روجر فيدرير.. من لاعب متمرد إلى بناء إمبراطورية مالية خارج ملاعب التنس
احتفل أسطورة التنس السويسري روجر فيدرير بعيد ميلاده الـ45 في الثامن من أغسطس، ومع أنه اشتهر طوال مسيرته بهدوئه ورزانته، فإنه لم يكن كذلك في بدايات مشواره الرياضي.
في بداية مسيرته الرياضية، وبالتحديد خلال أواخر التسعينيات، كان يُعرف داخل الملاعب بنوبات غضبه المتكررة التي كانت تصل لتحطيم المضارب والاعتراض الدائم على قرارات الحكام. وشهد عام 2002، نقطة التحول في حياته المهنية بعد الرحيل الصادم لمدربه الأول بيتر كارتر، إذ أعادت هذه الصدمة تشكيل عقليته، وقرر تحويل طاقة الغضب إلى انضباط صارم وأسلوب لعب يتسم بالمرونة والسلاسة، لتولد شخصية اللاعب الأكثر كاريزما في تاريخ اللعبة.
ومنذ 2002 حتى بعد اعتزال روجر فيدرير وإلى الآن فهو محافظ على شخصيته الهادئة، التي ساعدته كثيرًا في التخطيط لمركزه المستقبلي، وإدارة المرحلة الانتقالية من "رياضي ينافس على الألقاب" إلى "علامة تجارية حية" عبر قواعد رئيسة، أبرزها:
اختيار الشراكات المتناغمة مع الهوية أو ما يسمى Brand Fit، ولأن رياضة التنس تشتهر بأنها لعبة الأغنياء والنبلاء، فقد ارتبط اسم فيدرير بالشركات التي تعكس الجودة المستدامة والأناقة الهادئة مثل:
Rolex
تجسد ساعات Rolex الدقة في التصنيع والتراث العريق، ولم يقتصر دور روجر فيدرير على الإعلان للدار فقط أو ساعات بعينها، بل أصبحت صورته وهو يرفع الكؤوس ممسكًا بساعته جزءًا بصريًا للعلامة التجارية.
Mercedes-Benz
بالتأكيد سيارات Mercedes -Benz تشتهر بالفخامة والحياة الفاخرة، ووجود روجر فيدرير في إعلاناتها جاء لتعزيز لمفهوم الفخامة المتينة والقيادة الأنيقة.
Uniqlo
جاء تعاقد روجر فيدرير مع العلامة التجارية Uniqlo خطوة جريئة عام 2018، عندما قرر ترك شركة Nike والتوقيع مع الشركة اليابانية مقابل 300 مليون دولار لمد 10 سنوات دون اشتراط استمراره في اللعب، ما نقل هويته من الرياضة التنافسية إلى الموضة.
من وجه دعائي لمستثمر
لم يتوقف روجر فيدرير عند كونه وجهًا دعائيا، بل قرر اقتحام عالم المال والأعمال، واعتمد على شراكات مع شركات وعلامات تجارية، من بينها:
On Running
انضم روجر فيدرير إلى علامة الأحذية الرياضية السويسرية ON في نوفمبر 2019، كرائد أعمال ومستثمر نشط، واستحوذ على حصة تقارب 3% مقابل ما يقدر بنحو 50 مليون دولار. وبدلاً من أن يكون مجرد سفير تقليدي للعلامة، أصبح مصمماً رئيساً للمنتجات ومؤسسًا للعلامة التجارية، ما ساهم في تحويل علامة الجري الإقليمية إلى قوة عالمية رائدة، وساهم هذا الاستثمار بشكل كبير في تحقيق لاعب التنس المعتزل لأول مليار دولار في حياته.
كأس لافر Laver Cup
شارك روجر فيدرر في تأسيس بطولة كأس ليفر عام 2017 من خلال شركته لإدارة الأعمال الرياضية، TEAM8، إلى جانب شريكه توني جودسيك، واتحاد التنس الأسترالي، والملياردير البرازيلي خورخي باولو ليمان. وقد تطورت البطولة، التي استُلهم تصميمها من بطولة كأس رايدر للجولف، لتصبح مشروعًا تجاريًا رياضيًا فاخرًا عالميًا ضخمًا، وتبلغ قيمته 50 مليون دولار.
تتلخص تجربة فيدرير في بناء سمعته خارج الملعب الأخضر بظهوره المتوازن بصحبة عائلته وأطفاله بما يعطي انطباعًا بالاستقرار والنضج، بجانب أناقته الهادئة وابتعاده عن الجدل الإعلامي والتصريحات الحادة، وأعماله الخيرية من خلال مؤسسته التي تحمل اسمه Roger Federer Foundation للتعليم في إفريقيا. وقد أضاف ذلك عمقًا إنسانيًا لعلامته التجارية، ليتحول بسبب تركيزه على هذه النقاط من لاعب تنس موهوب إلى نموذج عالمي في كيفية إدارة الهوية والتحول من القمة الرياضية إلى ريادة المال والأعمال.
