السعودية تختتم مشاركتها في موناكو لليخوت 2026.. خطوات جديدة ترسم مستقبل البحر الأحمر
على امتداد سواحل البحر الأحمر، تعمل المملكة العربية السعودية على ترسيخ مكانتها على خريطة السياحة البحرية العالمية.
ويتمثل الهدف المعلن في تقديم البحر الأحمر بوصفه وجهة متكاملة لليخوت، تستقبل روادها على مدار العام دون الارتباط بموسم محدد، بما يتيح للمستثمرين والمشغلين والزوار آفاقًا أوسع للتخطيط والاستفادة من الإمكانات البحرية للمنطقة.
هذا المسار حضر بقوة خلال معرض موناكو لليخوت 2026، الذي شهد مشاركة الهيئة السعودية للسياحة وإعلانها عن مجموعة من التطورات والشراكات الجديدة تحت مظلة علامة "البحر الأحمر السعودي".
شبكة موحدة تربط مراسي أمالا وجزيرة شورى
على امتداد أكثر من 1,800 كيلومتر من ساحل البحر الأحمر السعودي، تتوزع وجهات ومراسٍ وتجارب بحرية آخذة في النمو، منها جدة والبحر الأحمر وأمالا.
هذا الحضور المتنامي يمنح المملكة أساسًا لبناء منظومة تخدم مالكي اليخوت والقباطنة والمشغلين وشركات التأجير والضيوف معًا، منظومة يلزمها أولًا رابط يجمع هذه الوجهات في مسار واحد.
ومن موناكو جاء الإعلان عن إحدى أبرز الخطوات في هذا الاتجاه؛ إذ كشفت شركة البحر الأحمر الدولية خلال معرض موناكو لليخوت 2026 عن Yachting Network، وهي شبكة تجمع المراسي ونوادي اليخوت في المملكة تحت مظلة واحدة، ما يفتح الباب أمام ربط الوجهات البحرية السعودية ضمن مسار أكثر تكاملًا.
تبدأ الشبكة عملها في شتاء 2026 بنادي يخوت أمالا ومرسى جزيرة شورى، ويجمعهما عقد رسو موحد: يوفر أمالا 119 رصيفًا وتوفر جزيرة شورى 159 رصيفًا، فتصل حصيلة الأرصفة المتاحة عبر المرساتين إلى 278 رصيفًا، ويستقبل كل منهما يخوتًا بطول يصل إلى 120 مترًا، كما أن هذه البداية مرشحة للاتساع، إذ يُنتظر في 2027 أن تنضم إليها مراسٍ ومناطق رسو إضافية.
وبانضمام هذه المحطات يتبدل موقع كل مرسى على الخريطة، فيصير حلقة في مسار بحري واحد بعد أن كان وجهة قائمة بذاتها، ويتنقل اليخت بين مناطق الساحل بتجربة متناسقة.
من البنية التحتية إلى الخدمات المتخصصة
حين تتضح ملامح المراسي، يبقى السؤال عمّا يحيط بها من فعاليات وصيانة وإجراءات، وفي هذا السياق، شهد معرض موناكو لليخوت ثلاثة إعلانات ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
في مقدمتها، يأتي إطلاق Red Sea Yacht Show، الذي تستضيفه للمرة الأولى نادي جدة لليخوت والمرسى خلال الفترة من 14 إلى 17 أكتوبر 2027، بدعم من Monaco Yacht Show وتنظيم شركة Tahaluf بالشراكة مع Sela.
ويأتي اختيار هذا الموعد بالتزامن مع نهاية موسم اليخوت في البحر المتوسط، وهي الفترة التي تبدأ خلالها اليخوت في التحرك نحو وجهات الشتاء، ما يضع البحر الأحمر السعودي في توقيت ملائم لاستقبالها.
الإعلان الثاني يخص الصيانة، إذ وقّعت SELA وICON Saudi مذكرة تفاهم لاستكشاف تطوير منشأة متخصصة في صيانة اليخوت الفاخرة في جدة.
وإذا مضى المشروع إلى التنفيذ، فسيجد اليخت العامل في البحر الأحمر خدمات صيانة متقدمة وخبرات دولية على مقربة منه، بدل الاعتماد على مرافق تقع بعيدًا عن المنطقة.
أما الإعلان الثالث فيتصل بالجانب التنظيمي، وهو منصة RASA الرقمية التي كشفت عنها الهيئة السعودية للبحر الأحمر لجمع خدمات السياحة الساحلية في منصة واحدة.
تضم المنصة إجراءات التراخيص والتصاريح في رحلة رقمية موحدة، فيصل مالكو اليخوت والمشغلون وشركات التأجير والمستثمرون إلى الخدمات التنظيمية ويديرونها بيسر أكبر، وتربط في الوقت نفسه الأطراف العاملة في منظومة السياحة الساحلية بعضها ببعض.
البحر الأحمر كامتداد شتوي لموسم اليخوت
كل ما سبق، من المراسي إلى المعرض والصيانة والمنصة الرقمية، يقوم على رهان واحد تسنده جغرافيا البحر الأحمر نفسها. فالبحر متصل مباشرة بالبحر المتوسط عبر قناة السويس، ومياهه تبقى دافئة في الشتاء، وساحله طويل تتنوع على امتداده الوجهات. هذه العناصر مجتمعة هي ما تبني عليه السعودية استراتيجيتها.
وهو ما لخصه حازم الحازمي، رئيس وحدة أعمال أوروبا والأمريكتين في الهيئة السعودية للسياحة، حين قال إن البحر الأحمر السعودي يتجه ليكون "الامتداد الشتوي الطبيعي لموسم اليخوت في البحر المتوسط"، مشيرًا إلى أن موقع المملكة وطبيعة ساحلها يتيحان لمالكي اليخوت والقباطنة مواصلة رحلاتهم خلال فصل الشتاء مع استكشاف الجزر والشعاب المرجانية والمراسي والوجهات الساحلية.
كما يرى الحازمي أن التطورات التي أُعلن عنها في موناكو تعكس انتقال البحر الأحمر السعودي من وجهة ناشئة لليخوت إلى منظومة أكثر ترابطًا من حيث المراسي ونوادي اليخوت والخدمات التنظيمية والقدرات الفنية وتجارب السياحة الفاخرة.
ومع توسع المشاريع والوجهات على امتداد الساحل، تبدو الاستراتيجية السعودية قائمة على بناء منظومة متكاملة لا تعتمد فقط على جذب اليخوت إلى المملكة، وإنما على توفير الخدمات والبنية التحتية والتجارب التي تسمح لها بالبقاء والتنقل بين وجهاتها، ما يدعم حضور البحر الأحمر ضمن خريطة الإبحار العالمية على مدار العام.
