ما مواصفات الوجه الأكثر جاذبية؟ هل يمكن قياسها بأبعاد هندسية دقيقة؟
لطالما اعتُبرت الجاذبية والجمال أمرًا نسبيًا وخاضعًا للأهواء الشخصية تحت شعار "الجمال في عين الرائي"؛ غير أنّ دراسة حديثة نُشرت في مجلة "Progress in Orthodontics" المتخصصة، قدمت دليلاً علميًا جديدًا يثبت عكس ذلك؛ حيث كشفت أن جاذبية الوجه تُحددها أبعاد هندسية يمكن قياسها بدقة، مع وجود أنماط هيكلية واضحة ومحددة تختلف بين الرجال والنساء.
وأظهرت النتائج أن الملامح التي يراها المجتمع جذابة لدى شخص ما، تطابق تمامًا الصفات الجسدية الهندسية التي تجعل الفرد يشعر بالرضا والجاذبية تجاه نفسه.
الهندسة في خدمة قياس الجمال
وأوضح الدكتور جورجيوس كانافاكيس الأستاذ المساعد في قسم تقويم الأسنان بجامعة أثينا والباحث الرئيسي في الدراسة، أنّ المظهر الخارجي هو الأداة البصرية الأولى التي يعتمد عليها البشر لتقييم الغرباء وتكوين انطباعات فورية تلقائية لا تتعدى أجزاءً من الثانية حول مدى كفاءتهم، وحالتهم الصحية.
ولتحليل هذه الآلية هندسيًا، استعان الفريق البحثي بكاميرات ثلاثية الأبعاد متطورة لالتقاط صور دقيقة لـ 601 من البالغين "بين سن 21 و35 عامًا".
وعبر تقنية "القياسات الشكلية الهندسية"، وُضعت 1021 نقطة مرجعية على ملامح كل وجه لرسم خريطة دقيقة للمنحنيات، والتفاصيل الهيكلية، ونسب الأنسجة الرخوة والعظام، دون الاعتماد على الصور التقليدية أو الانطباعات الذاتية.
بعد تجهيز النماذج الرقمية، تولت لجنة تحكيم مستقلة تتكون من 6 مقيمين "3 رجال و3 نساء" من نفس الفئة العمرية تقييم جاذبية هذه الوجوه عبر معاينتها من مختلف الزوايا على الشاشات، ووضع درجات محددة على مقياس قياسي يبدأ من صفر إلى 100.
ملامح الجاذبية عند النساء: زوايا حادة وشفاه بارزة
وكشفت التحليلات الإحصائية للوجوه النسائية عن وجود ارتباط وثيق ومباشر بين الشكل الهندسي للوجه ودرجات الجاذبية الممنوحة من لجنة التحكيم.
وتلخصت الملامح الأكثر جاذبية لدى النساء في النقاط التالية:
عرض الوجه: تبيّن أن الوجوه الأقل عرضًا (الأكثر نحافة) حصدت التقييمات الأعلى.
الخدود: ارتبطت الجاذبية بانخفاض حجم منطقة الخدود، ما يمنح الوجه مظهرًا أكثر حدة.
منطقة منتصف الوجه: تميزت الوجوه الجذابة ببروز طفيف في المنطقة المركزية المحيطة بالأنف، مع طول نسبي في الجزء السفلي من الوجه.
الشفاه: كان البروز الأمامي والامتلاء في الشفة العلوية السمة الأكثر وضوحًا وتميزًا في وجوه النساء اللواتي نلن أعلى درجات الجاذبية.
ملامح الجاذبية عند الرجال: ملامح ذكورية واضحة
وعلى الجانب الآخر، ورغم أن النتائج الإحصائية لدى الرجال لم تصل إلى حدّ الجزم الإحصائي الكامل نظرًا لصغر حجم عينة الذكور مقارنة بالنساء، إلا أن الدراسة رصدت نمطًا هندسيًا واضحًا للوجوه الرجالية الأكثر جاذبية، وتمثلت في:
بنية الوجه: تفضيل الوجوه ذات البنية الهندسية المحددة، مع تراجع معدلات الاستدارة على جانبي الوجه.
الملامح المركزية: تميزت الوجوه الرجالية الجذابة ببروز الذقن، وثقل الحواجب، مع مظهر جانبي أكثر استقامة.
تطابق الرؤية: كيف نرى أنفسنا وكيف يرانا الآخرون؟
وأشارت الدراسة إلى نتيجة تعد الأبرز والأكثر إثارة للاهتمام؛ وهي التطابق الكبير بين نظرة الفرد لنفسه ونظرة المجتمع إليه؛ فالملامح الهندسية الدقيقة التي جعلت المشاركين في دراسات سابقة يشعرون بالثقة والرضا العالي عن مظهرهم (مثل الشفاه البارزة للنساء والذقن الكثيف للرجال)، هي نفسها الملامح التي اختارتها لجنة التحكيم الخارجي وصنفتها كوجوه جذابة.
ويعكس هذا التوافق كيف يقوم البشر داخليًا بتبني المعايير الهندسية والجمالية نفسها التي يطبقها المجتمع لحجم الجاذبية وتحديد تقدير الذات.
