ما وراء اسم كامب نو.. القصة التي لا يعرفها كثيرون عن ملعب برشلونة
يصادف اليوم الخميس 24 سبتمبر، مرور 69 عامًا على افتتاح ملعب كامب نو، أحد أبرز الملاعب في تاريخ كرة القدم العالمية، بعدما استضاف مباراته الأولى في 24 سبتمبر 1957، ليصبح منذ ذلك الحين معقلاً لنادي برشلونة ومسرحًا لأجيال متعاقبة من نجومه.
لكن خلف هذا الاسم الذي يتردد على ألسنة الملايين حول العالم، تختبئ قصة طويلة من الجدل السياسي والاستفتاءات والارتباك اللغوي، لم تُحسم فصولها إلا مع مطلع الألفية الجديدة.
صرح بحجم أوروبا
فرض الملعب الكتالوني نفسه منذ افتتاحه واحدًا من أشهر الصروح الرياضية في العالم، وبلغت سعته نحو 120 ألف متفرج، بعد خضوعه لأعمال توسعة استعدادًا لاستضافة كأس العالم 1982.
ومع تحويل مدرجاته بالكامل إلى مقاعد، تراجعت قدرته الاستيعابية إلى 99,354 متفرجًا، وهو رقم ظل كافيًا ليحتفظ بلقب أكبر ملعب رياضي في القارة الأوروبية؛ غير أن الأرقام وحدها لا تروي الحكاية كاملة، فالاسم الذي يحمله هذا الصرح مرّ برحلة لا تقل إثارة عن تاريخه الكروي.
اسم رفضته سلطات فرانكو
حين شُيّد الملعب، تشير الروايات إلى وجود مقترحات بتسميته باسم مؤسس النادي خوان جامبر، غير أن السلطات في عهد الجنرال فرانسيسكو فرانكو، حاكم إسبانيا آنذاك، اعترضت على الفكرة، بسبب ارتباط جامبر بالنزعة القومية الكتالونية.
أمام هذا الرفض، استقر رئيس النادي آنذاك فرانسيسك ميرو سانس ومجلس إدارته على اسم يخلو من أي خيال، هو "ملعب نادي برشلونة".
وحتى بعد استفتاء أُجري عام 1965 لاعتماد هذه التسمية رسميًا، لم يلقَ الاسم أي صدى لدى الجماهير، وبقي حبيس الأوراق والوثائق الرسمية، بعيدًا عن المدرجات والشوارع المحيطة بالملعب.
الجماهير تختار اسمها الخاص
بدلاً من التسمية الرسمية، اختار المشجعون وصفًا بسيطًا وعفويًا، فأطلقوا على المنشأة اسم "الملعب الجديد"، تمييزًا لها عن ملعب ليس كورتس القديم الذي حلت محله.
ومع مرور السنوات، تحول هذا الوصف اليومي إلى الاسم الذي عرفه العالم كله، وهكذا لم يولد اسم كامب نو في قاعات الاجتماعات، بل خرج من أفواه المشجعين أنفسهم، وهي مفارقة تمنحه مكانة خاصة في وجدان جماهير النادي.
كامب نو أم نو كامب؟
هنا بدأ الارتباك الذي طال المشجعين الأجانب وأبناء كتالونيا على حد سواء؛ ففي اللغة الكتالونية، تعني كلمة "كامب" الملعب أو الميدان، بينما تعني "نو" الجديد، وتسمح قواعد اللغة بوضع الصفة قبل الموصوف أو بعده، لذا كانت الصيغتان صحيحتين من الناحية اللغوية، وظلت كل منهما متداولة لسنوات طويلة.
استمر هذا الازدواج حتى عام 2001، حين دعا رئيس النادي خوان جاسبارت إلى استفتاء بين الأعضاء، صوّت فيه 68.25% منهم لصالح اعتماد "كامب نو" اسمًا رسميًا للملعب.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الصيغة وحدها المعتمدة رسميًا، لتنتهي بذلك حيرة استمرت أكثر من أربعة عقود حول الترتيب الصحيح للكلمتين.
ولم يتوقف الجدل عند ترتيب الكلمتين، بل امتد إلى طريقة النطق؛ فالمقطع الأول سهل نسبيًا، رغم أن كثيرًا من الكتالونيين يميلون إلى إسقاط حرف الباء في نهايته، فيقولون "كام" فقط، على نحو يجعل الكلمة أقصر وأسرع على اللسان.
أما المقطع الثاني فأكثر تعقيدًا، إذ يقترب حرف الـ"o" فيه من نطقه في الكلمة الإنجليزية "modern"، ثم يتصل بصوت الـ"u" في نهايته، ليتشكل صوت مزدوج لا ينساب بسهولة في الجملة الإنجليزية، وأقرب ما يكون إليه بالإنجليزية هو نطق "camp know".
في المقابل، لا يطابق النطق الشائع بين الأجانب الأصلَ الكتالوني، سواء بمد الواو أو بتحويلها إلى صوت قريب من "ناو"، لكنه انتشر إلى حد أصبح معه مفهومًا ومقبولًا على نطاق واسع.
من الملعب الجديد إلى أيقونة عالمية
على مدى تاريخه، انتقل الملعب من اسم رسمي لم يحبه أحد، إلى وصف شعبي بسيط، ثم إلى تسمية حسمها صوت الأعضاء، قبل أن يحمل اليوم اسم "سبوتيفاي كامب نو" بحسب موقع نادي برشلونة الرسمي؛ لكن جوهر الاسم لا يزال يحمل المعنى الذي منحه إياه المشجعون قبل قرابة سبعة عقود: الملعب الجديد.
