بعد مقاطعة BTS.. غرامي يلمّح إلى تغيير فئة «البوب الآسيوي»
أربك قرار فرقة BTS الكورية رفضَ تقديم أعمالها للتنافس على غرامي 69 الأكاديميةَ الأمريكية للتسجيل، وكشف عن تحول عميق في موازين القوة بين الفنانين وجهات التوزيع الكبرى.
فبعد أن أعلنت الأكاديمية في يونيو الماضي عن إطلاق فئة "البوب الآسيوي" ضمن خمس جوائز جديدة، نشر الأعضاء السبعة لـ BTS في التاسع والعشرين من يوليو بيانات متطابقة، أعربوا فيها عن أملهم في أن تُسمع الموسيقى وتُحتضن لما هي عليه، بعيدًا عن الحدود الجغرافية أو اللغوية.
كواليس اعتراض BTS على فئة "البوب الآسيوي"
تصاعد الجدل حتى أفادت مجلة "بيلبورد" بأن قيادة الأكاديمية التقت بممثلين عن صناعات الموسيقى الكورية واليابانية والصينية والهندية، من بينهم مسؤولون في شركة HYBE المنتجة لـ BTS.
أكد الرئيس التنفيذي هارفي ماسون جونيور في بيان رسمي حرص الأكاديمية على دعم جميع الفنانين والاستماع لرغباتهم، مشيرًا إلى تفهم الأكاديمية لعدم رضا بعض الموسيقيين عن ملاءمة الفئة الجديدة لأعمالهم.
ووصف مسؤول في إحدى شركات الإنتاج والتوزيع الكورية، طلب عدم الكشف عن هويته، ما جرى بأنه تعبير عن "قوة BTS لا قوة الكيبوب"، مضيفًا أن جائزة غرامي أو الترشح إليها لا تزال فرصة استثنائية لمعظم فناني الكيبوب، وأنه لا يكاد يوجد فنان آخر في المشهد قادر على الاعتراض على هذه التصنيفات ورفض المشاركة كليًا.
وخلص إلى أن ما كشفته المقاطعة ليس استسلامًا من غرامي، بل "علاقة انقلبت فيها الأدوار، إذ باتت غرامي بحاجة إلى فنان بحجم BTS وجمهوره الهائل".
نتائج عدم انضمام BTS للغرامي
يرى الخبير الموسيقي تشوي جونغ-كيو كتاب "Almost Everything You Need to Know About K-pop" أن الأكاديمية تتعمد عزل الموسيقى غير الغربية في تصنيفات خاصة بحجة حماية السوق الموسيقي السائد، مؤكداً أن فرقة BTS نجحت في الوصول إلى القمة العالمية بشكل مستقل تمامًا ودون الحاجة لاعتراف هؤلاء النُقاد.
وقال إن الفئة الجديدة من دون BTS "ستكشف حتمًا عن قصور فادح في هيبة الحفل وأثره التجاري".
وصف الناقد الثقافي كيم سونغ-سو الفئةَ بأنها حاجز يمنع الموسيقى الآسيوية من الاختبار الفعلي داخل السوق الشعبية العالمية، مستدلاً بأن البث الفوري أسقط جميع الحواجز الجغرافية.
وقال: "بناء غرامي حواجز خاصة بها وإدارة الموسيقى وفق المناطق الجغرافية أمر متجاوز تمامًا".
وأشار الناقد الثقافي جونغ دوك-هيون إلى تعاون BTS مع فرقة Coldplay، وتعاون روزيه عضوة BLACKPINK مع برونو مارس، متسائلاً: "الكيبوب بلغ مرحلة الاندماج في السوق الشعبية الرئيسة، فإن فصلته عنها، هل يصبح بوبًا آسيويًا أم مجرد بوب؟" ومحذراً من أن حفلات التوزيع التي لا تعكس ذوق الجمهور "تتحول إلى متاحف".
ولا يتوقع أحد تغييراً قبل إغلاق باب الترشيحات، غير أن الإشكالية الأعمق قد تطال الفائز الأول بهذه الجائزة. وقال المسؤول الكوري: "مهما كان الفائز، سيظل يحمل وصف الفنان الذي نال الجائزة التي رفضها BTS".
ورأى أن الأمر يتجاوز مسألة الأهلية ليطرح سؤالاً جوهريًا: "لا يوجد نوع موسيقي اسمه آسيوي. ما تركته هذه القضية ليس مطالبة بالمنافسة في فئات البوب العام، بل تساؤل حول ما إذا كان يمكن تقسيم الموسيقى جغرافيًا أصلاً".
