جود بيلينجهام آخرهم.. نجوم خلدتهم أنديتهم بحجب القمصان
في كرة القدم، لا يمثل رقم القميص مجرد وسيلة لتمييز اللاعبين داخل الملعب، بل قد يتحول إلى رمز خالد يحمل ذكريات وإنجازات يصعب تكرارها، ولهذا تلجأ بعض الأندية إلى قرار استثنائي يتمثل في حجب رقم أحد لاعبيها، ليبقى مرتبطًا باسمه وحده، تكريمًا لما قدمه للنادي أو تخليدًا لذكراه بعد رحيله.
وعلى مدار العقود الماضية، شهدت ملاعب العالم العديد من هذه القرارات، لكن أحدث المنضمين إلى تلك القائمة كان النجم الإنجليزي جود بيلينجهام، الذي أصبح من أصغر اللاعبين في التاريخ الذين حُجب رقمهم، لينضم إلى مجموعة من أساطير اللعبة الذين خلدتهم أنديتهم بهذه اللفتة التاريخية.
جود بيلينجهام.. موهبة صنعت التاريخ مبكرًا
رغم أن جود بيلينجهام لم يخض سوى موسم واحد مع الفريق الأول لبرمنغهام سيتي، فإن تأثيره كان أكبر من عدد المباريات التي شارك فيها.
وبحسب ما نشرته صحيفة "ديلي ميل" ظهر بيلينجهام لأول مرة بقميص الفريق الأول وهو في السادسة عشرة من عمره، وسرعان ما فرض نفسه كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الإنجليزية، قبل انتقاله إلى بوروسيا دورتموند في صيف 2020.
وعقب رحيله مباشرة، اتخذ برمنغهام قرارًا غير مسبوق بحجب القميص رقم 22، تقديرًا لموهبته ومسيرته الملهمة داخل أكاديمية النادي، ليصبح من أصغر اللاعبين الذين ينالون هذا التكريم في تاريخ كرة القدم.
وأخيرًا، عاد بيلينجهام إلى ملعب سانت أندروز، حيث استقبلته جماهير برمنغهام بحفاوة كبيرة قبل المباراة الودية أمام برشلونة، في مشهد أكد أن العلاقة بين اللاعب وناديه الأول لا تزال قوية رغم سنوات الاحتراف في ألمانيا ثم إسبانيا.
مارادونا.. الرقم 10 الذي لا يتكرر
إذا كان هناك رقم ارتبط بلاعب أكثر من أي مكان آخر، فهو القميص رقم 10 في نابولي. فبعد الإنجازات التاريخية التي حققها دييغو مارادونا، وقاد خلالها الفريق للفوز بأول لقبين في الدوري الإيطالي، إضافة إلى كأس الاتحاد الأوروبي، قرر النادي الإيطالي حجب الرقم 10 تكريمًا لأسطورته التي غيرت تاريخ نابولي إلى الأبد.
ميلان يحفظ إرث مالديني وباريزي
اختار ميلان تكريم اثنين من أعظم المدافعين في تاريخ كرة القدم بحجب رقميهما.
فالقميص رقم 3 أصبح رمزًا لباولو مالديني، الذي أمضى أكثر من ربع قرن داخل النادي، مع استثناء يسمح لأحد أبنائه بارتداء الرقم إذا لعب للفريق الأول.
كما حُجب الرقم 6 تخليدًا لفرانكو باريزي، القائد التاريخي وأحد أبرز المدافعين الذين مروا على الملاعب الإيطالية.
إنتر وروما.. الوفاء لأساطير النادي
سار إنتر ميلان على النهج نفسه، فقرر حجب الرقم 4 بعد اعتزال خافيير زانيتي، قائد الثلاثية التاريخية عام 2010، كما حجب الرقم 3 تكريمًا لجاسينتو فاكيتي، أحد أعظم لاعبي النادي ورئيسه السابق.
أما روما، فلم يتردد في الاحتفاظ بالقميص رقم 10 باسم فرانشيسكو توتي، الذي رفض مغادرة نادي طفولته طوال مسيرته، ليصبح أحد أبرز رموز الوفاء في تاريخ اللعبة.
كرويف وفويه وسالا.. لكل رقم قصة
في أياكس، بقي الرقم 14 حكرًا على يوهان كرويف، صاحب الفضل في ترسيخ فلسفة الكرة الشاملة، بينما اختار مانشستر سيتي حجب الرقم 23 بعد وفاة الكاميروني مارك فيفيان فويه إثر أزمة قلبية خلال مشاركته مع منتخب بلاده عام 2003.
كما خلد نانت ذكرى مهاجمه الأرجنتيني إيميليانو سالا بحجب الرقم 9، بعد وفاته المأساوية في حادث تحطم طائرة أثناء انتقاله إلى كارديف سيتي.
أما وست هام يونايتد، فاحتفظ بالقميص رقم 6 تكريمًا لقائده التاريخي بوبي مور، بطل كأس العالم 1966 مع منتخب إنجلترا.
أكثر من رقم.. رسالة وفاء لا تنتهي
تبقى الأرقام المحجوبة واحدة من أرقى صور الوفاء في كرة القدم، فهي تعكس تقدير الأندية للاعبين الذين تركوا بصمة استثنائية داخل الملاعب أو في قلوب الجماهير.
ورغم اختلاف الأسباب بين الإنجازات التاريخية، أو سنوات العطاء، أو الرحيل المفاجئ، فإن الرسالة تبقى واحدة: بعض اللاعبين لا يرحلون حقًا، لأن أرقامهم تظل شاهدة على إرث لن يتكرر، وجود بيلينجهام أصبح أحدث الأسماء التي انضمت إلى هذه القائمة الخالدة.
