أغلى صفقات الهلال.. قائمة تكشف حجم التحول في مشروع الزعيم
خلال سنوات قليلة، انتقل نادي الهلال من مجرد المنافسة على البطولات إلى صناعة حضور مختلف في سوق الانتقالات العالمية، بعدما أصبح استقطاب النجوم الكبار جزءًا أساسيًا من طموح النادي ومشروعه الرياضي.
ومع توالي الصفقات الكبرى، ارتفع سقف تعاقدات الهلال، لتكشف قائمة أغلى صفقاته عن حجم التحول الذي شهده النادي، وكيف انتقل من تدعيم مراكزه إلى بناء فريق يضم نخبة من أبرز النجوم العالميين
وفيما يلي نستعرض أغلى الصفقات الأجنبية في تاريخ "الزعيم".
ثيو هيرنانديز (25 مليون يورو)
نبدأ القائمة مع الظهير الفرنسي ثيو هيرنانديز، الذي انتقل من ميلان إلى الهلال في 2025 مقابل نحو 25 مليون يورو. وجاءت الصفقة لتدعيم الجبهة اليسرى بلاعب يمتلك خبرة واسعة في الدوري الإيطالي وعلى المستوى الدولي.
كان هيرنانديز أحد أبرز الأظهرة الهجومية في أوروبا خلال سنواته مع ميلان، وأسهم بدور حاسم بفضل سرعته وقدرته على التقدم والمشاركة في الهجمات، إلى جانب خبرته مع منتخب فرنسا.
وبالنظر إلى موقعه في قائمة أغلى صفقات الهلال، قد تبدو قيمة الصفقة متواضعة مقارنة بنيمار أو سومرفيل، لكنها أكدت أن استراتيجية النادي ليست محصورة في مركز معين أو نوع واحد من اللاعبين.
الهلال منذ سنوات يبحث عن الجودة في كل خطوط الفريق، من المهاجم والجناح إلى لاعب الوسط والظهير، بهدف تكوين قائمة قادرة على المنافسة على أكثر من جبهة.
جواو كانسيلو (25 مليون يورو)
في الوقت الذي كانت فيه غالبية صفقات الهلال الكبرى تتركز في الخط الهجومي ووسط الملعب، جاء جواو كانسيلو ليضيف نوعًا مختلفًا من الجودة إلى الخط الخلفي.
انتقل الظهير البرتغالي إلى الهلال من مانشستر سيتي في صيف 2024 مقابل نحو 25 مليون يورو، بعد مسيرة حافلة مع عدد من أكبر الأندية الأوروبية، شملت يوفنتوس وبايرن ميونيخ وبرشلونة ومانشستر سيتي.
رغم أدائه المميز، لم يستمر كانسيلو مع الهلال حتى نهاية تجربته الأولى؛ وفي يناير 2026، غادر النادي على سبيل الإعارة إلى برشلونة، ليعود إلى الفريق الإسباني الذي سبق أن لعب له خلال موسم 2023-2024.
وقدم اللاعب خلال فترة الإعارة مستوى جيدًا، وأسهم في تتويج برشلونة بلقب الدوري الإسباني، قبل أن تتحول العودة المؤقتة إلى خطوة دائمة مع إتمام انتقاله إلى النادي الكتالوني في سوق الانتقالات الحالي.
ماركوس ليوناردو (40 مليون يورو)
مع البرازيلي ماركوس ليوناردو بدأت ملامح أخرى تظهر في سياسة الهلال. في 2024، دفع النادي نحو 40 مليون يورو للتعاقد مع المهاجم الشاب من بنفيكا، في صفقة حملت رهانًا مختلفًا عن التعاقدات الكبرى السابقة.
لم يكن ماركوس ليوناردو نجمًا مخضرمًا جاء إلى السعودية بعد مسيرة طويلة في أوروبا؛ بل كان لاعبًا في الحادية والعشرين من عمره، ويمتلك مساحة واسعة للنمو والتطور.
ولهذا بدت الصفقة أقرب إلى استثمار طويل الأمد، خصوصًا أن اللاعب كان قد لفت الأنظار مع سانتوس قبل انتقاله إلى بنفيكا.
ويكشف وجود اسمه ضمن أغلى صفقات الهلال أن النادي كان قد بدأ في توسيع مفهوم "الصفقة الكبرى"؛ فلم يعد الأمر متعلقًا بشراء نجم عالمي جاهز فقط، وإنما أصبح يشمل أيضًا المواهب التي يمكن أن ترتفع قيمتها وتأثيرها مع مرور الوقت.
سيرجي ميلينكوفيتش-سافيتش (40 مليون يورو)
أراد الهلال أن يحيط خط الوسط بلاعب آخر يمتلك القدرة على الجمع بين القوة البدنية والمهارة والتحرك داخل الملعب، فوقع الاختيار على الصربي ميلينكوفيتش-سافيتش القادم من لاتسيو مقابل نحو 40 مليون يورو.
كان سافيتش قد أمضى سنوات طويلة في الدوري الإيطالي، وأصبح أحد أبرز لاعبي خط الوسط في لاتسيو، قبل أن يغادر أوروبا في صفقة جديدة أضافت اسمًا آخر من أصحاب الخبرة الكبيرة إلى مشروع الهلال.
ومع وجوده إلى جانب نيفيز، أصبح لدى الهلال خط وسط يجمع بين التمرير والقدرة على افتكاك الكرة والحضور البدني والتقدم الهجومي.
لذلك تعكس صفقة سافيتش فكرة مهمة في استراتيجية الهلال: الإنفاق لم يكن يستهدف النجوم الأكثر شهرة فحسب، وإنما قصد اللاعبين الذين يمكن أن يؤدوا وظائف محددة داخل منظومة تنافسية متكاملة.
ألكسندر ميتروفيتش (52.6 مليون يورو)
لم يكن التعاقد مع ألكسندر ميتروفيتش مجرد إضافة هجومية أخرى إلى تشكيلة الهلال؛ فقد كان المهاجم الصربي جزءًا أساسيًا من الصورة التي أراد النادي تكوينها في 2023.
انتقل ميتروفيتش من فولهام مقابل نحو 52.6 مليون يورو، ليصبح وقتها واحدًا من أغلى التعاقدات في تاريخ النادي.
كان المهاجم قد صنع لنفسه سمعة قوية في كرة القدم الإنجليزية، خصوصًا بعد المستويات التهديفية اللافتة التي قدمها مع فولهام، ولذلك جاء إلى الهلال بواحد من أكثر الأدوار وضوحًا بين الصفقات الجديدة: تسجيل الأهداف وتحويل السيطرة التي يصنعها خط الوسط إلى خطورة داخل منطقة الجزاء.
وقد نجح ميتروفيتش في ترك بصمة تهديفية قوية خلال تجربته مع الهلال، ما جعل الصفقة مثالًا على أن القيمة المرتفعة لا ترتبط دائمًا بالشهرة العالمية وحدها؛ بل أحيانًا يكون الرهان على لاعب يمتلك خصائص فنية محددة يحتاج إليها الفريق.
داروين نونيز (53 مليون يورو)
بعدما كان الهلال قد بنى جزءًا كبيرًا من قوته الهجومية حول ميتروفيتش، عاد النادي إلى سوق الانتقالات الأوروبية بحثًا عن مهاجم آخر قادر على حمل الخط الأمامي.
وكانت الوجهة هذه المرة ليفربول، حيث تعاقد الهلال مع الأوروغوياني داروين نونيز في 2025 مقابل قيمة قدرت بنحو 53 مليون يورو.
الصفقة كانت مختلفة في دلالتها؛ فنونيز لم يصل إلى الهلال بعد سنوات طويلة من الابتعاد عن المنافسة الأوروبية، وإنما جاء وهو في السادسة والعشرين، وبعد تجربة مع ليفربول وبنفيكا، ما جعله من أبرز المهاجمين الذين اختاروا الانتقال إلى الدوري السعودي وهم لا يزالون في مرحلة متقدمة من مسيرتهم.
وبذلك حافظ الهلال على أحد أهم ملامح قائمته التاريخية: القدرة على جذب لاعبين من أندية الصف الأول في أوروبا، مع دفع مبالغ انتقال تعكس القيمة السوقية الكبيرة التي يتمتع بها هؤلاء النجوم.
روبن نيفيز (55 مليون يورو)
قبل أن يكتمل هجوم الهلال بالأسماء اللامعة، كان خط الوسط بحاجة إلى لاعب يمنحه الشخصية والسيطرة، وهنا جاء البرتغالي روبن نيفيز من وولفرهامبتون مقابل نحو 55 مليون يورو.
كان نيفيز في ذلك الوقت أحد أبرز لاعبي الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز، وارتبط اسمه لسنوات بأندية أوروبية كبيرة، قبل أن يختار الانتقال إلى الهلال.
الصفقة حملت دلالة واضحة من جانب الزعيم: فلم يكن المشروع الجديد قائمًا على شراء القوة الهجومية فقط، وإنما استهدف أيضًا اللاعبين القادرين على التحكم في إيقاع المباريات وصناعة التوازن داخل الملعب.
ومع نيفيز، أصبح لدى الهلال لاعب يمتلك خبرة واسعة في كرة القدم الإنجليزية والأوروبية، إلى جانب قدرته على صناعة اللعب والتسديد من خارج منطقة الجزاء.
مالكوم (60 مليون يورو)
في صيف 2023، لم يكتف الهلال بإضافة اسم واحد إلى قائمته، وإنما بدأ في تشكيل فريق جديد بصفقات متتالية ذات قيمة مرتفعة. وكان البرازيلي مالكوم أحد أبرز هذه الأسماء، بعدما انتقل من زينيت سان بطرسبرغ مقابل نحو 60 مليون يورو.
كان مالكوم قد استعاد بريقه في روسيا بعد تجربة قصيرة مع برشلونة، ونجح في تقديم مستويات هجومية لافتة مع زينيت، قبل أن يجد نفسه أمام محطة مختلفة تمامًا في مسيرته.
انتقاله إلى الهلال وضعه ضمن مشروع يضم مجموعة من النجوم الدوليين، ومنحه دورًا أساسيًا في فريق كان يعيد بناء قوته الهجومية.
وتكشف قيمة الصفقة أيضًا عن طبيعة الإنفاق الهلالي في تلك الفترة؛ فالنادي لم يكن يدفع عشرات الملايين مقابل اسم عالمي واحد، وإنما كان يوزع استثماراته على أكثر من مركز، بهدف تكوين تشكيلة قادرة على المنافسة على مختلف الجبهات.
كريسنسيو سومرفيل (64.5 مليون يورو)
تأتي صفقة الهولندي كريسنسيو سومرفيل في صدارة أحدث تعاقدات الهلال الكبرى، بعدما انضم الجناح البالغ من العمر 24 عامًا إلى الفريق قادمًا من وست هام يونايتد في صيف 2026، في صفقة قدرت بنحو 64.5 مليون يورو، ليحتل مباشرة المركز الثاني في قائمة أغلى الصفقات الأجنبية في تاريخ النادي.
تكتسب الصفقة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها؛ فبعد ثلاثة مواسم من الموجة الاستثنائية التي شهدها سوق انتقالات الهلال في 2023، جاء النادي ليؤكد استمرار قدرته على إبرام صفقات مرتفعة القيمة، لكن مع توجه أكثر وضوحًا نحو اللاعبين الأصغر سنًا.
سومرفيل، الذي سبق له التألق مع المنتخب الهولندي في كأس العالم 2026، ومع ليدز يونايتد قبل انتقاله إلى وست هام، يمثل استثمارًا في لاعب لا يزال أمامه هامش كبير للتطور وصناعة تأثير طويل الأمد مع الفريق.
وبذلك، لا تبدو صفقة سومرفيل مجرد إضافة جديدة إلى قائمة الأسماء الكبيرة التي ارتدت قميص الهلال، وإنما أحدث مؤشر على أن سياسة النادي في سوق الانتقالات أصبحت تمتد من استقطاب النجوم العالميين إلى الاستثمار في لاعبين يمكن أن يشكلوا جزءًا من مستقبل الفريق لسنوات قادمة.
نيمار (90 مليون يورو)
عندما أعلن الهلال تعاقده مع نيمار قادمًا من باريس سان جيرمان في صيف 2023، لم يكن النادي يضيف اسمًا لامعًا إلى قائمته فحسب، وإنما كان يعلن عن دخوله مرحلة جديدة تمامًا في سوق الانتقالات.
الصفقة، التي بلغت قيمتها نحو 90 مليون يورو، وضعت نيمار على قمة أغلى الصفقات الأجنبية في تاريخ الهلال، ورفعت سقف الطموح إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ النادي.
والمفارقة اللافتة أن نيمار كان يحمل معه بالفعل رقمًا قياسيًا تاريخيًا قبل وصوله إلى الرياض؛ فهو لا يزال يتربع على عرش أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم، منذ انتقاله من برشلونة إلى باريس سان جيرمان عام 2017 مقابل 222 مليون يورو، وهو الرقم الذي لم تنجح أي صفقة لاحقة في تجاوزه حتى الآن.
لذلك لم يكن الهلال يتعاقد مع أحد أبرز نجوم جيله فحسب، وإنما مع اللاعب صاحب أكبر صفقة انتقال عرفتها اللعبة.
اختيار نيمار تحديدًا حمل دلالة أكبر؛ فاللاعب وصل إلى الرياض بعد سنوات حافلة مع برشلونة وباريس سان جيرمان، توج خلالها بالألقاب وشارك في أعلى مستويات المنافسة الأوروبية، إلى جانب مكانته كأحد أبرز نجوم كرة القدم البرازيلية.
ولهذا جمعت الصفقة بين القيمة الرياضية والحضور الجماهيري والتأثير التسويقي، وأصبحت واحدة من أبرز العلامات على التحول الكبير الذي كان يشهده الهلال وسوق الكرة السعودية.
