مهرجان غودوود للسرعة 2026 هضبة تصارع القمم
هضبة غودوود تكشف عن الأداء الخالص مع Mclaren، الفن الميكانيكي مع Pagani والقوة الهادرة مع Zenvo
في ظل تراجع أهمية معارض السيارات العالمية التقليدية التي تُنظم في صالات عرض كبيرة من جهة، أو توقفها من جهة أخرى، تستمر المهرجانات العالمية بالتقدم عامًا بعد عام لتُصبح هي المنصة التي تستقطب الإطلاقات العالمية. مهرجان غودوود للسرعة على سبيل المثال يُضيف إلى العروض المثيرة للسيارات الحديثة، منافسات خارقة لطائفة كبيرة من السيارات الرياضية وهي تنطلق بأقصى سرعة على مسارات تسلق هضبته الشهيرة.
وهذا العام، شهد المهرجان إطلاق عدد مقدّر من السيارات الرياضية التي اخترنا منها كلاً من Mclaren 788 HS التي يختتم معها الصانع البريطاني مسيرة طراز 720/ 750 الناجحة، Pagani Huayra 70 Derecho التي أثبتت أنّ هذه التحفة الفنية الإيطالية لا تزال تتمتع بنفس السحر الذي توفر لها قبل 16 عامًا وZenvo Aurora التي تستمر معها مسيرة صانع السيارات الدنماركي المميز.
Mclaren 788 HS
مزيج من الأصالة والتطور
بشكلٍ معلن، تُعد Mclaren 788 HS خير ختام لمسيرة انطلقت في عام 2017 مع الجيل الثاني، مما يحلو للصانع البريطاني أن يُطلق عليها اسم "سلسلة السيارات الرياضية الخارقة". ذاك الجيل الذي استهل مسيرته مع طراز 720S واستمر بحلة أكثر فعالية مع طراز 750S، ولكن ما هو غير معلن بشكلٍ رسمي وإنما ملاحظ بنسبة كبيرة هو أنّ السيارة التي نتحدث عنها هنا هي بمثابة نسخة منخفضة التكلفة من W1 أو ثالث طرز Mclaren الفائقة التقنية.
قد يرى البعض أنّ ما تقدم هو وصف مبالغ فيه، فكيف يمكن لسيارة تقوم بالنهاية على أساسات تقنية طوّرت قبل حوالي عشر سنوات، أن تتشابه - وإن بنسبة مخففة - مع أحدث سيارات Mclaren التي طُورت لمنافسة سيارات من عيار Ferrari F80 وما ستقدمه Porsche في هذا المجال. والحقيقة أنّ 788 HS تتمتع بكثير من العناصر التي تقربها من W1، بالإضافة إلى ميزة لا تتوفر للأخيرة، وهي ميزة الأداء الرياضي الخالي من أي تدخل كهربائي من شأنه إفساد تجربة القيادة الخالصة التي لطالما اشتهرت بها سيارات الشركة المنبثقة عن ثاني أنجح فريق في سباقات الفورمولا 1، ولذا قد لا تتمتع سيارتنا بنفس القوة التي تتوفر لـ W1، ولكنها بالمقابل لا تعاني منظومة هجينة مرتفعة الوزن، وتوفر شعورًا ميكانيكيًا خالصًا يجعل السائق محور تجربة قيادتها، وهذا برأي عشاق السيارات الحقيقيين عنصر يتقدم على أي عناصر أخرى.
تصميم خارجي أكثر إثارة
من الخارج، تتمتع السيارة بتصميم أكثر إثارة مع سيطرة لمادة ألياف الكربون الظاهرة، إلا أنّ هذه المادة ليست وحدها ما يميز السيارة مظهريًا، إذ بالإضافة لعواكس الهواء النافرة على مقدمة السيارة، فإنّ أكثر ما يلفت النظر هي فتحة الـS- Duct المستوحاة من عالم السباقات، والتي تجعل المقدمة تؤدي دور الجناح الأمامي لسيارات الفورمولا 1 من حيث تفريغ الهواء من المنطقة الأمامية لأسفل السيارة، ومن ثم سحب المقدمة نحو الأسفل ومساعدة جهاز التعليق على توفير التماسك للمقدمة.
خلال عمليات تطوير طراز 720S، بذلت Mclaren جهدًا كبيرًا للخروج بتركيبة انسيابية ممتازة للسيارة، سواء لجهة دمج فتحات تهوية المحرك بشكلٍ سلس ضمن جسم السيارة، أو لجهة الفعالية الانسيابية لجسم السيارة الأساسي بشكلٍ يجعله مستغنيًا عن الإكسسوارات الإضافية التي تبدو كأنها وُجدت لتصحيح جسم غير فعال أيروديناميكيًا، ومن ثم لم يجد فريق تصميم 788 HS ضرورة لتعديل القسم الجانبي للسيارة سوى عبر بعض الإضافات البسيطة التي من شأنها تعزيز أداء السيارة لا أكثر، هذا دون أن يغيب عن باله تجهيز السيارة بعجلات بنقطة تثبيت وسطية وحيدة.
أما في المؤخرة، فبالإضافة لناشر الهواء ذي الحجم الكبير، وأنابيب العادم الوسطية الرباعية، فقد جُهزت السيارة بجناح مرتفع عن جسم السيارة حتى في الحالات الطبيعية وهو قادر على تعديل نسبة ارتفاعه وزاوية ميلانه تبعًا لظروف القيادة.
منظومة ميكانيكية نقية
ميكانيكيًا، تتمتع 788 HS بمحرك من ثماني أسطوانات سعة 4.0 لترات مع شاحن هواء توربو مزدوج يولد قوة 777 حصانًا وعزم دوران يبلغ 800 نيوتن متر، وهي أرقام كافية للانطلاق من الثبات إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة في غضون 2.8 ثانية فقط. هذا وتحتاج السيارة إلى 7 ثوانٍ بالضبط للوصول إلى سرعة 200 كيلومتر في الساعة، قبل أن تواصل التسارع حتى تبلغ سرعة قصوى تبلغ 330 كيلومترًا في الساعة.
أما بالنسبة لنقل الحركة، فهي تتم نحو العجلات الخلفية من خلال علبة تروس أوتوماتيكية من سبع نسب.
مقصورة قيادة فاخرة مستوحاة من الحلبات
بدورها، مقصورة القيادة لم تكن بحاجة لكثير من التعديل، سوى من خلال مقاعد ذات جسم موحد مصنوعة من ألياف الكربون مع كسوات إسفنجية مغطاة بالجلد الناعم ذي النوعية العالية.
ودائمًا في سياق مسعى Mclaren للتأكيد على أنّ للمقود وظيفة وحيدة هي توجيه السيارة بلا أي وظيفة أخرى قد تُلهي السائق، يأتي مقود 788 HS مصممًا بشكلٍ يوفر شعورًا عاليًا بالتحكم وبلا أي مفاتيح أو أزرار.
وتجدر الإشارة في الختام إلى أنّ 788 HS توفر للمالك خيار القيادة في الهواء الطلق من خلال فئة مكشوفة.
Pagani Huayra 70 Derecho
مجد الفن الإيطالي على عجلات
في عالم المنتجات التي تخدم وظيفة معينة، يمتلك كل مُنتج قيمة تتراجع تدريجيًا مع مرور الزمن، فرغم أنّ الهاتف المحمول الذي أُنتج قبل بضع سنوات يبقى قادرًا على تنفيذ الوظيفة التي صُنع من أجلها، إلا أنه يتخلف عن مجاراة الهواتف الأحدث التي تكون قد أُطلقت للتو.
أما في عالم السيارات، فالعمر الافتراضي لقيمة أي طراز غالبًا ما يكون أطول، ولكن في النهاية لهذا العمر الأطول حدود، خصوصًا في ظل المنافسة التي تتعاظم يومًا بعد يوم في قطاع لا يرحم. ولكن كيف تمكّنت Pagani Huayra 70 Derecho أن تبني على أساسات طراز أُطلق لأول مرة قبل أكثر من ستة عشر عامًا، ثم تمضي لتقطع أنفاس الحضور في مهرجان غودوود للسرعة وسط طائفة من أحدث السيارات الرياضية الخارقة الأخرى؟ الإجابة هي بكل بساطة أنّ Pagani Huayra ليست مجرد سيارة، بل تحفة فنية، والتحف الفنية تتعاظم قيمتها مع الزمن.
التصميم الخارجي
على صعيد التصميم الخارجي، انحصرت الاختلافات بين هذه الفئة الحصرية المخصّصة للاحتفال بعيد المؤسس هوراسيو باغاني السبعين وبين الفئة الأساسية من السيارة في المقدمة، مع تصميم جديد لفتحة التهوية الأمامية، والأكسسوارات المعدنية المثبتة فوق المصابيح الأمامية.
وفيما لم ينل القسم الجانبي أي تغيير يُذكر، فإنّ العجلات المعدنية الجديدة تقوم بدورها في توفير التميز لهذه الفئة الحصرية، فهي تتخذ شكل نجمة سباعية الأضلاع يتألف كل ضلع منها من قضيب مزدوج مع نقطة تثبيت وسطية واحدة.
أما في الخلف، فلا تزال السيارة تتمتع بنفس التركيبة الديناميكية الهوائية التي ظهرت على الفئة BC ولكن مع بعض التفاصيل التجميلية التي تنحاز للأناقة أكثر من الأداء الديناميكي الهوائي.
ويبقى التغيير الأهم على صعيد الشكل، هو الطلاء الخاص الذي يحمل اللون البرتقالي فوق بعض الأجزاء مقابل الأزرق الداكن فوق الأجزاء الأخرى، علمًا أنّ هذا الطلاء يحمل درجة معيّنة من الشفافية بهدف إظهار مادة ألياف الكربون ذات النقشة المميزة من Pagani.
وقد صُنعت التفاصيل والإكسسوارات المعدنية التي تغطي المصابيح من التيتانيوم الخالص والمعالج، أما العجلات فهي مصنوعة من التيتانيوم العالي الصلابة، بينما صُنعت أجزاء أخرى عن طريق تشكيل الألمنيوم ثم معالجته بطبقة نهائية لامعة بلون التيتانيوم.
المكونات الميكانيكية
كما هو الحال مع جميع سيارات Pagani، تستخدم Huayra 70 Derecho محرك Mercedes-AMG الذي يتألف من 12 أسطوانة سعة 6.0 لترات مع شاحن هواء توربو مزدوج يولد قوة 864 حصانًا تنتقل إلى العجلات الدافعة عبر علبة تروس يدوية من سبع نسب.
وكونها مجهزة بهذا المحرك الكبير وبعلبة تروس يدوية، فهذا يعني أنّ Huayra 70 Derecho توفر بالإضافة إلى تصميمها الخارجي الراقي وتفاصيلها الفنية، تجربة قيادة رياضية خالصة، ربما لا تركز على الأداء بمعنى السرعة فوق الحلبات واجتياز المقاطع بأزمان قياسية، بل على تعزيز الشعور الميكانيكي المثير في نفس السائق صاحب الحظ السعيد.
المقصورة الداخلية
كالعادة، في أي سيارة من سيارات الصانع الإيطالي، تتميز المقصورة الداخلية بمستوياتٍ عالية من الأناقة ذات النزعة الفنية الراقية، مع الجلد الأزرق والأبيض الذي يكسو المقاعد ولوحة القيادة، ومجموعة مفاتيح تحكم مميزة. هذا وتبرز تفاصيل دقيقة لا تتشابه مع أي تفاصيل من نفس النوع لدى أي صانع آخر، كمقبض تعشيق نسب علبة التروس ودواسات القدم حتى لوحة القيادة. كما تتناغم هذه التفاصيل بعضها مع بعض ومع غيرها من التفاصيل الأخرى كالشريط الموجود عند علامة الساعة 12 على المقود وآخر على مقبض علبة التروس.
Zenvo Aurora
توليفة النجاح المؤكد
في قطاع السيارات الخارقة ذات الإنتاج المحدود، قد يكون من الصعب جدًا تحديد نجاح السيارة أو فشلها، أولاً لأن النجاح أو الفشل هما من الأمور الخاضعة للنسبية. وثانيًا لأنه في القطاع الحصري الاستثنائي من عالم السيارات، قد يتمكن صانع ما من تصميم سيارة غير مكتملة هندسيًا ثم تحديد إنتاجها بنسخ قليلة ليشتريها من يكتفي بركنها في المرآب، ثم الادعاء بأنّ الحصرية كانت هي الهدف الأول للشركة، وبذلك يبقى الحكم على النجاح أم الفشل بمثابة السؤال الذي لم يسأله أحد.
إلا أنّ الصورة ليست على هذا القدر من السلبية، فحتى الفشل الكامل غير النسبي (إن حصل)، قد يكون مرحلة من مراحل النجاح، إذ إنه وبأقل تقدير، قد يكون الفشل دلالة واضحة إلى الاتجاه المعاكس الذي يجب السير نحوه.
ما تقدم لا علاقة له لا من قريب أو بعيد بمحاولة الإيحاء بأنّ Zenvo TSR أولى محاولات الصانع الدنماركي كانت سيارة فاشلة، فهذا أمر من الصعب الجزم به كما اتفقنا، بل هي مقدمة تشير إلى أنّ مقومات النجاح للسيارة الثانية التي نتحدث عنها هنا كثيرة، فهي تبدأ من التصميم الخارجي الأنيق، ولا تنتهي بالمكونات الميكانيكية الممتازة.
التصميم الخارجي
إنّ الرغبة بتوفير Aurora بفئتين، واحدة تعطي الأولوية للأداء الرياضي تحمل تسمية Agil، وأخرى للتباهي أمام زوار المناطق السياحية الفاخرة تحت تسمية Tur، دفعت بكريستيان براند، رئيس قسم التصميم لدى Zenvo، للتوفيق بين فلسفة التصميم الدنماركية التي تُفيد بأنّ الشكل يتبع الوظيفة بحيث يكون لكل فتحة أو انحناء في جسم السيارة غرض هندسي قبل أن يكون تفصيلاً جماليًا، وبين ضرورة لفت الأنظار على الطريق، وهذا ما يتحقق لـ Aurora بشكلٍ عام قبل أن تسحب كل فئة من فئتي السيارة هذا التوازن العام إلى مسرحها.
فمع الفئة Agil، تميل تفاصيل التصميم نحو الأداء الديناميكي الهوائي أكثر مع فتحات تهوية أوسع في المقدمة، وممرات سحب الهواء من حول الإطارات وتمريره عبر الرفارف الأمامية، والجناح الخلفي الكبير وغيره من التفاصيل التي تعزز الشخصية الرياضية.
أما مع الفئة Tur، فيميل التصميم أكثر نحو اللمسات الفنية، فالسيارة تأتي بلا جناح خلفي يُعكر صفو التصميم، وبمقدمة أنيقة تحتوي على مساحات معدنية ضمن تصميم سلس ينتقل منها إلى مختلف أجزاء السيارة.
ومن العناصر التصميمية المميزة في كلتا السيارتين، لا بد من الإشارة إلى فتحة تزويد المحرك بالهواء مثبتة ضمن نفق يمتد وسط سقف السيارة من الخارج ضمن تصميم يوفر للمحرك ما يحتاج إليه كي يتنفس وتتنفس أجهزة شحن الهواء المثبتة عليه، ولكن دون أن يؤثر على التصميم الأنيق للسيارة أو يجعلها تبدو مبتذلة بعض الشيء.
المواصفات الميكانيكية
ميكانيكيًا، تتمتع Aurora بمحرك من 12 أسطوانة سعة 6.6 لتر معزز بأربعة شواحن هواء توربو لتوليد قوة 1,250 حصانًا. وفي الفئة Agil، يقترن محرك الاحتراق الداخلي بمحرك كهربائي بقوة 200 حصان لرفع إجمالي القوة إلى 1,450حصانًا.
في حين تأتي الفئة Tur مزوّدة بنظام دفع رباعي مع محركين كهربائيين إضافيين بقوة 200 حصان على كل عجلة أمامية، الأمر الذي يرفع إجمالي القوة إلى 1,850 حصانًا.
وبما أنّ الوزن في الفئة Agil ينخفض إلى نحو 1,300 كيلوغرام، فإنها تستطيع الانطلاق الى سرعة 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.5 ثانية تقريبًا، قبل أن تتابع تقدمها حتى الوصول إلى سرعة قصوى تبلغ 365 كيلومترًا في الساعة.
المقصورة الداخلية
بالنسبة للمقصورة الداخلية، فهي في الفئة Agil مقتضبة مع التركيز على تأمين وضعية قيادة رياضية مناسبة للسائق بدون أي عنصر من عناصر الفخامة، باستثناء مادة ألياف الكربون التي تسيطر على كل مكان وطبعًا التصميم المثير.
أما في الفئة Tur فمستويات الفخامة واضحة من خلال الجلد الناعم الذي يكسو المقاعد وجدران المقصورة ولوحة القيادة، علمًا أنّ الأخيرة، وتحديدًا العداد الوسطي فيها، يأتي مع تقنية تسمح بإمالته كي يتحول من عداد تقليدي لقياس سرعة دوران المحرك إلى شاشة رقمية متعددة الوظائف.
