من حصان طروادة إلى كاليبسو.. محطات أوديسيوس في رحلة العودة (فيديو)
ثلاثة آلاف عام لم تُخمد جمر "الأوديسة"، بل جعلتها أكثر إغراءً لمن يريد أن يفهم ما الذي يجعل الإنسان يتشبث بفكرة العودة حتى حين يبدو كل شيء ضده.
كريستوفر نولان رأى في ملحمة هوميروس ما يستحق ثلاث ساعات على الشاشة الكبيرة، وما يستحق أن يحمله مات ديمون على كتفيه. قبل أن تجلس في الصالة، هذه هي الخيوط التي تربط العالم كله.
حين اختطف "باريس"، أمير طروادة، "هيلين" زوجة الملك "مينيلاوس"، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول الحادثة إلى حرب استمرت عشر سنوات.
شقيقه "أغاممنون"، ملك موكناي الذي يجسده الممثل "بيني سافدي"، استغل الأزمة ليطلق حملة عسكرية واسعة لا تقتصر على استعادة "هيلين"، بل تهدف إلى احتلال طروادة نفسها.
دعا قادته من مختلف الممالك، وكان "أوديسيوس" بينهم، ليغادر إيثاكا وعائلته نحو حرب طويلة ستسرق منه عشرين عاماً من عمره بين القتال والتيه في طريق العودة.
حصان طروادة.. دهاء أوديسيوس وانتصار بالخداع
The Odyssey is the first movie ever shot entirely on IMAX film, so IMAX 70mm shows you the whole thing: the full 1.43:1 frame, floor to ceiling, every inch Nolan captured. It's the largest, highest resolution format in the world, and only 41 theaters on the planet can actually… pic.twitter.com/GkQDRmQhfZ
— Filmatic (@itsFilmatic) July 16, 2026
بعد عشر سنوات ظل فيها عاجزاً عن اختراق أسوار طروادة، جاءت فكرة أوديسيوس بسيطة في مظهرها وعميقة في دهائها: حصان خشبي عملاق يُخبّأ في جوفه جنود مختارون، يُقدَّم قرباناً للإلهة أثينا التي تجسدها زندايا.
أدخل الطرواديون الحصان بأيديهم، ففتحوا مدينتهم لأعدائهم. غير أن الانتصار الذي بُني على الخداع لم يمنح أوديسيوس راحة البال، بل ظل ثقله يلازمه في كل محطة من محطات رحلة العودة.
ما إن انتهت الحرب حتى بدأت معركة أصعب. في أولى المحطات، وصل أوديسيوس إلى جزيرة بوليفيموس، العملاق ذي العين الواحدة وابن إله البحر بوسيدون، الذي التهم عدداً من رجاله قبل أن يُعميه أوديسيوس ويفر.
لكن الغرور دفعه إلى استفزاز العملاق بعد خروجه، فتحوّل بوسيدون إلى خصم لا يهدأ.
من بعدها، لم يكن البحر مجرد طريق للعودة، بل صار ساحة حرب يخوضها أوديسيوس وحيداً تقريباً: الليستريجونيون يحطمون السفن بالصخور، والساحرة سيرسي تحول رجاله إلى خنازير وتحتجزهم عاماً كاملاً، فيما يجد البحارة أنفسهم بين دوامة كاريبديس ووحش سيلا ذي الرؤوس الستة، وهو الموقف الذي أفرز التعبير الشهير «بين سيلا وكاريبديس».
من بين سنوات العودة العشر، تمر سبع منها في هدوء مُقلق على جزيرة أوجيجيا. هنا تعثر عليه كاليبسو، الإلهة الخالدة التي تجسدها تشارليز ثيرون، فتقع في حبه وتعرض عليه ما لا يملكه أي بشري: الخلود. لكن أوديسيوس يرفض، فتتوسل أثينا إلى زيوس لتحريره. وتعترض كاليبسو بمرارة، إذ ترى أن زيوس يُجيز لنفسه ما يمنعه عليها.
الخُطّاب في قصر إيثاكا وأثينا حامية أوديسيوس
في غياب أوديسيوس، تحوّل قصر إيثاكا إلى ساحة صراع صامت. 108 خُطّاب يتنافسون على يد بينيلوبي التي تجسدها آن هاثاواي، يستنزفون موارد المملكة ويتآمرون على قتل تيليماخوس الذي يجسده توم هولاند.
يقود المجموعة أنتينوس بوجه روبرت باتينسون، لكن ثمة شيئاً واحداً يعجز عنه الجميع: شدّ قوس أوديسيوس، الذي يحمل في طياته مفتاح نهاية القصة كلها. وطوال هذا الانتظار، لا تبرح أثينا مشهد "الأوديسة"؛ فهي من تحمي تيليماخوس في رحلته، ومن تُغيّر ملامح أوديسيوس حين يعود لإخفاء هويته، ومن يكاد عالم الملحمة بأسره أن ينهار من دون تدخلها.
