في ذكرى إطلاق FIFA 08.. قصة الغلاف الأيقوني لروني ورونالدينهو
لطالما كانت أغلفة لعبة FIFA مرآة للنجوم الذين تصدروا المشهد الكروي في كل عصر، إذ توثق بأسمائها وصورها مراحل مختلفة من تاريخ اللعبة، وتمنح كل إصدار وجهًا يبقى عالقًا في ذاكرة اللاعبين.
وفي ذكرى إطلاق FIFA 08، نتوقف عند واحد من أكثر هذه الأغلفة تميزًا، لنعيد اكتشاف القصة التي تقف خلفه وما يجعله حاضرًا في الذاكرة حتى الآن.
انطلاق السلسلة.. غلاف النسخة الأولى من فيفا
بدأ تاريخ سلسلة فيفا عام 1993 مع لعبة FIFA International Soccer، التي أرست الأساس لما سيصبح لاحقًا واحدة من أشهر سلاسل ألعاب كرة القدم في العالم.
صدرت اللعبة في ديسمبر من ذلك العام، وظهر على غلاف النسخة الأوروبية كل من لاعب خط الوسط الإنجليزي ديفيد بلات والدولي البولندي بيوتر شفييرتشيفسكي، في صورة تعكس شكل اللعبة وروح كرة القدم في تلك الحقبة أكثر مما تعكس مفهوم "نجم الغلاف" الذي سيصبح لاحقًا جزءًا أساسيًا من هوية السلسلة.
كانت أغلفة فيفا في بدايتها مختلفة تمامًا عن الصورة التي ترسخت في أذهان اللاعبين خلال السنوات اللاحقة، لم تكن اللعبة تمتلك آنذاك منظومة التراخيص الواسعة التي نعرفها اليوم، ولذلك لم تظهر أسماء اللاعبين الحقيقيين داخل المباريات، رغم الاستعانة بلاعبين حقيقيين في تصميم الغلاف.
حتى ديفيد بلات، الذي كان أحد أبرز لاعبي إنجلترا في ذلك الوقت ونجمًا معروفًا في الدوري الإيطالي، ظل حضوره مرتبطًا بالغلاف أكثر من ارتباطه بتجسيد شخصيته الحقيقية داخل اللعبة.
ومع ذلك، حملت FIFA International Soccer بذور النجاح الذي سيغير شكل ألعاب كرة القدم، إذ أتاحت اللعبة الاختيار من بين 48 منتخبًا وركزت على منظور متساوي القياس وطريقة عرض مختلفة عن كثير من ألعاب كرة القدم المنافسة في تلك الفترة.
وسرعان ما تجاوز نجاحها التوقعات؛ إذ باعت أكثر من نصف مليون نسخة في المملكة المتحدة فقط خلال أسابيع قليلة من إطلاقها، لتبدأ من هناك رحلة سلسلة ستتحول لاحقًا إلى إصدار سنوي ينتظره ملايين اللاعبين حول العالم.
فيفا 08.. الغلاف الأسطوري بين روني ورونالدينهو
في ذكرى إطلاقها، ننطلق إلى واحدة من أشهر نسخ فيفا على الإطلاق؛ نسخة يكفي ذكر اسمها حتى تستحضر إلى الأذهان صورة غلافها، وما حملته من ثنائية أصبحت من أكثر الصور رسوخًا في تاريخ السلسلة.
عندما صدرت FIFA 08 في سبتمبر 2007، تصدّر غلافها الإنجليزي واين روني، نجم مانشستر يونايتد، إلى جانب البرازيلي رونالدينهو، نجم برشلونة وأحد أكثر لاعبي كرة القدم شهرة في العالم آنذاك.
ما أعطى الغلاف أهميته لم يكن شهرة اللاعبين وحدها، وإنما ندرة ما جمعهما عليه؛ فقليلة هي الثنائيات في تاريخ فيفا التي نجحت في الاستمرار على الغلاف أكثر من نسخة واحدة، بينما ظل روني ورونالدينهو الوجه الثابت للسلسلة أربع سنوات متتالية، من FIFA 06 مرورًا بـFIFA 07 وFIFA 08 وانتهاءً بـFIFA 09، في سابقة لم تحدث منذ بداية السلسلة حتى اللحظة.
كان رونالدينهو حينها الوجه الأبرز عالميًا في ألعاب EA Sports، وكان روني يمثل جيلًا صاعدًا من نجوم إنجلترا، بعدما أثبت نفسه لاعبًا أساسيًا في مانشستر يونايتد ومنتخب بلاده. ومع FIFA 08 صار حضور الثنائي على الغلاف جزءًا من هوية السلسلة في واحدة من أكثر فتراتها رسوخًا في ذاكرة اللاعبين.
كذلك ما منح غلاف FIFA 08 طابعه اللافت هو تعدد نسخه واختلافها من سوق إلى أخرى، فقد اتجهت EA Sports إلى تخصيص الغلاف بحسب المنطقة، مع الإبقاء على رونالدينهو بوصفه الوجه المشترك بين هذه الإصدارات، وإلى جانبه نجم يحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور المحلي في كل سوق.
في نسخة ألمانيا على سبيل المثال، ظهر المهاجم ميروسلاف كلوزه إلى جواره، بينما حملت النسخة الإسبانية صورة رونالدينهو إلى جانب سيرخيو راموس، أما في أمريكا الشمالية، فجاء الغلاف بتركيبة مختلفة من اللاعبين، ما يعكس توجه EA Sports إلى تقديم صورة أقرب إلى هوية كل سوق وجمهوره.
وبهذه التفاصيل، حجز غلاف FIFA 08 مكانه بين أكثر أغلفة السلسلة تميزًا، وتحول مع مرور السنوات إلى صورة أيقونية تختصر واحدة من أشهر حقب فيفا وأكثرها حضورًا في ذاكرة اللاعبين.
من روني ورونالدينهو إلى ميسي ورونالدو.. عصر النجم الواحد
مع بداية العقد الثاني من الألفية، دخلت أغلفة FIFA مرحلة مختلفة؛ بعد سنوات ارتبطت فيها السلسلة بثنائيات شهيرة، مثل واين روني ورونالدينهو، بدأت EA Sports تتجه إلى منح لاعب واحد المساحة الرئيسة على الغلاف العالمي.
وكان ليونيل ميسي أول من بدأ هذا التحوّل، بعدما أصبح الوجه العالمي لـ FIFA 13، ليبدأ بذلك فصل امتد لأربع نسخ متتالية ارتبط خلالها اسم النجم الأرجنتيني بصورة السلسلة على نحو غير مسبوق.
حافظ ميسي على موقعه في أغلفة FIFA 14 وFIFA 15 وFIFA 16، لتصبح صورته جزءًا مألوفًا من هوية FIFA خلال تلك السنوات.
ومع ذلك، لم تكن جميع الأسواق تلتزم بالتصميم العالمي نفسه؛ إذ ظهرت إلى جواره أسماء أخرى في بعض الإصدارات المحلية، قبل أن تتخذ الفكرة بُعدًا جديدًا مع FIFA 16، عندما ظهرت لاعبات كرة قدم إلى جانب ميسي في عدد من الأسواق، بالتزامن مع إدخال منتخبات كرة القدم النسائية إلى اللعبة.
وبعد أربع سنوات متتالية، جاءت FIFA 17 لتضع حدًا لحقبة ميسي ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة، بدلًا من أن تختار EA Sports نجم الغلاف مباشرة، أتاحت للجمهور المشاركة في تحديد هوية الوجه الجديد للسلسلة من خلال تصويت جماهيري شارك فيه أكثر من 3.1 مليون صوت.
حصل الألماني ماركو رويس على العدد الأكبر من الأصوات، متقدمًا على جيمس رودريغيز وأنتوني مارسيال وإيدن هازارد، ليصبح أول لاعب ألماني يتصدر الغلاف العالمي لـ FIFA، وفي الوقت نفسه أول من يخلف ميسي بعد أربع نسخ متتالية.
وفي العام التالي، بدأت مرحلة جديدة مع كريستيانو رونالدو، بعدما أعلنت EA Sports في يونيو 2017 اختياره نجمًا عالميًا لغلاف FIFA 18، واستمر رونالدو على الغلاف في FIFA 19 أيضًا، ليقضي عامين متتاليين بوصفه الوجه العالمي الرئيس للسلسلة.
اللاعب الأكثر حضورًا على غلاف ألعاب فيفا
منذ عام 1993 حتى الآن، ينتظر اللاعبون والجماهير كل عام الإعلان عن الوجه الجديد للجزء القادم من اللعبة، بعض اللاعبين ظهروا على الغلاف مرة واحدة، وبعضهم استقر عليه لسنوات متتالية، لكن من يحمل الرقم القياسي في هذا السباق؟
بحسب سجلات غينيس، يحمل النجم البرازيلي رونالدينهو الرقم القياسي بعد ظهوره على تسعة أغلفة مرتبطة بسلسلة فيفا، ليتصدر قائمة أكثر اللاعبين ظهورًا على أغلفة السلسلة، متقدمًا على واين روني الذي يأتي بعده بسبعة أغلفة.
وشملت قائمة ظهور رونالدينهو FIFA Football 2004، وFIFA 06، وFIFA 06: Road to FIFA World Cup، وFIFA 07، وFIFA 08، وFIFA 09، إلى جانب غلاف النسخة الإيطالية من FIFA 10، فضلًا عن ظهوره في FIFA Street وFIFA Street 3.
وبذلك أصبح اسم رونالدينهو حاضرًا على أغلفة السلسلة خلال فترة زمنية امتدت تقريبًا لـ 8 سنوات، وهي الحقبة التي تزامنت مع واحدة من أهم مراحل مسيرة اللاعب، خصوصًا خلال فترته مع برشلونة، حين كان رونالدينهو أحد أكثر لاعبي العالم شهرة بفضل مهاراته الفنية وإبداعه وأسلوبه الاستعراضي في اللعب.
ولذا، فإن هذا الاختيار المتكرر من EA Sports لم يكن منفصلًا عن مكانته في كرة القدم؛ فقد كان النجم البرازيلي أحد الوجوه التي ساعدت فيفا على ربط اللعبة الافتراضية بالنجوم الحقيقيين الذين يتابعهم الجمهور حول العالم.
غلاف FC 27.. أحدث فصول أغلفة فيفا
بعد أكثر من ثلاثة عقود على ظهور أول غلاف للسلسلة، تصل الحكاية اليوم إلى EA SPORTS FC 27، أحدث فصول رحلة أغلفة ألعاب كرة القدم التابعة لـEA.
وفي يوليو 2026، كشفت EA عن كيليان مبابي بوصفه نجم غلافي النسختين الأساسية وUltimate، قبل أن تضيف إلى المشهد إصدار Ultimate Plus Edition الذي جمع مبابي بزميله في ريال مدريد جود بيلينغهام.
وتكتسب عودة مبابي أهمية خاصة في سجل أغلفة السلسلة، إذ تمثل ظهوره الرابع بعد FIFA 21 وFIFA 22 وFIFA 23. وبين هذه الأغلفة وتلك التي حملت أسماء رونالدينهو وروني وميسي ورونالدو، تبدلت أجيال كاملة من نجوم اللعبة، بينما ظل الغلاف نفسه يحتفظ بمكانته بوصفه الواجهة التي تختصر كل إصدار وتمنحه صورته الخاصة.
أما بيلينغهام، فيظهر على غلاف Ultimate Plus للمرة الثالثة على التوالي، في تصميم يجمع اثنين من أبرز نجوم ريال مدريد الحاليين.
من هنا تبدو المسافة بين غلاف FIFA International Soccer الأول عام 1993، الذي جمع ديفيد بلات وبيوتر شفييرتشيفسكي، وغلاف FC 27 الحالي هائلة؛ لكنها تكشف في الوقت نفسه عن خيط واحد لم ينقطع: غلاف اللعبة لم يكن يومًا مجرد صورة، بل جزءًا من الذاكرة البصرية لكل حقبة مرت بها السلسلة.
وبينما تغيّر اسم السلسلة من FIFA إلى EA SPORTS FC، لم يتغير هذا التقليد الأساسي؛ فما زال اختيار النجوم وتصميم الغلاف جزءًا من هوية اللعبة، وإن أصبحت الهوية اليوم مستقلة عن الاسم الذي رافقها لعقود.
وعلى صعيد الإطلاق، صدرت FC 27 عالميًا في 25 سبتمبر 2026، بعد إتاحة الوصول المبكر في 18 سبتمبر لمشتركي إصداري Ultimate وUltimate Plus، لتبدأ بذلك صفحة جديدة في تاريخ سلسلة تغيّر اسمها، وتبدلت نجومها، لكن غلافها ظل حاضرًا في قلب التجربة.
