هاريسون فورد يكمل اليوم رحلة 84 عامًا.. نجم لم تكفِه شاشة واحدة
في 13 يوليو من كل عام، يحتفل عشاق السينما حول العالم بذكرى ميلاد هاريسون فورد، أحد أكثر الوجوه رسوخًا في الذاكرة الجماعية لهوليوود، المولود في مدينة شيكاغو الأمريكية عام 1942.
ورغم أن الجمهور يعرفه جيدًا بوصفه "هان سولو" المشاغب في "حرب النجوم"، و"إنديانا جونز" المغامر الباحث عن الآثار، فإن حياة فورد خارج الأستوديوهات تحمل تفاصيل إنسانية لطيفة ومدهشة، لا تقل إثارة عن أدواره السينمائية نفسها.
حين يتحول "هان سولو" إلى بطل إنقاذ حقيقي في الجبال
قد يُفاجأ كثيرون بأن هاريسون فورد لم يكتفِ بلعب دور الأبطال على الشاشة، بل مارس هذا الدور فعليًا في الحياة الواقعية أكثر من مرة، بفضل شغفه بالطيران.
ففي 31 يوليو 2000، شاركت طائرة هليكوبتر يقودها فورد بنفسه في عملية إنقاذ متسلقة الجبال سارة جورج البالغة من العمر 20 عامًا، بعدما أصابها الإجهاد الحراري والجفاف أثناء تسلقها جبل "تيبل ماونتن" في ولاية وايومنغ الأمريكية، حيث نقلها فورد بطائرته الخاصة من طراز "بيل 407" إلى بر الأمان.
وبعد عام واحد فقط، في 2001، شارك فورد مجددًا في عملية بحث ناجحة عن الفتى كودي كلاوسون (13 عامًا)، عضو فرقة الكشافة الذي تاه بالقرب من متنزه يلوستون الوطني، وحين عثر عليه قال له مازحًا: "يا فتى، أنت بالتأكيد تستحق شارة تقدير عن هذه المغامرة"، ليجيبه الفتى الصغير دون أن يهتز له جفن: "حصلت على هذه الشارة بالفعل الصيف الماضي".
واللافت أن فورد، رغم هذه المواقف البطولية الحقيقية، لطالما رفض وصف نفسه بـ"البطل"، إذ صرّح لاحقًا لمجلة "هوليوود ريبورتر" أنه توقف عن المشاركة في عمليات الإنقاذ التطوعية بسبب الاهتمام الإعلامي المبالغ فيه الذي كان يعقبها، قائلًا بصراحته المعتادة: "الأمر ليس كما يُصوَّر على الإطلاق، إنه عمل جماعي، ومن السخف التفكير فيه بطريقة أخرى".
قبل أن يصبح نجمًا.. سنوات طويلة من النجارة والصبر
لم يكن طريق هاريسون فورد نحو النجومية سهلًا أو سريعًا؛ فبعد أن درس الفلسفة في كلية "ريبون" بولاية ويسكونسن، خاض تجربة تمثيل متواضعة في الستينيات مقابل راتب أسبوعي بسيط من استوديوهات "كولومبيا بيكتشرز"، قبل أن يجد نفسه مضطرًا للعمل نجارًا محترفًا لتأمين لقمة عيشه خلال سنوات طويلة من التعثر المهني.
وفي مارس 2026، وأثناء تسلمه جائزة الإنجاز مدى الحياة من نقابة الممثلين الأمريكيين "SAG-AFTRA"، عاد فورد بذاكرته إلى تلك المرحلة، مؤكدًا أنه لم يكن "نجاحًا بين ليلة وضحاها"، بل تنقّل بين التمثيل والنجارة لمدة 15 عامًا كاملة قبل أن يمنحه المخرجان جورج لوكاس وستيفن سبيلبرغ فرصته الحقيقية الأولى في فيلمي "American Graffiti" و"Star Wars".
هواية لم يتخلَّ عنها رغم خطورتها.. عاشق الطيران
إلى جانب النجارة، وجد فورد شغفه الحقيقي الآخر في الطيران؛ إذ حصل على رخصة قيادة طائرات خاصة عام 1996، ليصبح واحدًا من أشهر الطيارين الهواة في هوليوود، ويمتلك حتى مقتنيات نادرة كطائرة "سيسنا سيتيشن سوفرين" المصنّعة خصيصًا له.
هذا الشغف لم يخلُ من المخاطر؛ ففي مارس 2015، اضطر فورد لإجراء هبوط اضطراري بطائرته الصغيرة بعد تعطل محركها فجأة فوق منطقة سكنية في لوس أنجلوس، ونجح، رغم إصابته بكسور، في توجيه الطائرة بعيدًا عن المنازل المكتظة لتهبط داخل ملعب غولف قريب، في مناورة وصفها متحدث باسم رابطة مطار سانتا مونيكا بأنها "هبوط طارئ منفَّذ بمهارة استثنائية من طيار مدرَّب تدريبًا رفيع المستوى".
في الرابعة والثمانين ولم يتقاعد بعد
على عكس كثير من نجوم جيله، لا يزال هاريسون فورد نشطًا في الصناعة حتى اليوم؛ إذ يواصل تجسيد شخصية الجنرال ثاديوس روس ضمن عالم "مارفل" السينمائي، كما يظهر في مسلسل "Shrinking" التلفزيوني الحائز على تقدير نقدي واسع.
وقبل أشهر قليلة من عيد ميلاده الحالي، وتحديدًا في مارس 2026، كرّمته نقابة الممثلين الأمريكيين بجائزة الإنجاز مدى الحياة تقديرًا لمسيرته الفنية ومساهماته الإنسانية، ليضيفها إلى رصيد حافل من الأوسمة يشمل جائزة "AFI" للإنجاز مدى الحياة، وجائزة "سيسيل ب. دوميل"، وسعفة ذهبية فخرية من مهرجان "كان"، رغم أنه لم يفز يومًا بجائزة الأوسكار رسميًا، مكتفيًا بترشيح واحد فقط عن فيلم "Witness" عام 1985.
أسطورة من لحم ودم
بين رحلات الإنقاذ التطوعية، وسنوات النجارة الصامتة، وشغف الطيران الذي كاد يودي بحياته أكثر من مرة، يبدو أن أكثر ما يميز هاريسون فورد ليس فقط أدواره السينمائية الخالدة، بل إصراره الهادئ على أن يعيش حياة حقيقية بعيدًا عن صورة "النجم" التقليدية.
وفي عامه الرابع والثمانين، يبقى فورد استثناءً نادرًا: بطل حقيقي رفض يومًا أن يُلقَّب بذلك.
