You are here

×

التفيذي الشاب وليد الصغير : مندوب المبيعات الذي اصبح نائب لرئيس شركة كبرى

علي المقبلي - الرياض : هناك فلسفه يطبقها الكثير من رجال الاعمال الناجحين على أبنائهم في شركاتهم الخاصه من هؤلاء المهندس عبدالعزيز الصغير رئيس مجلس إدارة شركة موبايلي حيث يسرد في هذا اللقاء أبنه وليد الصغير الذي عمل في شركة والده مندوب للمبيعات في الشركة ليتحول إلى صاحب قرار وتنفيذي ليصبح نائب الرئيس في شركة عبدالعزيز الصغير القابضه إحدى الشركات الكبرى في السعودية يقول وليد: الوالد حفظه الله لديه فلسفة خاصة ،هي انك لكي تفهم العمل بشكل حقيقي ينبغي أن تبدأ من أول السلم فالفجوة الحاصلة بين المدير والموظف في بعض الأحيان هي عدم معرفة المدير بحجم الجهد الذي يبذله الموظف، أو ما يتطلبه العمل من جهد. كما أن الخبرة الحقيقية في إدارة العمل لا تكون إلا من خلال العمل اليومي والتدرج في سلم المسؤوليات. ولذا كان على كل واحد منا أن يبدأ من أول السلم ليصل إلى آخره وهو مدرك تماما لكل تفاصيل العمل صغيرها وكبيرها. هو رجل يعيش مرحلة حاسمة في الحياة، نظراً لكثرة المتغيّرات، ليكون إنساناً أفضل، عابراً الكثير من التحديات بشكل مستمر ، يبدأ يومه وبيديه أمل يزرعه في قلبه قبل أن يغادر بيته ليلتقي بالعالم المملوء بالتحديات التي لا تنتهي ، انه التنفيذي الشاب وليد الصغير نائب رئيس مجلس إدارة شركة عبدالعزيز الصغير القابضة الرجل التقته وكان الحوار التالي: كنت الابن البكر لوالديك .. هل انت مدلل ؟ لم يكن دلالاً بقدر ما كان اهتماماً ورعاية فاقا ما كان يحصل عليه الكثير من أقراني في تلك الفترة، ومازلت أذكر جيداً أن والدي ووالدتي كانا حريصين جداً على القرب منا نحن الأبناء، واستلزم ذلك الكثير من الأوقات الأسرية داخل البيت وخارجه، ولعل الحوار والنقاش والاستماع كانت أبرز مقوّمات التعامل في ذلك الوقت. وبرغم تحفظي الشخصي على تدليل الابن، فإنه في مرحلة ما أراه مهماً جداً، للتوازن بين الحاجات والإشباعات. في ظنّي أن ذلك أمرٌ في غاية الأهمية من الجيد أخذه في الحسبان. التعليم في حياتك، من أين بدأ وإلى أين وصل ؟ البيت كان مدرستي الأولى، حتى قبل أن أبدأ عامي الدراسي الأول في إحدى المدارس الابتدائية في الرياض. وبعد أن أنهيت المراحل ما قبل الجامعية، التحقت بجامعة الملك سعود لأحصل منها على شهادة البكالوريوس في العلوم المالية، ومن ثم انتقلت إلى جامعة واشنطن في سياتل بالولايات المتحدة لدراسة اللغة الإنجليزية، ومن بعد ذلك انتقلت إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، حيث حصلت منها على الماجستير في إدارة الأعمال. على العكس تماماً والحمدلله. فبرغم أن زوجتي طبيبة وتعمل استاذة في كلية الطب أيضاً، فإنها استطاعت أن تعبر بي وبالأسرة وبالأبناء إلى الكثير من النجاحات. استطيع القول إن زوجتي منان، منحتني ومنحت أسرتها الحب والرحمة والاهتمام والعناية، وبلا شك أدين لها بالكثير من الفضل في دفعي للكثير من النجاحات التي ربما لم أكن لأصل إليها، لولا وجودها الجميل في حياتي زوجةً وحبيبةً وصديقةً وأماً لأبنائي. ومنذ سنوات زواجنا الأولى اتفقنا على الكثير فيما يخصّ تكوين أسرتنا وبنائها وتربية الأبناء، وبحمدالله استطاعت أن تحقق ما اتفقنا عليه بل وأكثر. وفي ظنّي أن الأمر في كثير من الأحيان يتطلب وعياً في إدارة الوقت وفاعلية حقيقية في الإنجاز، وبذلك يمكن أن تسير الأمور على مايرام. حدثنا عن الأبناء؟ بحمد الله رزقني الله عبدالعزيز وسلمان وهيا وريما وشيخة؛ عبدالعزيز يدرس حالياً في سنته الأولى في جامعة الفيصل بالرياض، وإخوته في المراحل ما قبل الجامعية. أبنائي هم أصدقائي، غالباً ما نمضي الأوقات سوياً داخل المملكة وخارجها. وبالنسبة لتعاملي معهم اتفقنا على أمرين مهمين وهما الاحترام والصدق، حيث هما صماما الأمان في علاقتنا الأسرية عموماً، ولست أحب فرض آرائي بشكل قسري البتة، بل بالنقاش والحوار، وهناك خطوط عريضة لا ينبغي تجاوزها، ولعلي بالتأكيد استفدت من تجربتي مع والديَ حفظهما الله. ماذا عن علاقتك بإخوانك؟ هشام ونزار في العمل زميلان وخارج العمل هما صديقان، نقضي الكثير من الأوقات سوياً. أما أختي ندى فمحلها القلب دائماً، وبرغم سكنها خارج الرياض فإنها معنا دائماً قلباً وقالباً. لقد تعلمنا من الوالدة في هذا المجال أن يكون كل واحد منا "قلبه على الآخر"، ولذا بحمدالله لم تستطع ظروف العمل أو البعد أو الانشغالات، أن تقلل من ترابطنا وعلاقتنا. هل ترى أنك وصلت إلى ما تريده من نجاح؟ النجاح وسيلة بالنسبة لي وليس غاية. فالنجاح هو طريقنا لنصل إلى التأثير الإيجابي في حياة الآخرين من حولنا وفي المجتمع عموماً. إن الوصول إلى النجاح ما هو إلا خطوة في الطريق ليجد كل واحد منا إنسانيته الحقيقية المتمثله في الخير والنموّ والصدق والجمال والإيجابية. ليس من المستحيل أن تنجح، هناك الكثير من الناجحين، ولكن التحدي الحقيقي هو ما تأثير هذا النجاح في حياتك وحياة الآخرين من حولك. ولعلي أجيب هنا عن سؤالك: ما أريده من نجاح أو المستوى الذي اتطلع إليه لم أصل إليه بعد، ولكنني بحمدالله في الاتجاه الصحيح، ومن سار على الدرب وصل. تحدثت أكثر من مرة عن التحدي، ما هي فلسفة التحدي بالنسبة لك؟ أجدني متحفزاً أكثر حينما يكون هناك تحدٍ من نوعٍ ما. وكل ما قابلت تحدياً، واجهته بالإصرار والعزيمة لتحقيق ما أتمنّاه وما أسعى إليه. التحدي في حياتي هو المرحلة التي أثبت من خلالها "فن الممكن" و"تجاوز الصعاب" و"بذل كامل الجهد". وكم أتمنى أن يعي شبابنا هذا الأمر. لو كان كل ما نواجهه سهلاً ويسيراً، لما استطاع العالم أن يتطور هذا التطور الكبير الذي نعيشه اليوم. هل يعني ذلك أن هناك علاقة ودية بينك وبين التحديات والصعاب؟ يمكنني القول إنها علاقة قبول وتفهم وإصرار عند التعامل مع ما يقابلني من ذلك. والأهم من ذلك كله هو إيماننا بأنفسنا وبقدراتنا، وأن يكون لدينا الرغبة الفعلية في قبول ما يقابلنا من صعاب أو تحديات ومواجهتها ومن ثم التغلب عليها. خلف كل شخصية ناجحة أشخاص أسهموا في ذلك النجاح .. ماذا عن هذه الشخصيات؟ أدين بالكثير لوالديّ، حيث إنهما بعد الله السبب الرئيس في ما وصلت إليه على كل المستويات، وكذلك زوجتي وجودها في حياتي وتحملها لمسؤوليات كبيرة فيما يخص الأبناء وشؤون الأسرة. وكذلك كل شخصية ناجحة في الحياة أعترف لها بالفضل في دفعي إلى الأمام، حيث كانت مثالاً يحتذى بلا شك. أدين أيضاً لكل العقبات التي واجهتني، إذ لولاها لما كان هناك نجاح وتقدم. وقبل ذلك كله توفيق الله سبحانه وتعالى. ما أبرز المواقف الصعبة التي مرت بك خلال بدايات عملك بالتجارة؟ كانت أول وظيفة لي "مندوب مبيعات" بقسم الأثاث المكتبي في الشركة، وكنت أعمل على صفقة كبيرة لتوريد أثاث بمبلغ ضخم جداً حينها، ومن المحزن أن موظفاً يعمل في تلك الجهة، وكان مسؤولاً عن هذه الصفقة طلب مني مقابلاً مادياً (رشوة) لإتمامها. حاولت كثيراً أن أتمّ الصفقة دون الدخول في هذا الأمر، إلا أنه أصرّ. فما كان منّي إلا أن اعتذرت عنها وانسحبنا. وبعد شهر أو أقل من ذلك أتانا خطاب تعميد المناقصة على شركتنا. وفي تلك اللحظة تذكرت ما كان يردده والدي دوماً على مسامعنا، وهو من أعظم الدروس التي تعلمتها: "من ترك شيئاً لله، عوضه الله بخير منه". أليس من الغريب أن تكون ابناً لأسرة ثرية ووالدك رجل أعمال وتعمل مندوب مبيعات، حتى لو كان ذلك في شركتكم الخاصة؟ الوالد حفظه الله لديه فلسفة خاصة، وهي أنه لكي تفهم العمل بشكل حقيقي، ينبغي أن تبدأ من أول السلم. إن الفجوة الحاصلة بين المدير والموظف في بعض الأحيان، هي عدم معرفة المدير بحجم الجهد الذي يبذله الموظف، أو ما يتطلبه العمل من جهد. كما أن الخبرة الحقيقية في إدارة العمل لا تكون إلّا من خلال العمل اليومي والتدرج في سلّم المسؤوليات. ولذا كان على كل واحد منّا أن يبدأ من أول السلم، ليصل إلى آخره، وهو مدرك تماماً لكل تفاصيل العمل صغيرها وكبيرها. ومن الجميل في هذا الأمر أنه يمنحك معرفة تامة بالسوق وطبيعته، وكذلك يربط بينك وبين جميع الموظفين بروابط قوية ومتينة تنعكس على الأداء في العمل، ويساعدك على تطويره حينما تكون على رأس الهرم في لحظة ما. ما نقطة ضعفك ؟ بكل صراحة التعاطف مع الآخرين هو نقطة ضعفي الأساسية. ففي كثير من الأحيان قد يتطلب الأمر حزماً من نوع ما. ولكني أتراجع عن اتخاذ أي تصرف قد يبدو للطرف الآخر قاسياً، وذلك رحمة به. فنحن لا نرى إلّا الظاهر وحسن الظن مقدم على أي شيء آخر، وبلا شك أن الرفق خير، وكما جاء في الأثر "ما كان الرفق في شيء إلا زانه". وماذ عنك داخل الأسرة؟ هل أنت ضعيف أمام أحد؟ ضعيف أمام والدتي بالتأكيد. هذه الإنسانة التي أرى في ملامحها كل اللحظات الجميلة التي عشناها، يحقّ لها أن أضعف وأخضع أمامها. وبلا شك لا يمكن أن أردّ لها طلباً أو أتوانى عن فعل ما تتمنّاه أو تريده. وبحمدالله ليس هذا سلوكي أنا فقط، بل جميع إخوتي هم كذلك. هل يعني ذلك أنك متعاطف مع النساء عموماً؟ (يضحك) متعاطف مع بناتي أكثر من الأولاد نعم. وذلك كونهنّ الحلقة الأضعف. في الحقيقة مجتمعنا هنا يجعل للأولاد ميزة على البنات مما يقلل من شخصية البنات أمام الأولاد، وهنا يأتي دور الأب الذي يخلق توازناً داخل الأسرة. ولكن عموماً النساء في مجتمعنا يستحققن التأييد والرحمة لاعتبارات تتعلق بثقافة المجتمع. فعلى سبيل المثال قيادة المرأة للسيارة، أرى أنها ضرورة وليست حقاً فقط. من الخطأ أن ننظر إلى جزء من الصورة ولا ننظر إليها بالكامل. فالكثير من النساء اليوم هنّ من يُعِلن أسرهنّ ويقمن على شؤون الأسرة والأطفال، وكلما ساعدناها لتقوم بهذا الدور - خصوصا إذا لم يكن هناك من يساعدها من داخل الأسرة - ساعدنا المجتمع على النهوض والتقدم. ما مفهومك للنجاح؟ أحب كثيراً مفهوم النجاح الجماعي. حيث الكل يكسب ويربح. إن هذا المعنى هو ما نحتاج إليه فعلاً، سواء على المستوى الاجتماعي أو المهني أو في نطاق الأعمال. ومن الأمور التي تعلمتها أن السماء تتسع لكل النجوم. متى آمنّا أن نجاح الآخرين لا يضيرنا، تقدمنا خطوات وخطوات. ومتى آمنّا كذلك أن نجاح الآخرين هو نجاح لنا، فهذا يعني أننا فهمنا جيداً حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه". برأيك هل نحن مجتمع نفتقد ثقافة النجاح؟ من الصعب التعميم، ولا أرى ذلك عدلاً. ولكن يمكنني القول إن هناك نسبة ضعيفة من المجتمع اصبحت المصالح تسيطر عليها، وهناك نسبة ضعيفة أخرى ركنت إلى التشاؤم والتذمّر والشكوى حتى بدون سبب. إلا أن النسبة الكبيرة بحمد الله فئة تسعى للنجاح وتؤمن به وتعمل جاهدة للوصول إليه بكل ما تملك من قوة. ويمكنني القول إنه ربما ينقص البعض منّا بعض أدوات النجاح كالتأهيل المناسب، والتحدي، والإصرار، وانتهاز الفرصة المواتية، والتركيز العالي في المجال، وما إلى ذلك. وليد الصغير- إنساناً - ما الذي تتمنّاه ؟ بالتأكيد النجاح لي ولأبنائي ولكل من هم حولي. وأن تتاح لي الفرصة للاستمتاع بالحياة من خلال التوازن بين العمل والأسرة. وأتمنّى كذلك أن أصل إلى مراحل متقدمة من السكون والطمأنينة الداخلية. إن التحدي الأكبر للإنسان هو أن يعيش تصالحاً داخلياً مع ذاته، قبل أن يحاول أن يعيش تصالحاً مع الخارج. أتمنّى أن اتقدم خطوات أكبر للوصول إلى الإنسانية الحقة التي ترى الحب والتسامح والابتسام والنزاهة والصدق، قيماً حقيقية لا يمكن التنازل عنها في كل وقت وحال. وماذا عن المواطن بداخلك، ما الذي يتمنّاه؟ أتمنّى كل الخير لوطني وشعبي، وأن يمنحني الله الفرصة لتقديم جهد مميّز لهذا الوطن، من خلال عمل تغييري والمشاركة في بناء نظام وتطويره ليسهم في دعم المجتمع ودعم جميع مرافقه، مما يحقق إضافة نوعية للمجتمع خصوصاً وللوطن عموماً.

التعليقات

أضف تعليق