|
علي المقبلي – الدوحة:
هو نجل الزعيم محمد بن عبد الله العطية الذي كان له دور بارز في تأسيس الجيش القطري. عرفه أهل قطر بشخصيته القيادية، أسهم في بناء الدولة وتولى منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة، واليوم يقود ابنه مهام وزير الدولة لشؤون الدفاع، فهو طيّار ورجل أعمال ودبلوماسي، تدرج في الكثير من المناصب الحكومية في دولة قطر؛ فمن وزير دولة للتعاون الدولي، إلى عضو في مجلس الوزراء، فوزير للخارجية، حتى عيّن قبل بضعة أسابيع، في تعديل حكومي اعتمده أمير قطر، ليصبح وزيراً للدولة لشؤون الدفاع، عضواً في مجلس الوزراء القطري، لينتقل من دبلوماسية الكلمة إلى العمل العسكري الدفاعي ، إنه الدكتور خالد بن محمد العطية.
بدأ «العطية» مسيرته طياراً مقاتلاً، وانضمّ إلى سلاح الجوّ القطري بين أعوام 1987-1995، ثم غادر سلاح الجو، وأنشأ مكتب محاماة. شغل منصب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ثم منصب وزير الدولة للتعاون الدولي.
يحمل العطية شهادتي بكالوريوس، الأولى في العلوم الجوية من كلّية الملك فيصل الجويّة في عام 1987، والثانية في القانون من جامعة بيروت العربية. أسس في عام 1995 مكتبه الخاص للشؤون القانونيّة، وقد أطلق عليه اسم مكتب خالد بن محمّد العطية للاستشارات القانونيّة والخدمات. ومن خلال خلفيته المتميّزة ونجاح عمله في القانون، عزّز مستواه العلميّ، من خلال نيله شهادتي الماجستير والدكتوراه في القانون، من جامعة القاهرة. تدرّب العطية أيضاً طياراً مقاتلاً، وخدم في القوات الجوية الأميرية القطرية، لأكثر من خمس سنوات. قبل تعيينه في منصب وزير كان عضواً ناشطاً وفاعلاً في الحياة العامة، حيث شغل منصب رئيس اللجنة الوطنيّة لحقوق الإنسان، وانتخب عضواً في مجلس إدارة "صلتك".
العطية المولود في 9 مارس/ آذار 1967، طيار مقاتل وسياسي بارع ورجل أعمال ناجح، وشغل عدداً من الحقائب الوزارية وإدارة المؤسسات في البلاد، ويتميّز بثقافة واسعة وشخصية قوية مؤثرة، وفق ما يقال عنه في الأوساط الدبلوماسية القطرية، ناهيك بتواضعه وسموّ أخلاقه.
في القاعة الوزيرية بمطار حمد الدولي، التقته مجلة الرجل، قبيل سفره في رحلة عمل خارجية، يقول إنها لتعزيز التعاون الدولي في مجال الدفاع. يدرك الوزير الجديد خطورة المرحله التي تمرّ بها المنطقة، وهنا يؤكد أن سياسة قطر الخارجية والدفاعية قائمة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع كل الدول، وتوطيد علاقاتها الثنائية والمتعددة الأطراف داخل الأسرة الدولية. وهنا تفاصيل الحوار
معالي الوزير، ماذا عن البدايات ومرحلة الطفولة ؟
ولدت في 9 مارس عام 1967. كنت كثير الحركة وأعشق الخيل، وكذلك كرة القدم، لكنني وجدت أنّني لا أصلح لها. وانضممت مبكراً الى القوات المسلّحة في أثناء الصيف من مراحلي التعليمية، إذ كنت اتعلم واتدرب على الفنون العسكرية.
هل هناك موقف لا يزال في الذاكرة من الطفولة؟
ما أذكره أنّني كنت كثير الحركة، وطاقتي كبيرة، ما كان يقلق الوالد.
حدثنا عن نقاط التحول في حياتك الشخصية ؟
عندما حصلت على شهادة الثانوية، كانت لديّ رغبة في الدراسة في الخارج، تحديداً الولايات المتحدة ، وناقشت الوالد، رحمة الله، إلا أن سموّ الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، الذي كان ولّياً للعهد آنذاك، وجّه بأن ألتحق بسلاح الجوّ. وبالفعل التحقت بكلية الملك فيصل الجوية في المملكة العربية السعودية، وكانت توجيهات سموّ الأمير الوالد لي بدراسة الطيران، نقطة التحول المهمة في حياتي الشخصية والعلمية والعملية.
*وماذا عن نقاط التحول على المستوى العلمي؟
أثناء العمل في القوات الجوية، تولّدت لديّ الرغبة في دراسة القانون، فقررت عام 1989، دراسة القانون، وحصلت على إجازة الحقوق من جامعة بيروت العربية عام 1992، وكان لديّ طموح لإكمال هذه الدراسة المهمة، فحصلت على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، ومن ثم الماجستير والدكتوراه في القانون العام من جامعة القاهرة.
*كنت وزيراً للخارجية واليوم أنت على هرم وزارة الدفاع، حدثنا عن برنامجك اليومي ؟
البرنامج اليومي ينظّم وفقاً لارتباطات العمل المتغيّرة بطبيعة الحال، وعلى العكس الدبلوماسيين، فهم من الفئات التي تتوافر لديها القدرة غير العادية على إدارة الوقت، ولكن المتغيّرات دائماً ما تكون كثيرة.
*ألم يؤثر عملك وسفرك في حياتك الأسرية خصوصاً في وجود الأبناء ؟ وكم تقضي من الوقت في عملك ؟
العمل في الشأن العام، وخاصة السياسي له تأثير في الجانب الاجتماعي، والحقيقة أن الأسرة في دولة قطر تُقدّر طبيعة مهام من يعملون في الشأن العام، وخاصة من يشغلون مناصب عليا في الدولة. طبيعة العمل السياسي وخاصة الدبلوماسي، يغلب عليها الاستمرار، فلا يمكن أن يقاس العمل بالساعة؛ فالعمل يتواصل حسب مقتضياته وضروراته، وتلك هي الضريبة.
*مع العمل الحكومي، أين يقع الترفيه في حياتكم؟
ممارسة التمارين الرياضية والقراءة، عندما يسمح الوقت.
*هل ترى أنك وصلت إلى ما تريده من نجاح ؟
الحمد الله على ما تحقق، ولكن الطموحات في العمل السياسي والدبلوماسي والعمل في شؤون الدفاع، ليس لها حدود معيّنة أو سقف معيّن، لتعلق ذلك بمصالح الدولة السياسية والاقتصادية والدفاعية، وهذه المصالح بطبيعة الحال متجدّدة ومتغيّرة، وفقاً لتغيّر الظروف المحلية والإقليمية والدولية.
* هل جابهت صعاباً وتحديات في موقع ما؟ وكيف؟
العمل في القوات الجوية وفي المحاماة، وأخيراً، وهو الأهمّ، العمل السياسي جعلت التحدي وتجاوز الصعاب من الأمور الطبيعية عند مواجهة المشكلات، سواء في مجال العمل أو خارجه.
*خلف كل شخصية ناجحة أشخاص أسهموا في ذلك النجاح، فمن هم المؤثرون في حياتك ؟
الوالد، رحمه الله، هو صاحب الفضل الأول، بعد الله، في تكوين شخصيتي وكان، رحمه الله، يتعامل معنا بصرامة وحزم، وبفضل ذلك تكونت لديّ عناصر النجاح، وعلى المستوى العملي هناك أشخاص عدة، في مقدمتهم صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وسموّ الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظهما الله.
* ما الذي يتمنّاه خالد العطية ؟
أن يعمّ السلام والاستقرار في العالم، وخاصة في منطقتنا العربية، وأن يتحقق لشعوبها التقدم والازدهار، وتتمّ معالجة التناقضات في النظام الدولي، بشأن التعامل مع قضايا الشعوب. وعلى المستوى الشخصي أن يتحقق للشعب القطري التقدم في كل مناحي الحياة.
*خلال عملك وزيراً للخارجية، ما كانت فلسفتك في العمل الدبلوماسي؟
العمل الدبلوماسي تحكمه ثوابت كثيرة، وبعض المتغيّرات في أغلب الأحيان، وفي ضوء هذه الثوابت والمعطيات تتبلور فلسفة العمل، ولا شك أن العمل الدبلوماسي له ثوابت وركائز أساسية، يأتي في مقدمتها عدم التسرع والعمل الجماعي والانفراد بالقرار أحياناً، عندما يتطلب الأمر ذلك.
*مالذي تطمح إليه وانت اليوم تتسنّم وزارة الدفاع القطرية ؟
الحفاظ على المكانة العالية التي تبوّأتها دولة قطر على المستوى الإقليمي، وإعلاء مكانتها في المحافل الدولية.
*حكمة تردّدها دائماً؟
مقولة للمأمون: ما تكبّر أحد إلا لنقص وجدَه في نفسه.
ولغاندي: الوطن تبنيه الدموع وتحييه الدماء.
* طيار ورجل أعمال ووزير للخارجية، ثمّ وزير شؤون الدفاع، أين وجدت ذاتك ؟
جميع الأعمال التي قمت بها لها أهمية ومكانة خاصة لديّ، فالعمل في القوات الجوية كان من أهمّ مراحل حياتي التي اكتسبت منها الكثير من الخبرات، ومازالت هذه الفترة تؤثر إيجابياً في عملي، وكذلك الأمر بالنسبة للعمل في مهنة المحاماة، ولكن العمل في الشأن العام، وزير دولة لشؤون التعاون الدولي، ثم وزيراً للخارجية، هو المجال الأصعب والأهم في حياتي العملية، نظراً للمهام الجسام التي يتحمّلها وزير الخارجية. واليوم تشرّفت بحقيبة الدفاع التي أرجو ان اكون عند حسن ظنّ تطلعات القيادة في ثقتها بي.
* معالي الوزير، هل كنت تتوقع يوماً أن تكون وزيراً؟ ولمن الفضل في ذالك ؟
الفضل في ذلك يرجع إلى الله، ثم صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدّى، وسموّ الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظهما الله.
* مارست العمل الدبلوماسي وزيراً، واليوم انت في مهمه اخرى، كيف تنظر إلى الدبلوماسية، أهي فطرة أم اكتساب؟
الدبلوماسية لا تكون بالفطرة، وإنما تتطلب الدراسة في العلوم المتخصّصة، واكتساب الخبرات اللازمة للعمل الدبلوماسي، ولكن قد يكون لمن يعمل في العمل الدبلوماسي تأثيره في توجيه أبنائه إلى العمل في هذا المجال، ولكن النجاح فيه يتطلب وجود الرغبة الحقيقية لمن ينخرط فيها.
*هذا يقودني لسؤال عن المرأة التي تعمل دبلوماسية؟
المرأة حققت نجاحات مبهرة في شتى المجالات، في أغلب دول العالم، وفي قطر تبوّأت المرأة أعلى المناصب، حتى أصبحت وزيرة وأثبتت نجاحات كبيرة.
وفي المجال الدبلوماسي، حقّقت المرأة في وزارة الخارجية جاحات مهمة، وهناك توجيه من أمير البلاد المفدّى بدعم المرأة، في تقلد الوظائف الدبلوماسية، إذ تمثل المرأة نسبة جيدة في وزارة الخارجية. وهناك الآن العشرات من أخواتنا يعملن في السلكين الدبلوماسي والقنصلي.
*خلال عملك وزيراً للخارجية التقيت عدداً من زعماء العالم، فمن منهم ترك لديك انطباعاً إيجابياً؟
حضرة صاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، حفظه الله، للجهود الطيبة التي يبذلها لاحتواء الأزمات في المنطقة.
* لو عاد بك الزمن إلى الوراء، هل كنت تغيّر من اختياراتك خصوصاً العملية ؟
لا؛ لأن جميع اختيارات العمل كانت ناجحة، سواء في القوات الجوية أو المحاماة أو وزارة الخارجية، أو شؤون الدفاع، وذلك بتوفيق من الله سبحانه وتعالى.
* مالذي يزعجك في منصبك ؟
حكم البعض غير الصحيح على بعض الأمور، دون المعرفة بحقيقتها، وكذلك عدم صدق من تتعامل معهم.
* إذن مالذي يجذبك للمنصب ؟
خدمة بلدي قطر وشعبها.
*بحكم خبرتك السابقة وزيراً للخارجية، ما أصعب موقف مرّ بك؟
اتخاذ قرار لا يتوافق مع القناعة الشخصية.
* في العمل الدبلوماسي، هل هناك دولة سهلة التعامل وأخرى صعبة؟
طبيعة العلاقات بين الدول ومستواها، هي التي تجعل التعامل سهلاً أو صعباً، فكلما كانت هذه العلاقات قوية وتوافرت أوجه الاتفاق في الرأي، فضلاً عن المصالح المشتركة، يكون التعامل ميسراً وسهلاً. والحقيقة أن مصالح الدول المشتركة، باتت الآن تيسّر التعامل بينها، فلا يمكن أن تعيش دولة الآن بمفردها.
* الآن هل تفضل أن يدخل أبناؤك السلك الدبلوماسي؟
نعم؛ بشرط أن يكون لديهم الرغبة في ذلك.
* ما العادة التي تلازمك؟
القراءة؛ وغالباً ما تكون في المؤلفات السياسية والاقتصادية، وأحياناً في مجال الأدب.
* هل من صداقات دائمة في العمل الدبلوماسي ؟
الصداقة الحقيقية تستمرّ، سواء كانت في العمل الدبلوماسي أو غيره.
* هل انعكست الدبلوماسية على طريقة تعاملك مع الآخرين؟
التعامل مع المقربين من الأهل أو الأصدقاء أو الزملاء، لا يحتاج إلى الدبلوماسية.
* لو لم تكن وزراً، فما المجال الذي كنت تفضل العمل به؟
طياراً في القوات الجوية.
* هل يشبه دور وزير الخارجية، دور حارس المرمى في إنقاذ المواقف ؟
المطلوب من وزير الخارجية الكثير، سواء إنقاذ المواقف أو تحقيق نتيجة معيّنة، أو تقليل الخسائر السياسية، وغير ذلك من الأمور التي تتغيّر حدودها حسب كل موقف، وفق مصلحة الدولة، فلا تقتصر مهام وزير الخارجية على إنقاذ المواقف فقط.
* متى تفكر في التقاعد ؟
عندما لا أستطيع القيام بمهام عملي على الوجه الأمثل.
* هل فكرت في تدوين مذكراتك، بعد تركك لوزارة الخارجية ؟
نعم؛ فكرت في الأمر منذ أكثر من عام، لاسيّما في ظل المتغيرات والتحولات التي شهدها العالم، وبخاصة المنطقة العربية، خلال السنوات الخمس الماضية، وإن شاء الله، يتحقق هذا الأمر، فمن يعمل في الشأن العام، ولاسيّما في المجال الدبلوماسي، تتراكم لديه مشاهدات وانطباعات عن أحداث عدّة شارك فيها، أو كان في موقع سمح له بأن يَطلع عليها عن كثب، ويمتلك ربما بعض معطياتها، لذا من يعمل في المجال الدبلوماسي يشعر أن من واجبه أن يسجل هذه المشاهدات والانطباعات، وتدوينها للتاريخ، لتستفيد منها الأجيال القادمة.
* عندما كنتَ وزيراً للخارجية، ما أصعب مؤتمر شاركت فيه ؟
الصعوبة أو عدمها، تقاس بالنتائج التي تتحقق، مقارنة بالنتائج التي كان ينبغي تحقيقها، ويؤثر في ذلك الظروف التي تحيط بكل مؤتمر، في إطار معادلة تحقيق أقصى ما يمكن أن يطلب أو أدنى ما يمكن أن يقبل.
* كان لوالدكم الزعيم محمد العطية، دور في تأسيس الجيش القطري، وبناء قطر سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، حدثنا عن ذلك؟
الوالد، رحمه الله، عمل طيلة حياته في خدمة الوطن في القوات المسلحة، وقد شغل منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة لفترة طويلة، منذ عام 1971، وحتى توفاه الله، وقد أدى دوره على أكمل وجه. وكان شديد الصلابة في الحق، ولقي ربّه بنفس مطمئنة راضياً عما قدمه لوطنه وأسرته، وكان شديد التمسّك بالقيم الإسلامية والعربية كباقي جيله من الشعب القطري. ولاشك أنني قد اكتسبت منه الكثير من خبراته العملية والاجتماعية، وكان لهذه الخبرات الأثر الإيجابي الكبير في نجاحي في كل مراحل حياتي العملية.
* ماذا عن سياسية دولة قطر خارجياً ؟
السياسة الخارجية لدولة قطر، تتمّ من خلال الرؤى والتوجيهات السديدة لصاحب السموّ الشيخ تميم بن حمد. وهناك ثوابت للسياسة القطرية عبر تراثها الوطني والقومي، وفقاً لمبادئ الدين الإسلامي الحنيف، قائمة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع كل الدول، وتوطيد علاقاتها الثنائية والمتعددة الأطراف داخل الأسرة الدولية. وتعمل الدبلوماسية القطرية على تحقيق سياسة الدولة، من خلال سياسة الاعتدال والواقعية عبر الدبلوماسية الوقائية في حل النزاعات بالطرق السلمية، ومن خلال البعد الإنساني الذي يمثل جانباً مهماً وأساسياً للدبلوماسية القطرية، لنجدة المحتاجين وتخفيف من معاناة المتضررين من الكوارث والحروب والأزمات، في أي مكان في العالم، دون النظر إلى دين أو عرق أو لون أو مذهب. ومن خلال خطة عمل الوزارة في قطاعاتها الثلاثة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي والخدمات والمتابعة، يتم تنفيذ هذه السياسة. وهناك تطوير مؤسّسي مستمر لعمل وزارة الخارجية، من خلال الإطار التقني وبناء الفكر الناضج للدبلوماسي القطري، لتمكينه من التعاطي مع متطلبات عمله على الوجه الأمثل. وموقف دولة قطر ثابت منذ اندلاع الثورة السورية، بالوقوف إلى جانب الشعب السوري الشقيق، والحفاظ على وحدة سوريا شعباً وأرضاً، وطيلة السنوات الخمس الماضية، لم تألُ دولة قطر جهداً في تقديم المساعدة للشعب السوري الشقيق، ودعم كل الجهود الدولية والإقليمية لتحقيق تطلعاته. ونحن مع الحل السياسي لهذه الأزمة منذ بداية الأمر، وهو موقفنا الآن على أن يكون هذا الحل وفقاً لقرارات جنيف (1)، بما يحقق آمال هذا الشعب وتطلعاته، الذي فاقت معاناته الإنسانية كل قدرة على التحمل.
أما بالنسبة للعراق الشقيق، فدولة قطر حريصة على وحدة العراق واستقراره، وتقدم له الدعم، من خلال الجهود مع المجتمع الدولي، أو من خلال الجامعة العربية. ونأمل بأن تحقق الجهود القائمة من الحكومة العراقية الحالية نتائجها في وقف التدهور الأمني، وإعادة الاستقرار، وهذا يتطلب التعامل مع جميع مصادر الإرهاب والمليشيات المسلحة والقضاء على أسباب التهميش والإقصاء السياسي أو الطائفي. ونتمنّى من إخواننا في العراق تحقيق الوفاق الوطني وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الجزئية والنزعات الانتقامية. وبالنسبة لليمن فقطر تدعم الشرعية والحفاظ على وحدة اليمن واستقراره، أرضاً وشعباً؛ فاليمن الشقيق جزء من الأمن الخليجي، والأمن القومي العربي. وقطر مع شقيقاتها في دول مجلس التعاون، ومع الأطراف الدولية الفاعلة التي تبذل كل الجهود لإعادة استقرار اليمن والحفاظ على وحدته، وتسهم إسهاماً فعالاً ضمن تحالف عاصفة الحزم وعملية إعادة الأمل، وتدعم كل جهود الأمم المتحدة في إنهاء هذه الأزمة في إطار قرارات مجلس الأمن وبخاصة 2201 و 2216 وغيرها.
* يقوم وزير الخارجية بالاضافه إلى عمله بدور وزير الإعلام، كيف كنت تتعامل مع وسائل الإعلام ؟
وزير الخارجية بحكم طبيعة العمل على اتصال دائم مع وسائل الإعلام، وبالنسبة لي يتم ذلك بشكل طبيعي، انطلاقاً من الدور الهام لوسائل الإعلام في متابعة الأحداث ونشر مواقف الدول والأخبار والمعلومات السياسية التي تهم الدول والشعوب.
* كان لك دور بارز في تقريب وجهات النظر بين دول مجلس التعاون، حدثنا عن آفاق العمل الخليجي المشترك ؟
العلاقات الدبلوماسية بين دول مجلس التعاون علاقات متميّزة ولها خصوصية متفردة على المستوى الإقليمي والدولي، انطلاقاً من الروابط الأخوية التاريخية الراسخة بين دول المجلس التي تجمعها وحدة الهدف والمصير. ورصيد هذه العلاقات الدبلوماسية من الانجازات كبير لا تخطئه العين، ومسجل في صفحات التاريخ المجيد لدول المجلس.
أما بالنسبة للشقّ الثاني، فأكرر ما قلته أكثر من مرة، بأن ما مرّت به دول مجلس التعاون في عام 2014، كان مجرد تباين في وجهات النظر حيال بعض القضايا الإقليمية، وهي سحابة صيف وانقشعت، بفضل الرؤى السديدة لأصحاب الجلالة والسموّ قادة دول المجلس.
* هل هناك توحيد للمواقف الخليجية مع دول العالم ؟
يوجد توحيد للمواقف الخليجية في مجلس التعاون، وهذا أمر معلن، ولكن هذا لا يمنع من وجود العلاقات الخاصة لكل دولة، وفقاً لسياستها، لتحقيق مصالحها ومصالح شعبها، وتلك السياسات لا تتعارض إطلاقاً مع المصالح الجماعية والمشتركة لدول المجلس.
* يقال إنّكم جدّدتم في الدبلوماسية القطرية ؟
سياسة دولة قطر، كما أوضحت، تتمّ بناء على التوجيهات والرؤى السديدة لحضرة صاحب السموّ أمير البلاد المفدّى. ونحن عملنا في وزارة الخارجية كان من خلال هذه التوجيهات السامية، لتحقيق مصالح الشعب القطري والحفاظ على مكانة دولة قطر، ولا شك أن التجديد في الدبلوماسية القطرية يأتي في إطار المتغيرات والأحداث ولكن هناك ثوابت للدبلوماسية القطرية، في مقدمتها تحقيق مصلحة دولة قطر والمواطن القطري، مع عدم الإخلال بالتزامات الدولة على المستوى الدولي أو الإقليمي.
* هل نجحت الدبلوماسية القطرية في التعامل مع ملفات المنطقة؟
دولة قطر دائماً تنتهج سياسية الباب المفتوح، ولم تتخذ موقفاً منحازاً من طرف ضد طرف آخر، وتقف دائماً على مسافة واحدة من كل الفرقاء في القضايا التي تتدخل فيها دولة قطر، سواء بناء على طلب الفرقاء جميعاً أو أحدهم، أو من خلال مواقفها فيما يتعلق بالقضايا الدولية أو الإقليمية.
ولقد حققت دولة قطر الكثير من النجاحات في هذا الشأن، أبرزها المصالحة اللبنانية عام 2008، وإبرام اتفاقية السلام في دارفور، واتفاق الدوحة عام 2011 بين حماس وفتح، وآخرها اتفاق الدوحة عام 2015، بين بعض القبائل الليبية، والإفراج عن بعض المختطفين في أكثر من منطقة في العالم؛ فضلاً عن أعمال الوساطة القائمة لحل الخلاف بين جيبوتي وإريتريا.
* عندما كنت وزيراً للخارجية ممّ كنت تخشى ؟
من العدوّ الجاهل أو من يملك زمام الأمور من غير أهلها.
* عندما تريد اتخاذ قرار حاسم، وفي الوقت نفسه يعدّ مجازفه فمن تستشير فيه ؟
حسب طبيعة القرار، فيمكن استشارة أكثر من شخص لهم اتصال مباشر بالموضوع أو استشارة شخص واحد، وفي وزارة الخارجية العمل دائماً جماعي، حيث يتمّ بحث القرارات الحاسمة داخل الوزارة مع مساعدو الوزير ورؤساء البعثات التمثيلية أو غيرهم من الدبلوماسيين، أو ذوي الاختصاص الفني، إلا أن بعض القرارات قد يتطلب الأمر انفراد الوزير بها.
* متى يشعر الوزير أياً تكن حقيبته الوزارية بالفشل ؟
لا يمكن وصف عدم تحقيق نتائج معيّنة بالفشل، لأن العمل الدبلوماسي تكتنفه صعوبات عدّة، ولتجنّب الفشل يجب على السياسي أو الدبلوماسي خلق الحلول، من خلال توفير عناصر النجاح والحقيقية أن المهام السياسية يقدّر النجاح فيها بنسبة ما تمّ تحقيقه، مقارنة بما كان ينبغي تحقيقه، مع مراعاة كل الظروف المحيطة. ويسأل الشخص المسؤول عن عدم تحقيق النتائج إذا لم يقم بتوفير عناصر أو مقومات النجاح لعمله، أو عدم دراسته الأمر جيداً.
الدبلوماسية والدفاع
* أنتقل بكم لعملك الحالي، كيف ترى منصب وزير الدولة لشؤون الدفاع ؟ وأول مهمة عمل خارجية قمت بها ؟
أتمنى ان اكون عند حسن الظن لهذا التكليف، وقد كانت أول زيارة لي خارجياً إلى المملكة العربية السعودية، التقيت خلالها سموّ الأمير محمد بن سلمان وليّ وليّ العهد وزير الدفاع. ونحن في دول مجلس التعاون الخليجي في تشاور مستمرّ. وكان هذا هو هدف الزيارة والتباحث في أوضاع المنطقة .
* ما أولوياتكم في حقيبة وزارة الدفاع ؟
توجيهات رئيس القوات المسلحة، أن تستمرّ الوازارة مصنعاً للرجال، وسوف نعمل عليه، وهذا هو الهدف الاول والاسمى.
* الدبلوماسية والدفاع، هل العملان متقاربان ؟
العمل الآن له ارتباط كبير بوزارة الخارجية، وتشابك العلاقات الخارجية سهّل العمل في وزارة الدفاع .
* برأيك ما الميزة التي يجب أن تكون في وزير الدفاع ؟
قدرته على تنفيذ التوجيهات.
* الأحداث العالمية والحروب والصراعات، ألا تقلق وزير الدفاع ؟
لاشك في ذلك؛ نحن نسعى ان يكون هناك هدوء في المنطقة، ونعمل على التنمية الداخلية، وهذا العامل للحفاظ على الاستقرار الداخلي.
* ما توقعاتكم حيال الأمور في المنطقة؛ اليمن وسوريا؟
نحن دائماً كنا، ومازلنا ونصرّ على ان الحلول هي على طاولة المفاوضات، ونأمل من الاطراف بأن تجلس على طاولة الحوار ونسعى ان يستقر الامن في المنطقة.
* تحديث اسطول وزارة الدفاع هل هو من اولوياتكم ؟
أكيد؛ وهذا هو العامل الاساسي والكل يسعى اليه.
* الآن أنت مغادر دولة قطر في زيارة خارجية، ما هدفها؟
الزيارات مجدولة مسبقاً، للتعارف والتواصل والتشاور، وبناء كل ماهو جديد على الساحة.
* ما رؤيتكم حيال التحالف الاسلامي الذي تقوده السعودية؟
التحالف الاسلامي خطوة ايجابية جدا ليكون هناك عمل موحد.
|