لماذا يرتدي لاعبو كأس العالم "حمالات الصدر"؟
أثارت لقطات لاعبي كرة القدم في بطولة كأس العالم وهم يرتدون ما يشبه "حمالات الصدر الرياضية" تحت قمصانهم ،أو بشكل ظاهر أثناء التدريبات، موجة من التعليقات الطريفة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المتابعون على منصة "تيك توك" وغيرها عن دهشتهم وإعجابهم الكوميدي بهذا المظهر.
ورغم أن هذه القطعة قد تذكر البعض باللقطة الشهيرة للاعبة الأمريكية براندي تشاستين في مونديال السيدات عام 1999، إلا أن الحقيقة خلف ارتداء نجوم اللعبة مثل فينيسيوس جونيور وغيره لحمالات الصدر هذه لا علاقة لها بالدعم الجسدي، بل هي أداة تقنية فائقة الدقة لتتبع الأداء الرياضي.
تصميم وظيفي وراء المظهر القصير
تُعرف حمالات الصدر هذه في الوسط الرياضي بـ "سترات تحديد المواقع"، وتنتجها شركات رائدة في تكنولوجيا الرياضة مثل "سبيشال بيرفورمانس تراكينج" (SPT)، و"كاتابولت".
ويشير توماس بورشيرت، المسؤول التنفيذي في شركة "SPT"، إلى أن التصميم الضيق والقصير لحمالة الصدر الرياضية ليس تجميليًا، بل هو تصميم وظيفي بحت يهدف إلى تثبيت جهاز الـ GPS بدقة في المنطقة الواقعة بين عظام الكتف، وهي الوضعية التشريحية المثالية لالتقاط إشارات الأقمار الصناعية بوضوح، والحد من تأثير حركة الجسم، وضمان سلامة اللاعبين عند الاصطدام.
Why are World Cup football players wearing 'sports bras'?
🎧 Unexpected questions and beyond the scoresheet chat on More than the Score: https://t.co/UnFSZ6nXLZ pic.twitter.com/rZ5Bek69IW— BBC World Service (@bbcworldservice) July 11, 2026
وتندرج حمالات الصدر الرياضية هذه تحت مظلة الأجهزة الرياضية القابلة للارتداء التي تقيس المؤشرات الحيوية، وهي تعتمد على تقنية تحديد المواقع نفسها المستخدمة في تطبيقات الخرائط لتتبع وتحليل الحركات السريعة للاعبي الرياضات الجماعية الذين يركضون ويغيرون اتجاهاتهم باستمرار.
تحليل ذكي للجهد البدني والوقاية من الإصابات
تساعد البيانات التي تجمعها حمالات الصدر الرياضية الفرق الطبية والفنية على تصميم برامج تدريب واستشفاء مخصصة لكل لاعب بدلاً من فرض مجهود موحد على المجموعة كاملة. ويمكن للمدربين مراقبة سرعة اللاعب، ومعدل تسارعه، والمساحات التي يغطيها، ومدى شعوره بالإجهاد، بالإضافة إلى رصد حالة العضلات والمفاصل أثناء مرحلة التأهيل من الإصابة.
ويوضح بورشيرت أهمية هذه التقنية في تفادي تجدد الإصابات قائلاً إن اللاعب قد يشعر بأنه جاهز تمامًا للعودة إلى الملاعب، لكن بيانات جهاز التتبع تكشف للفريق الفني أنه يصل فقط إلى 80% من سرعته القصوى المعتادة قبل الإصابة، ما يعني ضرورة استمراره في التأهيل، وهو ما أكدته دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة "BMC" للعلوم الرياضية حول دور هذه الأجهزة في تقييم الإجهاد والحد من إصابات الأربطة والمفاصل الشائعة في كرة القدم.
Why are male World Cup players wearing... sports bras? https://t.co/Su5ysKfcha pic.twitter.com/jiaEJskHbP
— New York Post (@nypost) July 15, 2026
الأرقام وحدها لا تصنع الفارق التكتيكي
رغم الفوائد الجمّة لهذه البيانات، فإن التقنية لا يمكنها تسيير اللعبة بالكامل دون قراءة بشرية واعية؛ حيث يروي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني لمنتخب البرازيل، قصة لاعب أظهرت أرقام حمالة الصدر الرياضية الخاصة به أنه يقطع مسافة تقارب نصف ما يقطعه زملائه في المباراة الواحدة (نحو 6 كيلومترات فقط).
ورغم أن البيانات قد توحي بكسل اللاعب، إلا أن التحليل الفني أثبت أنه كان دائمًا يتواجد في المكان المناسب والتمركز التكتيكي المثالي، ما يجعله لاعبًا عالي الكفاءة، ويؤكد أن أجهزة التتبع تعجز حتى الآن عن قياس مهارات كروية حاسمة مثل الرؤية، وصنع القرار، والقيادة داخل الملعب.
The rate at which he loves kids is just insane
I'm naming my kid ERLING BRAUT HAALAND pic.twitter.com/b0QxjABGTa— 𝐄𝐉 (@Cityzen_Jnr) July 14, 2026
