بعد أن تسبب في إرباك حركة الطيران.. ماذا تعرف عن بركان Anak Krakatau؟
غَطّت سُحُب الرماد المتصاعدة من بركان "Anak Krakatau" سماء إندونيسيا، ما تسبب في شلل حركة الطيران وإغلاق سبعة مطارات رئيسة، بينها مطاران يخدمان العاصمة جاكرتا.
ولم تقتصر آثار هذا الثوران -الذي وقع بين جزيرتي جاوا وسومطرة- على تعليق الرحلات الجوية لحماية سلامة الركاب، بل أدت الأزمة إلى تعطيل حركة أكثر من 270 ألف مسافر، بعد إلغاء وتأخير وتحويل مسار نحو 2,300 رحلة.
وفي هذا السياق، أوضح وزير النقل الإندونيسي دودي بورواغاندي أنه يصعب تحديد موعد لإعادة فتح المطارات أو انتهاء هذه الأزمة، نظرًا لتقلبات الأحوال الجوية واستمرار حركة الرياح المحملة بالرماد، وفقًا لما أوردته وكالة «رويترز».
ارتباك الملاحة وتداعيات ثوران بركان "Anak Krakatau"
Status Gunung Anak Krakatau disebut masih berada pada Level III (Siaga).
Masyarakat diimbau tidak mendekat dalam radius tiga kilometer dari pusat aktivitas Gunung Anak Krakatau dan mewaspadai ancaman bahaya awan panas, lava, lontaran batu pijar, serta hujan abu lebat. pic.twitter.com/TBIbT0mb3J— BBC News Indonesia (@BBCIndonesia) September 5, 2026
شهد مطار سوكارنو هاتا الرئيس الواقع في مدينة تانغيرانغ حالة من الارتباك الشديد، حيث ازدحم الركاب في الممرات بحثًا عن معلومات تفيد بمواعيد رحلاتهم ولجأ بعضهم إلى النوم على المقاعد، ومنهم المسافر الإسباني كارلوس زابالا الذي عبر عن إحباطه من تأجيل رحلته وتكرار التأخير دون وضوح من شركات الطيران.
وأكدت وزارة النقل استمرار إغلاق المطار الرئيس إلى جانب ستة مطارات أخرى، في حين تم إعادة فتح مطار واحد فقط في جنوب سومطرة.
استنفار حكومي وتقييم مخاطر بركان "Anak Krakatau"
ترأس الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو اجتماعًا افتراضيًا لمتابعة مستجدات ثوران البركان، إلى جانب متابعة تداعيات زلزال 15 أغسطس الذي أودى بحياة أكثر من 130 شخصًا في شرق إندونيسيا والحرائق المشتعلة، مشددًا على ضرورة زيادة ميزانية الحد من الكوارث وتوفير المزيد من الطائرات المروحية ومضخات المياه لاتخاذ خطوات استباقية مستقبلاً.
وأوضح خبير البراكين الشهير سورونو أن الطيران في هذه الظروف يعد أمرًا خطيرًا للغاية لأن الرماد المحمل بالسلفور والسيليكا يؤدي إلى إتلاف محركات الطائرات وانعدام الرؤية، مؤكدًا أن الثوران الأخير للبركان كان غير عادي، حيث وصلت أعمدة الرماد إلى ارتفاع 20 ألف قدم في جانب جاوا و50 ألف قدم في جانب سومطرة.
أصدرت وكالة إدارة الكوارث دعوات للمواطنين بضرورة ارتداء الأقنعة الواقية عند التنقل في الخارج لتجنب استنشاق الرماد، فيما أفادت وكالة الأنباء الرسمية أنتارا بتحول المدارس في جاكرتا ولامبونغ إلى نظام التعليم عن بُعد.
ماذا تعرف عن البركان؟
يُعدّ بركان "Anak Krakatau" واحدًا من نحو 130 بركانًا نشطًا في إندونيسيا الواقعة ضمن منطقة "حزام النار في المحيط الهادئ".
ويقع البركان في مضيق سوندا بين جزيرتي جاوا وسومطرة، ويبلغ ارتفاعه الحالي نحو 285 مترًا فوق سطح البحر وفق ملف برنامج البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان.
وبدأت نواته بالظهور عام 1927 بعد أن انهار جزء كبير من البركان القديم "Krakatoa" خلال ثورانه المدمر عام 1883، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 36 ألف شخص جراء أمواج تسونامي ضخمة ضربت سواحل جاوة وسومطرة.
وتكمن خطورة "Anak Krakatau" في موقعه البحري، حيث يمكن أن تؤدي انهياراته أو نشاطه الكبير إلى اضطرابات بحرية وموجات تسونامي، كما حدث في ثورانه عام 2018 الذي أودى بحياة أكثر من 400 شخص.
وإضافة إلى ذلك، يتغير شكل البركان وارتفاعه باستمرار بسبب تراكم الحمم والانهيارات، ويتسبب ثورانه في إطلاق أعمدة كثيفة من الرماد المحمل بالسلفور والسيليكا التي تُلحق الضرر بمحركات الطائرات وتُعطل حركة الملاحة الجوية.
وما يزال البركان نشطًا حتى اليوم؛ إذ تشير أحدث تقارير برنامج البراكين العالمي إلى استمرار النشاط البركاني في أواخر أغسطس 2026، مع انبعاث أعمدة من الرماد والغاز وصل ارتفاعها إلى نحو 100-400 متر فوق القمة.
