهي بدورها تجعل الشخص يسقط حالة عاطفية وهوية عليها حتى قبل أن يقوم العقل بتفسير المعلومات التي وصلت اليه من العين. 

يرفع دعوى ضد داهس نملة وهكذا رد القاضي

ترتبط بالمشاعر أيضاً 

أشهر من إستغل هذه الظاهرة هو هرمان رورشاخ الذي وضع إختيار رورشاخ . الإختبار كما هو معروف عبارة عن بقع من الحبر تمثل أنماطاً تجريدية نموذجية ويطلب من الشخص النظر اليها وتحليلها والحديث عما يراه. ومن هناك يتم إستنتاج الحالة النفسية للشخص من الاشكال والوجوه التي يراها. 

مثال معاصر على إرتباط المشاعر بظاهرة باريدوليا هو «الستيك فيغر». الرسم هذا ورغم بساطته المطلقة ولكن يتم تفسيره وفق المشاعر وبطرق مختلفة جداً. فان رسم ستيك فيغر مع وجه يتم تفسيره على أنه عدائي وعنيف ولكن ان تمت إضافة ذراعين مثلاً فهو سينصف على أنه اكثر وداً . وهذا التصنيف يحدث أيضاً حتى قبل يفسر الدماغ المعلومات التي وصلت اليه. لهذا السبب فإن الوجوه التي تتم رؤيتها في أشياء مختلفة تكون المشاعر المرتبطة بها متشابهة الى حد ما، فمثلاً الوجوه في الغيوم البيضاء تثير مشاعر الراحة، ولكن ان رأينا الوجوه في غيوم خريفية سوداء فهي لن تترك الاثر نفسه. 

يستفيد منها أهل الفن 

هي نعمة للفنانين وذلك لأن المخفزات البصرية تؤدي الى الإلهام وبالتالي يخرجون بأفضل اعمالهم. و قد كتب ليوناردو دي فينشي في دفتر ملاحظاته عن الباريدوليا وكانت على شكل نصيحة لتلامذته جاء فيها « إن نظرتم الى أي جدار عليه بقع مختلفة أو الى حائط مبني بمزيج من الحجارة المختلفة، وإن كنتم على وشك إبتكار مشهد يمكنك الرؤية من خلاله تشابهاً لمختلف المناظر الطبيعية كالجبال والأنهار والصخور والأشجار والأودية وحتى مجموعات ضخمة من الجبال. يمكنك رؤية الغطاسين وأشكالهم وحركتهم كما يمكنك رؤية تعابير غريبة للوجوه وتصاميم غير مألوفة من الملابس وأشياء لا تعد ولا تحصى من الأمور التي يمكنك فصلها وتحويلها الى أشكال مفهومة». 

شاهد| أروع الصور المجهرية على الإطلاق

مواضيع ممكن أن تعجبك

التعليقات

أضف تعليق