أغلى المقتنيات الرياضية في تاريخ المزادات
قميص ارتداه أسطورة في مباراة خالدة، بطاقة تحمل صورة نجم من بدايات مسيرته، أو قطعة صغيرة ظلت محفوظة لعقود؛ أشياء تبدو بسيطة في شكلها، لكنها قد تحمل قصة تجعل قيمتها تصل إلى ملايين الدولارات.
خلال السنوات الأخيرة، شهدت قاعات المزادات العالمية منافسة شرسة على قطع ارتبطت بأسماء مثل بيب روث، مايكل جوردان، كوبي براينت، ليونيل ميسي ودييغو مارادونا، لتتحول بعض هذه المقتنيات إلى صفقات قياسية دخلت تاريخ الرياضة والمزادات معًا.
قميص كوبي براينت.. 7 ملايين دولار لبداية مسيرة "Black Mamba"
شهد شهر أبريل من عام 2025 واحدًا من أبرز المزادات في سوق المقتنيات الرياضية، بعدما بيع قميص ارتداه كوبي براينت خلال موسمه الأول مع Los Angeles Lakers مقابل 7 ملايين دولار أمريكي عبر دار المزادات سوذبيز.
القميص الذي يعود إلى موسم 1996-1997 أصبح وقتها أغلى مقتنى مرتبط بالأسطورة الراحل يُباع في مزاد، مدفوعًا بمكانته التاريخية وقيمته النادرة لدى جامعي تذكارات كرة السلة.
وتزداد أهمية القطعة مع إمكانية ربطها بسبع مباريات خاضها براينت في ذلك الموسم، وفق مطابقة الصور التي أجريت للتحقق من القميص، من بينها أول ظهور له في فترة ما قبل الموسم وأول مباراة شارك فيها خلال الموسم العادي. هذه التفاصيل تمنح المقتنى سجلًا بصريًا واضحًا لمسار استخدامه، وتضعه ضمن مرحلة مبكرة جدًا من رحلة اللاعب الاحترافية.
في ذلك الوقت، كان براينت لا يزال في بداية مشواره مع ليكرز، قبل أن تتحول السنوات التالية إلى مسيرة استثنائية حصد خلالها البطولات والأرقام القياسية والشهرة العالمية.
ولهذا يحمل القميص قيمة خاصة لدى هواة جمع التذكارات؛ فهو مرتبط بمرحلة الانطلاق التي سبقت تكوّن إرث "Black Mamba" وترسيخ اسم كوبي براينت ضمن أعظم أساطير كرة السلة.
بطاقة بيب روث النادرة.. 7.2 مليون دولار
7.2 مليون دولار كانت القيمة التي دفعت ببطاقة بيسبول عمرها أكثر من قرن إلى قائمة أغلى المقتنيات الرياضية في العالم.
في عام 2023، جذبت بطاقة تعود إلى عام 1914 هذا المبلغ خلال مزاد نظمته دار Robert Edward Auctions، لتلفت الأنظار إلى واحدة من الصور التذكارية المرتبطة ببدايات مسيرة بيب روث.
المفارقة التي تمنح البطاقة جزءًا كبيرًا من سحرها تظهر بمجرد النظر إلى الصورة: روث يرتدي زي بالتيمور أوريولز، وليس الزي الشهير لنيويورك يانكيز أو بوسطن ريد سوكس.
في تلك الفترة كان اللاعب لا يزال في مرحلة مبكرة من مشواره، وكان أوريولز فريقًا ينشط في الدوريات الصغرى، حيث قضى روث موسمًا واحدًا فقط قبل أن تبدأ رحلته نحو النجومية التي جعلته لاحقًا أحد أشهر الأسماء في تاريخ البيسبول.
أما ندرة البطاقة فتضيف فصلاً آخر إلى قصتها، فالتقديرات تشير إلى وجود نحو 10 نسخ فقط منها، ما يجعل كل نسخة محفوظة اليوم قطعة نادرة للغاية، خصوصًا أنها توثق روث في مرحلة سبقت الشهرة الواسعة التي ارتبطت باسمه لاحقًا.
قمصان ميسي في مونديال قطر.. 7.8 مليون دولار
ست مباريات، ستة قمصان، ورحلة واحدة انتهت بالكأس التي انتظرها ليونيل ميسي طوال مسيرته الدولية، هذه هي القصة التي حملتها المجموعة المعروضة في مزاد سوذبيز بنيويورك، بعدما جُمعت قمصان ارتداها قائد الأرجنتين خلال النصف الأول من ست مباريات في كأس العالم 2022، بينها القميص الذي ظهر به في النهائي أمام فرنسا.
كل واحد منها يحمل لحظة من البطولة، بينما يحتفظ قميص النهائي بأثقل قيمة رمزية بينها؛ فقد ارتداه ميسي في المباراة التي احتاجت إلى 120 دقيقة وركلات ترجيح قبل أن تحسم الأرجنتين اللقب، ويحقق اللاعب أخيرًا الإنجاز الذي ظل ينقص سجله مع المنتخب.
وبعد أشهر من تلك الليلة، انتقلت القمصان إلى عالم مختلف تمامًا، في ديسمبر 2023، طرحت سوذبيز المجموعة للبيع في نيويورك، وكان الاهتمام بها يعكس حجم الإرث الذي تركه مونديال قطر في مسيرة ميسي.
وعندما أُغلقت المزايدة، توقفت الصفقة عند 7.8 مليون دولار، لتسجل أعلى قيمة لمقتنى مرتبط بميسي حتى الآن، وتصبح أيضًا أغلى قطعة من المقتنيات الرياضية تُباع في مزاد خلال عام 2023.
أما الجزء الأكثر اختلافًا في القصة فجاء خارج الملعب؛ إذ خُصص جزء من عائدات المزاد لدعم مشروع UNICAS، الذي يساعد الأطفال المصابين بأمراض نادرة.
وهكذا تحولت قمصان حملت ذكريات ليلة التتويج إلى مقتنيات قياسية، ثم واصلت رحلتها في اتجاه آخر تمامًا عبر مساهمة جزء من قيمتها في قضية إنسانية.
بطاقة هونوس فاغنر.. 7.25 مليون دولار
في عام 1911، اتخذ هونوس فاغنر قرارًا جعل بطاقة بيسبول تحمل صورته تتحول بعد عقود إلى واحدة من أندر وأغلى مقتنيات البيسبول في العالم.
بعد أن اكتشف لاعب قاعة مشاهير البيسبول أن البطاقة تتضمن إعلانًا لمنتجات السجائر على ظهرها، أمر بإيقاف إنتاجها، لتنتهي طباعتها بعد فترة قصيرة وتبدأ ندرتها مع مرور السنوات.
ومن هنا جاءت شهرة بطاقة T-206، التي ارتبط اسمها لاحقًا بسوق المقتنيات الرياضية عالية القيمة. فيما تشير التسمية إلى السلسلة التي صدرت ضمنها البطاقة، والتي ضمت في الأصل 206 بطاقات، بينما يُعتقد أن نحو 50 نسخة فقط من بطاقة فاغنر لا تزال موجودة حتى اليوم. ومع هذا العدد المحدود، أصبح العثور على نسخة بحالة جيدة حدثًا نادرًا لهواة جمع بطاقات البيسبول.
ندرة البطاقة وحدها كانت كفيلة بجذب الأنظار، لكن حالتها الممتازة رفعت مستوى المنافسة عليها أكثر.
وفي عام 2022، تولت دار Goldin Auctions عملية بيع خاصة لإحدى أفضل النسخ المحفوظة، وانتهت الصفقة عند 7.25 مليون دولار، لتضع بطاقة فاغنر مجددًا في صدارة المقتنيات الرياضية الأعلى قيمة في ذلك الوقت.
بيان الألعاب الأولمبية.. 8.8 مليون دولار
قبل أن تتحول الألعاب الأولمبية إلى واحد من أكبر الأحداث الرياضية على مستوى العالم، كانت هناك فكرة مكتوبة على الورق بخط يد رجل آمن بأن الرياضة تستطيع أن تجمع الشعوب كما تجمع المنافسات بين الرياضيين.
هذه الفكرة صاغها بيير دو كوبرتان في مخطوطة أصلية من 14 صفحة، وضع فيها رؤيته للرياضة باعتبارها طريقًا نحو السلام والتفاهم بين الشعوب.
اليوم، تبدو تلك الكلمات جزءًا من التاريخ الأولمبي نفسه، خصوصًا أن كوبرتان أسس اللجنة الأولمبية الدولية عام 1892، بعد عامين من كتابة البيان.
ومن خلال رؤيته بدأت تتشكل الملامح الفكرية للحركة الأولمبية الحديثة، القائمة على المنافسة بين الرياضيين مع الحفاظ على قيمة التواصل والتقارب بين الدول.
وبعد أكثر من قرن على كتابة المخطوطة وبالتحديد في ديسمبر 2019 عادت الوثيقة إلى دائرة الضوء حينما عرضتها دار سوذبيز في مزاد، حيث وصلت المزايدة إلى 8.8 مليون دولار، لتصبح واحدة من أغلى الوثائق المرتبطة بتاريخ الرياضة التي بيعت في مزاد علني.
قميص مارادونا من مباراة إنجلترا.. 9.3 مليون دولار
في كأس العالم 1986، احتاجت مباراة واحدة بين الأرجنتين وإنجلترا إلى دقائق قليلة لتدخل تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه.
على ملعب أزتيكا في المكسيك، سجل دييغو مارادونا هدفين في ربع نهائي كأس العالم، أصبح كل منهما قصة مستقلة؛ الأول كان "باليد"، والثاني تحول إلى واحد من أشهر الأهداف الفردية في تاريخ البطولة.
وبعد 36 عامًا، عاد ذلك اللقاء إلى الواجهة من خلال قطعة ظلت مرتبطة مباشرة باللاعب وبالمباراة: القميص الذي ارتداه مارادونا خلالها.
كان القميص بحوزة ستيف هودج، لاعب المنتخب الإنجليزي الذي واجه مارادونا في ذلك اليوم، بعدما تبادل الاثنان القميصين عقب صافرة النهاية. وبقيت القطعة مع هودج لسنوات طويلة، محتفظة برابط نادر بين طرفين من واحدة من أكثر مباريات كأس العالم شهرة وإثارة للجدل.
عندما ظهرت القطعة في مزاد سوذبيز في مايو 2022، كانت قصتها وحدها كفيلة بجذب اهتمام جامعي المقتنيات الرياضية، ومع تصاعد المزايدات، وصلت قيمتها إلى 9.3 مليون دولار أمريكي.
قميص مايكل جوردان.. 10.1 مليون دولار
كان موسم 1997-1998 يحمل معنى مختلفًا في مسيرة مايكل جوردان مع فريقه شيكاغو بولز؛ فقد دخل الفريق ذلك الموسم وسط تساؤلات حول مستقبل المجموعة، بينما بدا أن الحقبة التي صنعت واحدة من أعظم سلالات كرة السلة تقترب من نهايتها.
ومع نهاية الموسم، تحقق اللقب السادس لجوردان وبولز، لتصبح تلك الفترة معروفة لاحقًا باسم "The Last Dance".
من بين كل القطع التي يمكن أن تختصر تلك المرحلة، ارتبط أحد قمصان جوردان بأول مباراة في نهائي دوري NBA. ارتداه النجم في بداية السلسلة التي انتهت بتتويج شيكاغو بالبطولة، ما منح القميص صلة مباشرة بآخر رحلة لجوردان نحو اللقب مع الفريق.
وفي سبتمبر 2022، انتقل القميص إلى قاعة مزادات سوذبيز، حيث سرعان ما انعكست قيمته التاريخية على حجم المنافسة عليه.
وعندما حُسمت المزايدة عند 10.091 مليون دولار، دفع السعر بقميص جوردان إلى صدارة سوق قمصان كرة السلة، ومنحه أيضًا لقب أغلى قطعة رياضية ارتداها لاعب خلال مباراة تُباع في مزاد.
بطاقة ميكي مانتل.. 12.6 مليون دولار
قد تبدو بطاقة البيسبول قطعة صغيرة لا تحمل ما يوحي بقيمتها الحقيقية، لكن نسخة ميكي مانتل من إصدار Topps لعام 1952 أثبتت العكس تمامًا.
في أغسطس 2022، تحولت البطاقة إلى واحدة من أهم المقتنيات في تاريخ الرياضة بعدما وصلت قيمتها عبر Heritage Auctions إلى مبلغ 12.6 مليون دولار.
جزء كبير من القصة يكمن في حالة البطاقة نفسها، فقد حصلت على تقييم 9.5 من شركة SGC، لتُصنف كأفضل نسخة معروفة من بطاقة مانتل النادرة.
ومع اسم أحد أبرز نجوم رياضة البيسبول في تاريخها، أصبح من السهل فهم سبب اهتمام جامعي البطاقات بها، لكن جودة النسخة كانت العامل الذي دفعها بعيدًا عن بقية البطاقات المشابهة.
حتى تاريخها بعيدًا عن عالم المزادات يحمل تفصيلة لافتة؛ فقد احتفظ بها جامع البطاقات أنتوني جيوردانو لمدة 31 عامًا ضمن مجموعته الخاصة.
ثلاثة عقود تقريبًا قضتها البطاقة بعيدًا عن التداول، قبل أن تنتقل إلى سوق التذكارات الرياضية وتصبح محور صفقة غيرت ترتيب أغلى المقتنيات الرياضية.
بطاقة جوردان وكوبي.. 12.9 مليون دولار
قلّما تستطيع قطعة واحدة أن تختصر حقبتين كاملتين من تاريخ الرياضة، لكن هذه البطاقة جمعت اسمين ترك كل منهما بصمته على كرة السلة: مايكل جوردان وكوبي براينت.
توقيعان على قطعة واحدة، وشعاران أصليان مأخوذان من قمصانهما، ونسخة وحيدة لا يوجد لها مثيل آخر في العالم؛ تركيبة جعلت بطاقة Upper Deck Exquisite Dual Logoman لعام 2007-08 واحدة من أكثر المقتنيات الرياضية ندرة وقيمة.
لأكثر من عقد، بقيت النسخة الوحيدة من البطاقة ضمن ملكية مقتنٍ خاص، بعيدًا عن التداول في سوق المقتنيات، ثم جاء صيف 2025 ليضعها أمام أكبر اختبار لقيمتها، بعدما تحولت من قطعة محفوظة في مجموعة خاصة إلى واحدة من أبرز البطاقات التي دخلت دائرة المنافسة على الأرقام القياسية.
النتيجة تجاوزت كل التوقعات السابقة: 12.9 مليون دولار، وهو مبلغ منح البطاقة لقب أغلى بطاقة رياضية تُباع على الإطلاق، بعدما أطاحت بالرقم الذي كانت تحمله بطاقة ميكي مانتل من عام 1952.
قميص بيب روث.. الأغلى في تاريخ المقتنيات الرياضية
ظهر اسم بيب روث في هذه القائمة من قبل، لكن هذه المرة يعود من موقع مختلف تمامًا؛ فبعد أن وصلت بطاقة نادرة من بدايات مسيرته إلى 7.2 مليون دولار، يظهر قميص آخر ارتداه الأسطورة ليعتلي قمة أغلى المقتنيات الرياضية التي بيعت في المزادات على الإطلاق.
القصة تعود إلى عام 1932، عندما ارتدى روث القميص خلال المباراة الثالثة من بطولة العالم أمام شيكاجو كابس. في ذلك اللقاء، جاءت واحدة من أكثر اللحظات التي ارتبطت باسمه؛ إذ أشار باتجاه الملعب قبل أن يضرب كرة هوم رن، في لقطة عُرفت لاحقًا باسم "Called Shot" وأصبحت جزءًا من الأسطورة المحيطة بمسيرته وبالبيسبول نفسه.
مرت عقود طويلة والقميص محتفظ برابطه المباشر بتلك المباراة، ومع كل عام كانت قيمة هذه الصلة التاريخية تزداد. لكن القفزة الحقيقية جاءت في أغسطس 2024 خلال مزاد Heritage Auctions، حينما وصل سعر القميص إلى 24.12 مليون دولار، وهو رقم دفعه مباشرة إلى صدارة سوق المقتنيات الرياضية، متجاوزًا كل الأرقام القياسية السابقة بفارق كبير.
لماذا تصل هذه المقتنيات إلى ملايين الدولارات؟
كيف يمكن لقميص قديم أو بطاقة بيسبول صغيرة أن تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات؟ الإجابة تبدأ من القصة التي تحملها القطعة.
جامعو المقتنيات لا يشترون القماش أو الورق في حد ذاته؛ ما يرفع القيمة هو ارتباطه بلحظة رياضية يصعب تكرارها، أو بلاعب صنع جزءًا من تاريخ اللعبة، أو ببطولة تحولت إلى علامة فارقة في مسيرته.
وتزداد قيمة القطعة كلما أمكن إثبات علاقتها المباشرة بتلك اللحظة. قميص مارادونا من مواجهة الأرجنتين وإنجلترا، وقميص مايكل جوردان من موسم The Last Dance، وقميص بيب روث المرتبط بمباراة "Called Shot"، كلها تمتلك عنصرًا مشتركًا: هناك دليل واضح يربط المقتنى بحدث رياضي محدد يعرفه الجمهور ويتذكره.
ثم تأتي الندرة والحالة لتحديد موقع القطعة بين المقتنيات المنافسة، نسخة واحدة من بطاقة، أو عدد محدود للغاية من القمصان التي يمكن توثيق استخدامها في المباريات، قد يغير المعادلة بالكامل.
ويضاف إلى ذلك تاريخ الملكية؛ فالمقتنى الذي قضى سنوات طويلة ضمن مجموعة معروفة أو انتقل بين ملاك موثقين يمكن أن يكتسب طبقة أخرى من القيمة والثقة.
أما لحظة البيع نفسها، فتتأثر أيضًا باسم دار المزادات وقدرتها على الوصول إلى أكبر قاعدة من الجامعين، دور مثل سوذبيز تتمتع بتاريخ طويل في بيع المقتنيات الرياضية وتحقيق أرقام قياسية في فئات متعددة، من القمصان والأحذية إلى القطع التي استخدمت فعليًا في المباريات.
وعندما تجتمع هذه العوامل في قطعة واحدة، يتحول المقتنى من تذكار رياضي إلى قطعة نادرة يتنافس عليها المشترون بالملايين.
