الفاكهة الخريفية المنسية.. كيف يخفض البرقوق الكوليسترول الضار ويدعم صحة القلب؟
لا يحظى البرقوق بالشهرة نفسها التي ينالها التوت بأنواعه أو الخضراوات الورقية أو الأفوكادو حين يدور الحديث عن الأطعمة المفيدة للقلب؛ لكن هذه الفاكهة الخريفية، بمذاقها الذي يجمع بين الحلاوة والحموضة، تحمل مجموعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية التي قد تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
ويحتوي كوب من شرائح البرقوق الطازج على نحو 76 سعرًا حراريًا، وجرامين من الألياف، و259 ملليجرامًا من البوتاسيوم، كما يوفر فيتامين سي ومركبات البوليفينول النباتية.
البرقوق يساعد على خفض الكوليسترول الضار
يعد تأثير البرقوق في الكوليسترول من أكثر مجالات البحث المبشرة، وتحديدًا الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالضار؛ فارتفاع مستوياته قد يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يزيد مع الوقت خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وتوضح أخصائية التغذية تيريزا ديلورنزو، أستاذة علوم التغذية في كلية راسل سيج، أن الألياف الموجودة في البرقوق ترتبط بهذه الدهون الضارة، فتخفض مستوياتها وتعزز سلامة القلب؛ حيث يحتوي البرقوق على الألياف القابلة وغير القابلة للذوبان، لكن النوع الأول قد يكون الأكثر فائدة في هذا الجانب.
وتشرح أخصائية التغذية كارلين ريميديوس أن هذه الألياف تقلل الكمية التي يمتصها الجسم، وتساعد على التخلص من الأحماض الصفراوية المحملة بالكوليسترول عبر الفضلات، وتنتج بكتيريا الأمعاء أثناء تكسير الألياف مركبات قد تساعد الكبد على تنظيم مستوياته.
ووفقًا لموقع Verywell Health، وجدت مراجعة علمية أجريت عام 2024 أن من تناولوا منتجات البرقوق سجلوا مستويات أقل من الكوليسترول الضار مقارنة بغيرهم، وكان التأثير أوضح مع البرقوق المجفف؛ لكن الباحثين أشاروا إلى محدودية الأدلة، والحاجة إلى دراسات أكثر.
البوتاسيوم سلاح البرقوق لضبط ضغط الدم
يوفر البرقوق أيضًا البوتاسيوم، وهو من الأملاح المعدنية التي تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم ضغط الدم؛ فبحسب ديلورنزو يساعد البوتاسيوم الجسم على طرد مزيد من الصوديوم عبر البول، ما يخفف الضغط على جدران الشرايين.
لكن البرقوق وحده لا يكفي لتلبية احتياج الجسم اليومي من البوتاسيوم، لذا يُفضل تناوله مع أطعمة أخرى غنية به، مثل البقوليات والخضراوات الورقية والبطاطس والموز والزبادي.
ألوان البرقوق تحمي الأوعية الدموية
لا تقتصر ألوان البرقوق الحمراء والزرقاء والبنفسجية على الجمال، فهي ناتجة جزئيًا عن مركبات الأنثوسيانين، وهي نوع من البوليفينول يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.
وتقول ديلورنزو إن الأطعمة الزرقاء والبنفسجية، مثل البرقوق، تحتوي على الأنثوسيانين الذي يحمي الأوعية من الضرر التأكسدي، ما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.
ويضم البرقوق أيضًا أنواعًا أخرى من البوليفينول، منها أحماض الكلوروجينيك؛ حيث توضح ريميديوس أن الأبحاث أظهرت قدرة هذه المركبات على حماية الشرايين من الإجهاد التأكسدي، ودعم وظائف بطانتها عبر التأثير في أكسيد النيتريك، وهو جزيء يساعدها على الاسترخاء والحفاظ على تدفق دم صحي.
غير أن معظم الدراسات تناولت هذه المركبات في مجموعة متنوعة من الأطعمة، لا في البرقوق تحديدًا، لذا يظل تأثير تناوله منفردًا في القلب سؤالًا مفتوحًا أمام الباحثين.
