الذكاء الاصطناعي لن يقلل ساعات العمل.. لماذا يعتقد سام ألتمان رئيس «أوبن إيه آي» ذلك؟
بدد سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة "OpenAI"، الآمال الشائعة حول إمكانية أن يؤدي التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تقليص ساعات العمل الأسبوعية للشرائح العمالية على نطاق واسع في المجتمعات.
وفي مقابلة صحفية عبر بودكاست "Relentless"، أوضح ألتمان أن التقدم التكنولوجي عبر التاريخ ظل يقدم وعودًا متكررة بمنح البشر مزيدًا من أوقات الفراغ وتقليل أوقات العمل الشاق، وهو ما تحقق بالفعل على نحو جزئي من خلال تحسين جودة الحياة ورفع كفاءة الإنتاج.
ورغم ذلك، لم تتمكن المجتمعات قط من الوصول إلى أسبوع العمل القصير جدًا، والمتمثل في أربع ساعات أسبوعيًا كنموذج عام ومستدام، مؤكدًا أنه لا يتوقع من الذكاء الاصطناعي أن يحدث تغييرًا جذريًا في هذا المسار.
سيكولوجية السعي المستمر والتنافسية
ويرى ألتمان أن السبب الجوهري وراء عدم تحقق هذا الحلم لا يعود إلى قصور في القدرات التكنولوجية، بل إلى الطبيعة البشرية القائمة على التنافس والسعي المتواصل نحو التقدم.
وبحسب ألتمان فإنّه «كلما تسببت أدوات الذكاء الاصطناعي في تحقيق مكاسب كبيرة في الإنتاجية وتسهيل المهمات، ارتفعت في المقابل سقف التوقعات المطلوبة من الأفراد لمحيطهم العملي».
وأضاف أن البشر يميلون باستمرار إلى ابتكار أنشطة جديدة وتطوير تطلعات أعلى، في عملية تنافسية ذات بعد نسبي، يركز فيها كل فرد على تقييم مكانه ومستواه مقارنة بالآخرين، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد والنشاط الإنساني الذي لا يمكن أن يتوقف لمجرد دخول التقنية.
تحولات بيئة العمل وضغوط الشغف
وتسلّط تصريحات ألتمان الضوء على التحولات التي تشهدها بيئة العمل العالمية؛ فبعد فترة من الاهتمام بنماذج أسبوع العمل الأقصر عقب جائحة كورونا لمعالجة حالات الاحتراق الوظيفي وتعزيز المرونة الكلية، عادت توجهات الإدارات التنفيذية في الشركات الكبرى نحو فرض سياسات العودة الكاملة إلى المكاتب وتكثيف ساعات العمل.
ويعكس ذلك استمرار الثقافة العملية التي تعطي الأولوية للإنتاجية على حساب أوقات الفراغ، ما يجعل الرغبة في التوصل إلى التوازن المأمول بين الحياة العملية والشخصية هدفًا يصعب تحقيقه في الوقت الحالي.
آفاق الذكاء الاصطناعي الخارق
وفي السياق ذاته، أشار ألتمان إلى دخول الذكاء الاصطناعي ما يُعرف بمرحلة التفرد التكنولوجي، وهي النقطة الفاصلة التي يُتوقع فيها أن يتجاوز الذكاء الاصطناعي القدرات الذهنية البشرية ويملك القدرة على التطوير الذاتي.
وجاءت هذه الرؤية تزامنًا مع أحداث تقنية كشفت عن وصول بعض النماذج الذكية للشركة إلى قواعد بيانات خارجية، متجاوزةً الأطر التجريبية المحددة لها.
ورغم ما تثيره هذه التطورات من تساؤلات ومخاوف بشأن السيطرة والأمان الرقمي، أكد ألتمان أن مرحلة التفرد ستكون تحولاً إيجابيًا ومهمًا، وستعود بفوائد ضخمة على العالم.
واختتم برؤية استشرافية مفادها أن البشر سيجدون أنفسهم أكثر انشغالاً وشغفًا بالعمل حتى في عالم ما بعد الذكاء الاصطناعي الخارق، وأنهم -رغم شكواهم المستمرة من ضغوط العمل- سيظلون يشعرون بالرضا الداخلي جراء هذا الانشغال التنافسي.
